الثورة – عزة شتيوي:
هو جو بايدن يقرع طبول الحرب على كتف خطوط الغاز وسيلانه إلى أوروبا.. يضغط بعضلات الناتو على أنبوب السيل الشمالي٢ القادم من روسيا لألمانيا، ويسابق تدفق الغاز فيه علَّه يصل لمعركة في أوكرانيا قبل ارتفاع الغاز الروسي في أوروبا إلى أكثر مما تريده واشنطن للمضاربة في أسواق الغاز، وطرح الكميات الأميركية التي تزيد من سيلان الدولار.
فتش عن الغاز في كل هذا التصعيد ورفض واشنطن الالتزام بالاتفاقات مع روسيا في لجم الناتو على حدودها والتخلي عن فكرة ضم أوكرانيا للحلف الذي اتخذ وضعية التكشير عن الأنياب على حدود روسيا الاتحادية رغم أنيابه الألمانية والفرنسية المترددة في عض لسان الطاقة الأوروبية القادمة من الغاز الروسي، فبرلين وباريس لا يرغبان بالعم سام الذي يتخذ من ساحة الوحدة الاقتصادية الأوروبية حلبة للمضاربة.
السيطرة على موارد النفط والغاز وخطوطهما وأسواق الاستهلاك هي هدف واشنطن الذي يرتفع سعر غازها لأسباب تتعلق بالاستخراج وخطوط التوصيل إلى أوروبا، فارتفاع تكلفة استخراج الغاز الصخري الأميركي ونقله يرفع سعره إلى نسبة أعلى من ٤٠بالمئة عن الغاز الروسي الذي يعد أقل تكلفة، إلا أن واشنطن تبحث عن نفوذ اقتصادي وسياسي على حساب الأوروبيين خاصة أن روسيا استطاعت خلال الأعوام الماضية مد شبكة أنابيب نحو أوروبا وآسيا، وهنا تأخذ الجغرافية دورها، إذ تعتبر روسيا دولة إنتاج وعبور للغاز كالغاز من تركمانستان.
يشكل الغاز الروسي مصدر الطاقة الرئيسي في أوروبا، ويتمّ نقله عبر الأراضي الأوكرانية، ومنها إلى باقي دول الاتحاد، بموجب اتفاق مع كييف يمتدّ إلى العام 2025.
يبلغ طول خطّ الغاز حوالي 37 ألف كلم من شبكة الأنابيب التي تصل روسيا بأوروبا عبر أوكرانيا، وتضخّ من خلالها ٣٢مليار متر مكعب، أي ما يعادل ٢١% من حاجة أوروبا، وهناك إحصاءات وأرقام تتحدث عن ارتفاع النسبة إلى حوالي ٤٠ ٪، وتحصل من خلالها كييف على ما قيمته 4.5 مليار دولار سنوياً.
واليوم يتزامن تصعيد واشنطن ومحاولات استفزازها لروسيا مع اقتراب دخول خطّ “نورد ستريم 2” أو “السيل الشمالي ٢ إلى الخدمة وهو خطّ أنابيب لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر قاع بحر البلطيق، يبلغ طوله 1200 كلم، وقد وصلت كلفته إلى 10.5 مليار دولار ما من شأنه رفع نسبة استفادة أوروبا واعتمادها على الغاز الروسي حيث يضخّ السيل الشمالي 54 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً أي ما يعادل 65% من حاجة الغاز في أوروبا، بكلفة أقل وسرعة أكبر وهو ما يجعل ألمانيا مترددة في الاشتراك مع واشنطن في الفتنة في أوكرانيا حيث تصبح ألمانيا في حال تشغيل السيل الشمالي الثاني مركز توزيع لأوروبا خاصة أن “نورد ستريم 2” يبقى بعيداً عن سياط العقوبات الأميركية وتحكمها إذا ما تم التبادل باليورو، ما يعطي قوّة مالية لروسيا وألمانيا خارج نفوذ الدولار، حيث تتحكّم الولايات المتحدة في نظام “السويفت”.
وبالتالي يشكّل هذا الخط ضربة قويّة لنظام العقوبات الأميركية اللهم إذا قررت واشنطن معاقبة الاتحاد الأوروبي بأكمله!.
أميركا وكل محاولات الاستفزاز لروسيا في أوكرانيا هدفها تخفيض نسب التوريد الروسي للغاز في أوروبا وبتر مشروع السيل الشمالي الثاني، وهي قد تغرق أوروبا في العتمة خاصة أنها فشلت في إيجاد بدائل للغاز الروسي في أوروبا، فتكلفة توريد غازها مرتفعة جداً واستيراد الغاز القطري إلى أوروبا يبدو امراً مستعصياً على الأوروبيين أيضا، وهو ما يرجعنا إلى أسباب الحرب على سورية التي رفضت أن يمر خط الغاز القطري عبر أراضيها، وبالتالي أدى فشل واشنطن في استثمار منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط حتى الآن في إيجاد بدائل عن الغاز الروسي الذي يساهم اليوم في صناعة قوة اقتصادية كبيرة لروسيا ترعب واشنطن وتسرع من أفول قطبيتها الأحادية وتهددها مع صعود الأقطاب المتعددة روسيا والصين وغيرهما.
التصعيد في أوكرانيا ورقص الأميركيين لبدء المعركة هو فوق خطوط الغاز الروسي الذي تغلب فيه الجغرافية على السياسة والاقتصاد يحكم فيها بين الأمم وما مدته روسيا من أنابيب للغاز سيخنق القطبية الأحادية في سيول للطاقة والتي تمتد في أوروبا على الشكل التالي:
“السيل الأزرق: خط أنابيب غاز يمر عبر البحر الأسود، ويحمل الغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا، وُضع في الخدمة في العام 2003، وينقل 16 مليار متر مكعب سنوياً.
“السيل التركي” أو “ترك ستريم”: خط أنابيب آخر يمتد من أنابا في منطقة كراسنودار الروسية، ويعبر البحر الأسود، وينتهي في كييكوي على ساحل تراقيا التركي وتبلغ سعته الإجمالية 31.5 مليار متر مكعب سنوياً.
“يمال – أوروبا”: خط أنابيب غاز يمتدّ من روسيا إلى بيلاروسيا وبولندا، وصولاً إلى ألمانيا، بطول 4196 كلم، وبسعة إجمالية تبلغ 33 مليار متر مكعب.
وتخشى اليوم واشنطن السيل الشمالي الثاني الذي قد يغرقها بالإفلاس السياسي والاقتصادي أيضاً.
