عندما تتباكى الأنظمة الأوروبية المارقة على أوضاع السوريين، وتُنصب نفسها ناطقاً رسمياً باسمهم، إنما تعكس بذلك حال الانفصام التام عن الواقع، وتجاهل كامل لحقيقة وقوف تلك الأنظمة المرتهنة أميركياً وراء ما يعانيه السوريون اليوم من أوضاع إنسانية صعبة، أملتها ظروف الحرب الإرهابية التي انخرطت فيها الحكومات الأوروبية منذ بدايتها، ولم تزل تقدم العون والمساعدة لفلول التنظيمات الإرهابية، وتعرقل أي حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري.
وجه آخر من أشكال دعم الإرهاب تحت اليافطة الإنسانية يتكرر اليوم في بروكسل، إذ يشكل مؤتمر ما يسمى” دعم مستقبل سورية ومستقبل المنطقة” منصة عدوان إضافية تستهدف الشعب السوري، فعن أي مستقبل للسوريين تتحدث الأنظمة الأوروبية؟!، ومن هي الشرائح المستهدفة بتلك التبرعات التي تسعى لجمعها خلال المؤتمر؟!، أوليس لإرهابيي الغرب المأجورين وعوائلهم على الأرض السورية؟!.
ثم كيف يستقيم لتلك الدول التي تحتل، أو تدعم احتلال جزء من الأراضي السورية، وتنهب ثروات الشعب السوري، وتعرقل عملية إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وأيضاً الدول التي تفرض عقوبات قسرية أحادية الجانب، وحصاراً جائراً على الشعب السوري أن تعقد مؤتمراً تدعي فيه أن غايتها مساعدة السوريين الذين تصر هي حتى اللحظة على قتلهم، إن لم يكن بمفخخة الإرهاب المزنز، فبساطور التجويع والتعطيش؟!.
ولعل السؤال الأهم هنا: هل لمؤتمر بروكسل هذا بنسخته السادسة أي قيمة، أو أي شرعية، مادامت الدولة السورية غير ممثلة فيه، وطالما أنه لم يتم دعوة أي دولة من الدول الصديقة لسورية لتشارك فيه، ونقصد هنا تحديداً الاتحاد الروسي؟!.
الأثر يدل على الأثير.. وسجل الغرب الأوروبي المسيس، والمنقاد أمريكياً، والملطخ بالدماء، والمجازر، والجرائم، والمقابر الجماعية، تكاد موسوعة غينيس تقف عاجزة عن إحصائه، وبالتالي كل دموعه المنهمرة “أي هذا الغرب المتأمرك” زوراً، وبهتاناً، وافتراء من أجل السوريين لم ولن تنطلي علينا بتاتاً.
كلنا يعي جيداً ماذا يريد النازيون الجدد من الشعب السوري، وكلنا يدرك أننا منتصرون بهمة بواسل الجيش العربي السوري، وبحكمة قيادتنا، وبصمود شعبنا، ولو جندوا كل إرهابيي الأرض، ولو تسولوا وتوسلوا لجمع المليارات، واستثمروها لإدامة الحرب الإرهابية، فمصيرهم الهزيمة والاندحار لا محال.