العجز السياسي والأخلاقي الأوروبي، وحده ما يدفع مؤسسة الاتحاد الأوروبي للنفخ في العقوبات مجدداً، وإعادة استنساخها وتمديدها، رغم أن هذا السلاح القذر لم ينجح سوى في محاصرة المواطنين السوريين، وهم من تتباكى الحكومات الأوروبية على أوضاعهم الإنسانية، وتدعي الحرص على أمنهم واستقرارهم.
الاتحاد الأوروبي، وجرياً على عادته بترديد الصدى الأميركي، لطالما ادعى بأن الهدف من وراء فرض العقوبات الظالمة هو مصلحة المواطن السوري، فهل العقوبات والحصار الجائر، وقطع الغذاء والدواء عن السوريين وحرمانهم أبسط حقوقهم المعيشية تخدم تلك المصلحة؟ أليس المتضرر الأول والأخير من تلك العقوبات مهما كان شكلها ونوعها هو المواطن السوري الذي يجهد لتأمين لقمة العيش في ظل الحرب الإرهابية التي تقودها الولايات المتحدة، والحصار الخانق الذي تفرضه إلى جانب أتباعها الأوروبيين؟، كما أن “قيصر” العدواني- الذي تمثل العقوبات الأوروبية امتداداً له – ألا يمثل جريمة إبادة جماعية باعتباره يزيد من معاناة الشعب السوري؟، وهو خرق لكل القوانين الإنسانية والأخلاقية.. إذاً فالهدف ليس مصلحة المواطن، وإنما تشديد الحصار لتجويع الشعب السوري بهدف ترهيبه وابتزازه بلقمة عيشه، لدفعه إلى التخلي عن ثوابته الوطنية، وثنيه عن الالتفاف حول قيادته السياسية، وجيشه الباسل، ومحاولة دفعه أيضاً للهجرة لإفراغ الدولة السورية من كفاءاتها العلمية، لاستبعاد هذه الكفاءات من عملية إعادة الإعمار.
كلما تمادت أوروبا بممارسة إرهابها الاقتصادي، يتبادر للذهن سؤال مهم: (ما الذي تجنيه الدول الأوروبية من وراء عدائها وحقدها للسوريين، ومن مشاركتها في الحرب الإرهابية ضدهم؟)، فهذه الدول لا تزال حتى الآن تدعم ما تبقى من تنظيمات إرهابية وتوفر لها الغطاء السياسي من خلال التستر على جرائمها وشرعنتها، ولكنها في المقابل لم تحقق أي هدف سياسي، وهنا فإن الجواب المنطقي على هذا السؤال هو أن تلك الدول باتت تحنّ إلى ماضيها الاستعماري، وتتوهم أنها بسيرها خلف السياسة الأميركية وتنفيذ أجنداتها العدوانية ضد الشعب السوري، تستطيع إعادة ماضيها البغيض، وإعادة فرض نفوذها وهيمنتها عبر البوابة السورية، أو على الأقل حجز دور مفقود لها على الطاولات السياسية في المنطقة.
الدول الأوروبية محكومة بعلاقة التبعية العمياء للولايات المتحدة، وهي تؤدي مهامها القذرة في سياق الدور الوظيفي المناط لها أميركياً، من دون أن تراعي مصالح شعبها، واستخدمت كل أنواع الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي من دون أن تحقق غاياتها الاستعمارية، والوقائع التي تفرزها مجريات الأحداث تثبت استحالة أن تحقق أوهامها تلك، فعلى ماذا تراهن تلك الدول إذاً، سوى الاستمرار بسياسة الانتقام من الشعب السوري، لأنه صمد بوجه آلة الحرب الإرهابية الغربية، وعرى نفاق وأكاذيب المسؤولين الأوروبيين وحكوماتهم المتعاقبة، وكشفوا زيف ادعاءاتها الإنسانية.