الثورة – عبد الحميد غانم:
إصرار النظام التركي على إقامة ما يسمى “المنطقة الآمنة” في شمال سورية والتهديد بشن عدوان جديد لتحقيق ذلك يصطدم بمعارضة سياسية إقليمية ودولية وبرفض سوري وعربي نظراً لأن مثل الإجراءات العسكرية على الأراضي السورية تشكل عدواناً وانتهاكاً لوحدة هذه الأراضي وستؤدي إلى مزيد من التعقيد والتصعيد.
فقد كشف أردوغان عن حقيقة الأطماع الطورانية والعثمانية القديمة المتجددة والنزعة الإخوانية في احتلال المزيد من الأراضي واستمرار بقاء الأزمة في سورية وإطالة أمد حالة التوتر والفوضى الأمنية في المنطقة والعالم، باعتبار أن هذا الوضع يعد البيئة المناسبة لنظام أردوغان وغيره من الأنظمة الغربية والأمريكية والكيان الصهيوني بمواصلة احتلال المزيد من الأراضي في المنطقة وسرقة ثرواتها وتحقيق أطماعه وسياساته العدوانية ومخططاته المشبوهة في سورية، مستغلاً حالة التوتر العالمية جراء الأزمة الأوكرانية وحالة عدم حل الأزمات في المنطقة والعالم ومنع الوصول إلى السلام والأمن لأن ذلك يضع حداً للتهور التركي والإسرائيلي والأمريكي والعبثية بأمن المنطقة والعالم عبر سياساتهم العدوانية التي تهدد الأمن والاستقرار.
إن قصر نظر نظام أردوغان وعدم إدراكه لما يقوم به وإصراره على ما يدعيه من وراء إقامة ما تسمى المنطقة الآمنة تحت غطاء إنساني كاذب، وهو في حقيقة الأمر يريد تحقيق مخططه في استمرار احتلاله ونهب الثروات السورية وتقسيم المنطقة، يعبر بوضوح عن همجية هذا النظام ويفضح وضعه المأزوم داخلياً وخارجياً والذي يلقى معارضة واسعة في تركيا والمنطقة والعالم حتى من قبل حليفه الأمريكي المأزوم أيضاً، لأن الحجة التي يستند إليها نظام أردوغان ويبرر بها سياساته من وراء إقامة ما تسمى المنطقة الآمنة هي حجج لن تنطلي على أحد وإنما هي في حقيقتها تؤكد أن هذا النظام يريد اللعب بالنار مع كل الأطراف إقليمياً ودولياً ويضع نفسه في حالة نزاع مع الكل ويريد تحقيق أطماعه على حساب امن المنطقة واستقرارها وعلى حساب مصالح الجميع، وتصوير نفسه في إعلامه أنه لاعب أساس لا غنى عنه في كل ترتيبات المنطقة، وأنه لن يحدث أي مشروع على الأرض بغيابه.
نظام أردوغان يصور نفسه بأنه نمر، لكنه نمر من ورق، إذ لن يكون قادراً على فعل شيء لوحده بعيداً عن حليفه الأمريكي الذي ضخمه وضخم دوره المشبوه في استهداف سورية والمنطقة.
إن أحلام أردوغان ستتهاوى وستسقط كما سقطت من قبل ولن تجد لها معيناً لدى أمريكا التي ورطته كما ورطت غيره من الأنظمة كما فعلت مع نظام النازيين الجدد في أوكرانيا فأسقطته في مستنقع الفشل والهزيمة والخسارة.
وأردوغان سيواجه هزيمة داخلية وسيفشل مخططه وسط رفض خارجي ولن يجني سوى الخيبة والخذلان، فالكيان الإسرائيلي الذي يعيش حالة مأزومة تهدد مستقبله ومصيره غير قادر على إنقاذ نفسه فكيف سيستطيع إنقاذ غيره، وكذلك الأمر مع الحليف الأمريكي الذي ورط نفسه وأوروبا والعالم بإشعال الأزمة الأوكرانية، وهو في حالة يرثى لها وبدا يعارض النهج التركي الأحادي الذي لا يعير مصالح أمريكا بالسعي نحو احتلال المزيد من الأراضي وتحقيق ما يسمى المنطقة الآمنة دون تحديد حدود لها إذ تبدو وكأنها تستهدف مناطق الاحتلال الأمريكي وعملائه في “قسد”.