الثورة – ترجمة ميساء وسوف:
قبل أيام من ذكرى الانتصار في حرب المقاومة ضد اليابان (1931-45) في 3 أيلول، تشارك روسيا والصين والعديد من الدول الأخرى في التدريبات في محاولة لدعم السلام والاستقرار بعد الحرب العالمية الثانية، بينما سارت دول مثل اليابان في مسار مختلف نحو النزعة العسكرية بذريعة ما يسمى بالتهديدات.
قالت وزارة الدفاع اليابانية، إنها تريد البدء في إنتاج صواريخ طويلة المدى، وإجراء أبحاث على أنظمة الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي قالت وسائل إعلام أجنبية إنها جاءت كرد فعلٍ على التوترات الإقليمية المتزايدة، بما في ذلك قضية مضيق تايوان.
كما ذكرت وسائل الإعلام اليابانية في آب أن اليابان تدرس تكديس ترسانة من أكثر من 1000 صاروخ بعيد المدى قادرة على الوصول إلى أراضٍ أجنبية في خطوة لسد “فجوة الصواريخ” مع الصين.
قال سونغ تشونغ بينغ، الخبير العسكري الصيني: “إن ما تهدف إليه اليابان هو تعزيز قدرتها على الضربات ضد الأراضي الأجنبية وضرب الأهداف التي يمكن أن تنطلق منها الهجمات، ولتحقيق هذه الأهداف، تحتاج اليابان إلى صواريخ بعيدة المدى، فضلاً عن صواريخ تفوق سرعة الصوت”، وحذَّر من أن مثل هذا الطموح لن يؤدي إلا إلى عواقب وخيمة عليها.
رداً على خطة اليابان لتطوير صواريخ بعيدة المدى وأنظمة صواريخ تفوق سرعة الصوت، قال وانغ وين بين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إنه منذ فترة طويلة، كانت اليابان تكثر من “تهديد الصين” وتنشر معلومات حول قدرتها على الهجوم المضاد، ولكن فقط لتقديم الأعذار لتوسيع قدرتها العسكرية.
وحذَّر من أن اتجاه اليابان للانفصال عن دستورها السلمي يرسل إشارات خطيرة إلى العالم، حيث تهدف إلى الإطاحة بالنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي ينبغي أن يثير درجة عالية من القلق في العالم.
قدمت وزارة الدفاع اليابانية طلب ميزانية للعام المقبل دون تحديد تكاليف الصواريخ للضربات الوقائية وعشرات الأسلحة الأخرى.
تم الكشف عن مبلغ جزئي قدره 5.6 تريليون ين (40.4 مليار دولار) لعام 2023، بزيادة 20 في المائة عن هذا العام، حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس (AP) عن وسائل الإعلام اليابانية.
تضع اليابان حداً للإنفاق الدفاعي السنوي عند حوالي 1٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، لكن الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا يقترح مضاعفته في السنوات القادمة، مستشهداً بمعيار الناتو البالغ 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ما سيجعل الميزانية العسكرية لليابان ثالث أكبر ميزانية في العالم، وفقاً لرويترز.
وقال سونغ إن هناك أجندة من مستويين وراء زيادة اليابان لميزانيتها الدفاعية. الأول هو تلبية المعايير الأمريكية، حيث طلبت واشنطن من أعضاء الناتو إنفاق ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدولهم على دفاعهم سنوياً، وقد تعاملت واشنطن دائماً مع طوكيو كعضو محتمل في الناتو.
وقال سونغ إن الهدف الآخر هو تحقيق رغبة اليابان المتزايدة في الابتعاد عن دستورها السلمي، وتوقع أن تسعى اليابان إلى التخلي عن سياسة الدفاع الحالية، وهي تسعى إلى بناء نظام يسمح لها بالضرب والدفاع، الأمر الذي يتطلب أيضاً المزيد من الأموال.
قال الخبراء إنه من أجل تقديم عذر لتوجهها الخطير نحو العسكرة، دأبت اليابان على توبيخ الدول الأخرى باستخدام “التهديدات” المزعومة من الصين وروسيا كذريعة لتعزيز قدرتها العسكرية.
تراقب اليابان عن كثب مناورة فوستوك 2022 العسكرية (شرق 2022)، التي تجري في الفترة من 1 إلى 7 أيلول، والتي أطلقتها روسيا مع دول أخرى بما في ذلك الصين والهند.
قال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين في كلمة للملحقين العسكريين الأجانب، إن البحريتين الروسية والصينية ستعملان في بحر اليابان في التدريبات.
واحتجت اليابان على هذه التدريبات، حيث قال كبير أمناء مجلس الوزراء هيروكازو ماتسونو إنها “تتعارض مع موقف بلادنا وغير مقبولة تماماً” كما تم إجراؤها في جزر الكوريل.
وقال السفير الصيني لدى روسيا تشانغ هانهوي في مقابلة خاصة لصحيفة غلوبال تايمز إن التعاون العسكري والأمني بين الصين وروسيا يخدم المصالح الأساسية للبلدين، ولا يستهدف أي طرف ثالث ويؤدي إلى السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.
إن الصين وروسيا تتعاونان للحفاظ على النظام والسلام العالميين، حيث تشكل بعض الدول مثل الولايات المتحدة واليابان مجموعات متحالفة تعرض السلام العالمي للخطر. “ما تفعله اليابان مختلف تماماً، فهي لا تسير على مسار عسكري خطير فحسب، بل إنها تجلب أيضاً دولاً غير إقليمية إلى الشؤون الإقليمية، وسيؤدي وصول قوات خارج الحدود الإقليمية إلى تمزيق آلية التعاون بسهولة ما خلق العداء “.
يشارك ما مجموعه 2100 فرد من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية والجيش الأمريكي في التدريبات في جميع أنحاء منطقة كيوشو منذ منتصف آب بزعم الدفاع عن الجزر النائية، ويعتقد أنهم يهدفون إلى ردع الصين وطموحاتها البحرية.
حث الخبراء اليابان على التفكير بجدية في أفعالها الخاطئة، وخاصة في ذكرى حرب المقاومة ضد العدوان اليابانى، وقال سونغ “لم تكن اليابان لتصبح على ما هي عليه اليوم لولا الفظائع التي ارتكبتها في دول آسيوية أخرى، ولكن بدلاً من التفكير في تاريخها المضطرب، زادت الدولة من نزعتها العسكرية، وذهبت إلى الطريق الخطأ”.
المصدر: غلوبال تايمز