يخلق التاريخ حالة من الفرقة بين جيلين، جيل يجد في نفسه العصرية والحداثة ولايعنيه من التاريخ شيئاً، وجيل يرى في التاريخ عمقاً روحياً وذخيرة ثقافية وشواهد تتعلّم منها الشعوب والحضارات…
يقف التاريخ أيضاً بين إنسان وكاتب وسياسي يجد التاريخ سطحياً ومملاً وآخرون يرفضون أن يغتال الجهل تاريخه ويرفض المشاريع التي تخترق الثقافة وتُعمّم جهل الأمم والشعوب لتاريخها…
التباهي بالمعاصرة لتمزيق التاريخ عملاً برغبات التدخل الغربي والصهيونية عبر مشاريع ثقافية ممنهجة وأفكار تسويقية لها مكاسبها المادية والمعنوية تصيب أهدافها وتُقبض أثمانها عبر شخصيات هشّة مغرورة يسهل قيادها، ويبقى الزمن الضائع من تاريخ الشعوب يكسب العدو فيه دائماً…
لعلّ مدارسنا ومناهجنا ومدرسينا ومعلمينا مع بدء العام الدراسي يسدون فراغاً لابأس به بين جيلين وإيمان الناس بأهمية التاريخ ورجالاته وشخصياته الوطنية باعتباره ولادة فكرية ثقافية مستمرة يجعل التاريخ زمناً مفتوحاً على الماضي والحاضر والمستقبل بظواهر ثقافية وتجارب حياتية تجسّد كُلّاً متكاملاً في حياة الأجيال أفراداً وجماعات ومؤسسات ودولاً وحضارات….