الثورة- تقرير منهل إبراهيم
تلوح في الأفق مشاكل خطيرة في قطاعي الطاقة والزراعة، ويطارد شبحها الاتحاد الأوروبي في ظل الجفاف وآثار العقوبات، ضد موسكو، ولم يتفق وزراء الطاقة في الاتحاد على سقف لسعر الغاز الروسي، في وقت تواجه فيه دول الاتحاد وفي مقدمتها ألمانيا مستقبلا قاتما وموجة من الإفلاسات والبطالة في ظل ارتفاع التضخم وشحّ الغاز.
المفوضة الأوروبية للطاقة قدري سيمسون أعلنت عقب اجتماع طارئ لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي، إن دول الاتحاد لم تتمكن من الاتفاق على تحديد سقف لسعر الغاز الروسي.
وأضافت سيمسون: “لم يتم اتخاذ أي قرار”، وأشارت إلى حجم الأرباح التي تجنيها روسيا من بيع الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، واعتبرت أن اعتماد سقف السعر من شأنه أن يضر بإيرادات موسكو.
روسيا من جهتها، سبق لها وحذرت من أن أي محاولات لتسعير نفطها أو غازها ستضطرها لقطع الإمدادات، ما قد يشعل الأسعار، ويضرّ بالاقتصاد الأوروبي والعالمي.
وفي هذا الصدد أكدت صحيفة Handelsblatt الألمانية أن الارتفاع الحاد في الأسعار ونقص موارد الطاقة، سيؤديان إلى تراجع الاقتصاد الألماني ويحدثان موجة من الإفلاسات والبطالة، نتيجة للعقوبات ضد روسيا.
وكتبت الصحيفة نقلا عن بيانات معاهد البحوث الاقتصادية في البلاد، أنه في عام 2023 سينكمش الناتج الإجمالي لألمانيا بنسبة 0.7-1.4%.
وقال خبراء معهد الاقتصاد العالمي (IME): “الاقتصاد الألماني في حالة ركود.. ارتفاع أسعار الطاقة بشكل سريع يضغط على الاقتصاد ويدفعه إلى الركود”.
من جهته، حث رئيس شركة “يونيبر” الألمانية على الاستعداد “لأسوأ سيناريو” مع الغاز “فلا يمكن للوضع الصعب إلا أن يؤثر على الشركات… أصبحت آفاق الأعمال أكثر كآبة”.
ولفتت الصحيفة إلى أنه في شهر أب، ارتفع عدد حالات الإفلاس بنسبة 26% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وبلغ 718 حالة، وفي سبتمبر يتوقع المحللون زيادة هذا الرقم بواقع الربع.
وقال الخبير الاقتصادي ستيفن مولر: “لفترة طويلة، ظل عدد حالات الإفلاس منخفضا، ولكن الآن حدث منعطف نحو الأسوأ”.
وتواجه الدول الغربية وبينها ألمانيا ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم نتيجة للعقوبات التي فرضتها ضد روسيا، وسياسة التخلي عن الوقود الروسي.
وبسبب ارتفاع أسعار الوقود، وخاصة الغاز، فقدت الصناعة في الغرب إلى حد كبير مزاياها التنافسية، الأمر الذي أثر أيضا على قطاعات أخرى من الاقتصاد.
وقال الخبير الاقتصادي سيرغي تشيرنيكوف، إن الاتحاد الأوروبي في ظل الجفاف وآثار العقوبات، سيتعرض لمشاكل خطيرة في قطاعي الطاقة والزراعة، وأضاف تشيرنيكوف أن المحاصيل الزراعية ومشاكل الحبوب في المنطقة الأوروبية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية، من البقالة إلى الحلويات.
وقال: “الآن بسبب الزيادة في كلفة الخدمات اللوجستية، والصعوبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، والعقوبات السخيفة، والقيود الذاتية، يبدو أن الاتحاد الأوروبي قد يكون أول من يعاني من تراجع العولمة والعقوبات بسبب نقص الغذاء والطاقة”.
في هذه الأثناء فرضت الخزانة الأمريكية حظر على نقل النفط الروسي وهددت بمعاقبة مخالفي سقف أسعاره ، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان، إن الولايات المتحدة فرضت حظراً على استيراد النفط ومنتجاته من روسيا، لكنها لا تمنع الدول الأخرى من القيام بمثل هذه المشتريات.
وأشارت الوزارة إلى أن الولايات المتحدة لن تستأنف عمليات شراء النفط الروسي بعد فرض سقف أسعار عليه من جانب الدول الغربية، وأكد البيان، أن الولايات المتحدة ستفرض مع حلفائها من مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، حظرا على النقل البحري للنفط الروسي في 5 كانون الثاني، والمنتجات النفطية في 5 شباط.
إلى ذلك قالت وزارة الخزانة الأمريكية، إنه سيتم تحديد سقف الأسعار على النفط الروسي المستورد، من قبل جميع الدول التي توافق على تطبيق الآلية الجديدة
وجاء في المواد التي نشرتها الوزارة قبيل تنفيذ المبادرة: “تستطيع البلدان التي توافق على تطبيق سياسة الخدمة البحرية والاستثنائات السعرية وكذلك التي تلتزم بتطبيق قيود الأسعار على الواردات، المشاركة بشكل مباشر في المشاورات حول كيفية تطبيق هذه الآليات”، ووفقا للوزارة، سيسترشد التحالف الخاص بوضع “السقف”، في قراراته بمجموعة من العوامل الفنية وسيعمل بقيادة “منسق” يتم تعيينه على أساس التناوب.
من جانبه، قال ابن هاريس مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون السياسة الاقتصادية، إن آلية “السقف” قادرة على العمل دون مشاركة الهند والصين. ويكفي لنجاحها تحقيق الاتفاق حول ذلك على مستوى مجموعة الدول السبع.
في الوقت ذاته، حذرت الخزانة الأمريكية، من أن واشنطن تعتزم معاقبة الأفراد والشركات الذين سيشترون النفط الروسي بسعر أعلى من سقف الأسعار الذي سيتم تحديده.