الثورة – ترجمة ميساء وسوف:
تزداد أزمة الطاقة الأوروبية سوءاً يوماً بعد يوم، فواتير الطاقة أعلى بعشر مرات من العام السابق ما يهدد بإغلاق الصناعات الكبرى والشركات الصغيرة في بريطانيا وألمانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي. يبدو أن الحالة الأساسية الآن هي أن أوروبا ستحرم بالكامل تقريباً من الغاز الروسي خلال الشتاء القادم.
على مدى الأشهر العديدة الماضية، تم إقرار سلسلة من الأعمال الانتقامية، فقد رفضت بعض الدول الأوروبية دفع ثمن الغاز بالروبل، كما أغلقت بولندا وأوكرانيا شبكة الأنابيب، بالتخفيضات الروسية (من 40٪ إلى 20٪ إلى 0٪) من خط أنابيب نورد ستريم 1.
في هذا الصيف، تضمنت الدراما نزاعاً حول توربينات الغاز لخط الأنابيب، العالق في كندا بسبب العقوبات، ثم أرسل إلى شركة سيمنز ألمانيا، ثم رفضه الروس لأن عقوبات الاتحاد الأوروبي جعلت الصفقة غير قانونية.
مع مواجهة شبكة خطوط الأنابيب عقبات، فإن الاختبار الواضح هو حالة خط أنابيب نورد ستريم 2 الذي تم بناؤه مع نورد ستريم 1 على أرضية بحر البلطيق، ويبدو أنه لا يزال جاهزاً للخدمة لكن ألمانيا ألغت افتتاحه في شباط الماضي رداً على الحرب في أوكرانيا.
في الوقت الحالي، يبدو أن شراء الغاز الروسي عبر نورد ستريم 2 غير مطروح على الطاولة في ألمانيا، وفقاً لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك، يجب على الناخبين الألمان التضحية من أجل أوكرانيا.
ولكن، إذا كان الأوروبيون مستعدين للشراء، فهل سيكون الروس على استعداد للبيع؟ في بداية الأزمة، عندما كان الغرب يعلن أنه سيرفض الشراء، كان الافتراض الغربي أن على الروس أن يبيعوا وسيبيعون، لأن “محطة وقودهم” للاقتصاد تعتمد عليها. ثم في أواخر الربيع الفائت، أصبحت الإجابة من روسيا “نعم، لكن عليك أن تدفع بالروبل”، فعلت بعض الدول الأوروبية ذلك؛ وبعضهم لا.
أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الصيف قراراً على أن شركة غازبروم ستحترم جميع عقودها، وألقى باللوم على الأوروبيين في هذا المأزق، وقال في 6 أيلول إن روسيا لا تزال على استعداد للبيع وتصوير الإضرابات على أنها جرح ألحقه الغرب بنفسه، وقبلها صرح ديمتري ميدفيديف رئيس الحكومة الروسية أن ألمانيا أعلنت نفسها عدواً لروسيا، وعدم وجود الغاز؟ مؤسف جداً.
ويتساءل المرء كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يعمل عندما يُجبر مجمع التصنيع والكيماويات والصناعية الضخم في ألمانيا، الذي يعتمد على الغاز الروسي، عليه الإغلاق أو التقليص الحاد.
سهلت الهبات الألمانية، التي تم ضخها عبر الاتحاد الأوروبي، العديد من الاتفاقات الداخلية للاتحاد الأوروبي على مر السنين، ولكن ماذا يحدث للاتحاد الأوروبي عندما تصبح ألمانيا هي المتسول؟.
من أجل الحصول على تدفق الغاز، سيتطلب التراجع عن حملة العقوبات الغربية ولكن على العكس من ذلك، نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في حشد دعم مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى لخطتها لإدخال النفط الروسي إلى السوق وفي الوقت نفسه تحديد السعر الذي تحصل عليه روسيا مقابل ذلك.
هذه الخطة هي فكرة وزيرة الخزانة جانيت يلين، وعلى ما يبدو، هي مخطط خادع لا يمكن أن ينجح. إنه يتطلب تعاوناً ليس فقط من جانب روسيا، بل تعاون مجموعة من الدول الأخرى، بقيادة الصين والهند وتركيا.
لقد أوضح هؤلاء المشترون جميعاً أن سياسة الطاقة الخاصة بهم لن يمليها الغرب أو يجب التهديد بفرض عقوبات على الغرب. ورفض الروس الخطة ووصفوها بأنها سخيفة: “سنتوقف ببساطة عن توريد النفط الخام والوقود إلى البلدان التي تطبق سقفاً للأسعار”.
إذا مضى الغرب قدماً في خطة يلين، ورفضت روسيا، فماذا بعد؟ النتيجة المنطقية، في غياب تراجع خطير في الاقتصاد العالمي، هي الضغط التصاعدي الشديد على أسعار الطاقة.
يأتي في شهر كانون الأول المقبل التنفيذ الموعود لخطة يلين، ومحاولات مماثلة من جانب الاتحاد الأوروبي إما لفرض حظر أو وضع حد أقصى لأسعار الطاقة المدفوعة لروسيا، ووقف إطلاق مليون برميل يومياً من احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي.
في الحرب الاقتصادية، يتم انتهاك جميع القوانين التي تؤدي إلى إلحاق الضرر بالمدنيين، فالولايات المتحدة تتبع سياسات في أفغانستان وسورية وفنزويلا تؤدي إلى تجويع السكان، نفس اللامبالاة تجاه معاناة المدنيين هي الحرب الاقتصادية والمالية الشاملة ضد روسيا.
إن صانعي السياسة اليوم ليس لديهم أوجاع ضمير في إغراق عدد لا يحصى من الأبرياء في شبكة عقوباتهم، وحتى لو تم الاعتراف بأن حرب العقوبات “عادلة”، فهذا لا يعني أنها حكيمة، على العكس من ذلك، فإن عواقب المسار الغربي تتعارض بشكل واضح مع الصالح العام وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة أكثر بكثير مما يمكن اكتسابه.