الثورة – السويداء – جودت غانم
يشكل إنتاج العنب في محافظة السويداء حيزاً كبيراً من النشاط الزراعي لتوفر الظروف البيئية المناسبة لزراعته وطبيعة التربة والمناخ، وتقتصر القنوات التسويقية لمنتج العنب على البيع المباشر من الحقل لتاجر الجملة ما ينجم عنه من ابتزاز للمزارعين، إضافة إلى أن عمليات البيع في السوق المحلية ضعيفة جداً، وغير متاحة للمنتجين جميعهم، فضلاً عن توريد محصول الصنف العصيري إلى الشركة السورية لتصنيع العنب بسعر يراه المزارعون متدنياً، واقتصار التصنيع المحلي للمنتج على دبس العنب والزبيب.
يعاني مزارعو العنب عموماً من ارتفاع تكاليف الإنتاج ما جعل المهنة الأقدم في المحافظة تفتقد الطابع الربحي خلال المواسم الأخيرة، حيث بلغت تكلفة الدونم الواحد المزروع بالعنب نحو 434 ألف ليرة متضمنة أجور التقليم التي تجاوز سعر ساعة العمل الواحد أربعة آلاف ليرة، والحراثة التي وصلت ساعتها على العزاقة إلى عشرين ألفاً، وعلى الجرار خمسين ألفاً، عدا عن تكاليف الرش التي تتجاوز 200 ألف ليرة على عدة رشات، الأمر الذي أوصل سعر تكلفة إنتاج الكيلو الواحد من العنب وسطياً نحو 1400 ليرة، حسب عدد من المزارعين.
ويضيف المزارعون أن هذه التكلفة لا تتوافق على الإطلاق مع أسعار المبيع، بدءاً من عنب المائدة، الذي لا يزال القائمين على زراعته يبحثون عن منافذ تسويقية له- جراء انعدامها، ما أبقى إنتاج المحافظة من عنب المائدة في قبضة التجار والسماسرة الذين يشترونه من الفلاحين بأسعار زهيدة لا تتجاوز الـ٩٠٠ ليرة للكيلو الواحد، ويباع من قبل التجار في الأسواق المحلية بسعر ٢٠٠٠ ليرة للكيلو الواحد، علماً أن إنتاج المحافظة من العنب هذا الموسم حسب أرقام مديرية الزراعة يفوق 54 ألف طن، تذهب منه سبعة آلاف طن لإنتاج الدبس وتسعة آلاف طن لإنتاج الزبيب، إضافة لتسويق قسم من العنب العصيري إلى معمل تقطير العنب، ويشار إلى أن المساحات المزروعة بالعنب تبلغ ٩ آلاف هكتار، حيث تحتل زراعته المرتبة الثانية في المحافظة بعد التفاح.
1400 طن الإنتاج المتوقع من الدبس
بالرغم من التكاليف المرتفعة المرافقة لعملية العصر، يبحث منتجو الدبس عن نافذة تسويقية لمنتجهم، الذي مازال خارج دائرة التسويق الخارجي، ويقتصر تسويقه ضمن النطاق المنزلي المحلي، وغالباً يكون شراؤه صعباً على الكثير من المواطنين من جراء ارتفاع أسعار مبيعه، موازاة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث يقدر المنتجون تكلفة العصر فقط للكيلو الواحد بـ3 آلاف ليرة.
وأمام عدم تأمين مادة المازوت الصناعي لأصحاب المعاصر بسعرها النظامي، ترتفع عندها أجور العصر إلى6000 ليرة للكيلو الواحد، بذريعة شراء أصحاب المعاصر مادة المازوت من «السوق السوداء» بأسعار عالية، وعلى ذلك ستصبح تكلفة صفيحة الدبس وزن ٢٠ كغ وفق سعر المازوت في السوق السوداء ١٢٠ ألف ليرة.
يضاف إلى ما ذُكر أن التكاليف المترتبة على إنتاج الدبس، لا تقتصر على حدود أجور العصر، فمرفقات التكاليف كثيرة بدءاً من أجور القطاف، التي وصلت أجرة الساعة فيها إلى خمسة آلاف ليرة قابلة للزيادة، وانتهاءً بالفلاحة والتقليم وأجور نقل المحصول من البستان إلى المعصرة، علماً أن كل طن من العنب يحتاج إلى 120 لتراً من المازوت، إلا أن ما يتم تأمينه عبر اتحاد الحرفيين لا يتجاوز الـ75 لتراً، وهو ما أدى إلى انخفاض بنسبة الإنجاز إلى أكثر من 25%.
ومن المتوقع أن يصل الإنتاج المتوقع من الدبس إلى 1400 طن، ويتركز إنتاج الدبس في قرى وبلدات عرمان وقنوات وسهوة الخضر ومياماس والكفر وحبران ومنطقة شهبا، علماً أن المحافظة تحتضن نحو 75 معصرة لإنتاج الدبس.
2450 طناً تقديرات إنتاج الزبيب
مديرية الزراعة قدرت إجمالي إنتاج مادة الزبيب المصنعة من ثمار العنب للموسم الحالي بنحو 2450 طناً، مبينةً أن نسبة ثمار العنب المستخدمة في تصنيع الزبيب تقدر بشكل وسطي بنحو 18 % من إجمالي الإنتاج، وتأتي أهمية تصنيع الزبيب جراء الطلب عليه في مختلف الأسواق السورية وتحقيق عملية تصنيعه قيمة مضافة بدلاً من بيع العنب بشكل مباشر، ويشمل إنتاج الزبيب مختلف مناطق المحافظة وخاصة الكفر وعرمان وقنوات ومفعلة وحبران ومياماس وسهوة الخضر وعدداً من قرى منطقة شهبا.
وفي ذات السياق يرى الفلاحون أن تسعيرة العنب العصيري المراد تسويقه إلى معمل التقطير، البالغة ١٠٠٠ ليرة للعنب الأبيض (يتم حسم 15 ليرة من ثمن كل كيلو عند التسديد للمزارع لمصلحة اتحاد الفلاحين)، و١٢٠٠ ليرة العنب الأسود، يرون أنها غير مُنصفة، لكونها لا تتماشى أيضاً مع تكاليف الإنتاج، خاصة وأن أجرة نقل مادة العنب من البستان إلى المعمل تبلغ هذا الموسم نحو ٨٠ ألف ليرة، كحد أدنى وهي قابلة للتبديل في أي لحظة من قبل أصحاب الجرارات، علماً أن اتحاد الفلاحين يعمل عبر سيارة جوالة في موقع الشركة السورية لتصنيع العنب على تعبئة مادة المازوت للجرارات والآليات الناقلة للمحصول بواقع 5 لترات لكل طن شريطة ألا تقل الكميات المسوقة بالآلية عن 2 طن.
4,5 مليار ليرة أثمان العنب للمزارعين
وكانت الشركة السورية لتصنيع العنب في السويداء بدأت استلام العنب العصيري من المزارعين في الرابع من أيلول الماضي، ووصلت كميات العنب العصيري الموردة للشركة منذ بدء موسم الاستلام من المزارعين لتاريخه نحو 4800 طن، والتي تزيد بشكل ملحوظ عن الفترة نفسها من الموسم الماضي الذي جرى فيه استقبال نحو 2845 طناً.
وبيّن مدير الشركة المهندس فادي شقير أن المبالغ المحولة من الشركة لحساب اتحاد الفلاحين بالمصرف التجاري لصرف أثمان العنب المسلم للمزارعين بلغت 4.5 مليارات ليرة مع تواصل عمليات التحويل خلال الأيام المقبلة وفقاً لكميات العنب المستلمة.
يذكر أن مدة عطاء شجرة الكرمة طويلة تبدأ مع نهاية شهر تموز وتستمر لنهاية شهر أيلول، وأهم أصناف العنب بالسويداء السلطي الذي تتجاوز نسبته 70 % من المساحة المزروعة والحلواني والبلدي وتتركز زراعتها في المناطق الجبلية والهضابية وأهمها الكفر وسهوة الخضر وحبران وعرمان وظهر الجبل.