تكريـم الفنـان الراحل الفريـد حتمل

الثورة – أديب مخزوم
الفنان الراحل الفريد حتمل ( 1934 ـ 1993 ) من الفنانين الراحلين الذين تم تكريمهم، ضمن احتفالية (أيام الفن التشكيلي السوري) في 10/10/ 2022 بحضور الدكتورة لبانة مشوح وزيرة الثقافة، التي ألقت كلمة بالمناسبة، ولقد تسلم ابنه أمجد حتمل شهادة التقدير على دوره الطليعي والريادي في مجال إنتاج اللوحة الحديثة وعرضها. وأهمية تجربة حتمل لا تعود لكونها عكست منذ بداياتها هواجس التغني بحب الأرض، ولا في أنها ساهمت في التحريض لإيجاد منعطفات عفوية في التشكيل والتلوين فحسب، بل إلى جانب ذلك كله أنها ساهمت في إيجاد المناخ الذي يقام فيه كل يوم معرض فني أو أكثر، لتشكل في مجموعها الوجه الحقيقي المشرق للنهضة التشكيلية السورية الحديثة. ومنذ بداية انطلاقته الفنية في الخمسينات، كان طموحه موجهاً لتسجيل لوحة محلية تؤكد ملامح إسقاط المشاعر الداخلية على المشهد المرسوم، لذا أطلق العنان ليده لترسم بحرية وعفوية في محاولة للتملص من معطيات التجارب التسجيلية والكلاسيكية والأكاديمية والانفلات من لونيتها الجامدة، والتأكيد على محاولات رصد اللون المحلي والتركيز على إبراز المرأة الريفية أو مجموعة النساء الريفيات على مساحة الأرض (السهول والوديان التي أظهر من خلالها علاقة الإنسان بالأرض والريف) إضافة إلى رغبته الدائمة في العودة الى منابع الحنان عبر تصويره مواضيع الأمومة. وفي عودته للأرض والإنسان كان الفنان الراحل الفريد حتمل يبحث عن الإشارات الواقعية المختزلة والمبسطة، وكان يؤمن دائماً بضرورة وجود شكل من الواقع في اللوحة، ويحاول باستمرار تجاوز معطيات الفضاء الواقعي من خلال إضافة أطر تساهم في تعبيرية الشكل، معتمداً على طريقة تركيب الطبقات أو اللطخات اللونية التي أتت في معظم الأحيان خشنة أو ناتئة، فكانت التجربة اللونية أساساً في صياغة لوحاته وقيمها التشكيلية والجمالية. لذا كان يعيد تسجيل ما في الذاكرة والقلب من إشارات ورموز وأضواء ليعكس من خلالها ألوان الأرض السورية، وكان يتبع أسلوب الرسم من منظور أفقي أعلى من خط الأرض للوصول إلى حالة توفيقية ما بين التعبيرية والانفلات التجريدي، فهو لم يرسم الواقع بحذافيره وإنما جسد صداه في نفسه عبر تأكيدات اللمسات الخشنة والانفعالية المباشرة التي جاءت جميعها كرمز للإحساس بألوان الطبيعة المحلية وانفتاح العين على الاتجاهات الفنية الريادية الحديثة والمعاصرة. واللون الذي كان يضعه في المشهد، ليس هو بالتأكيد اللون القادم من رؤية العالم الطبيعي، إنه اللون المستعاد من الذاكرة، والذي يبدو كما لو أنه مجبول بتراب الأرض في حقول الوطن، إنه رمز لإشارات ريفية أو قروية أو لمجموعة أشياء متراكمة في مخزون الذاكرة البصرية، إنه حالة تشير إلى ارتباطه الدائم بالأرض ومناخات الريف. هكذا نجد في لوحاته اهتماماً مكثفاً بتلقائية الألوان وغنائيتها المنسجمة مع ألوان الأرض السورية وهي تظهر ذوقاً ومهارة في آن، حيث كان دائماً يبتعد عن تصويرية الشكل الواقعي، ويسعى لإضفاء الذات الفنية عبر اللمسات اللونية الكثيفة والمباشرة والتي تبرز كإيقاعات انفعالية وتعبيرية تعكس توترات وانفجارات انفعالات الداخل ضمن رؤية بصرية تتراوح ما بين الواقعية والتعبيرية والتجريدية أو تمزج بين هذه الاتجاهات التي حاول من خلالها الإمساك بالفّرح المنطبع في ألوان الأرض.
والفرد حتمل تعامل مع اللوحة كنغم لوني غنائي عبر ممارسة تجارب فنية طويلة، التقط من خلالها بعفوية تلقائية ألوان الأرض السورية التي أحبها ورفض هجرتها، حيث بقيت مطبوعة في مخيلته حتى لحظة رحيله وهو في أوج العطاء الفني.

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق