من وجهة نظرهم السوداوية الخاصة، ومن زاويتهم الربحيّة الضيقة جداً، وبلغتهم المصلحية البحتة، مازال التجار والباعة مصرين على التعامل مع المرسوم التشريعي رقم 8 ” طبعاً “وفق أهوائهم ورغباتهم وأطماعهم” على أنه ضار ومعقد ومفرمل لعجلة نشاطهم التجاري الذي لا يوجد له مثيل على وجه هذه البسيطة.
فهم ـ واستناداً إلى قواعدهم وأعرافهم ومبادئهم التجارية ـ يرفضون الاعتراف “حتى في مجالسهم الخاصة” أن العنوان العريض للمرسوم “8” هو تحديد ضوابط ممارسة التجارة والتسعير، وفرض الرقابة على جودة المواد والمنتجات، وتشديد العقوبات والغرامات على الاحتكار، والبيع من دون فاتورة، وعدم إعلان الأسعار، والتلاعب بالوزن والمكاييل، والبيع بأسعار زائدة والغش، وفق أسس قانونية ونصوص تشريعية وجدت لوضع حد وإلى غير رجعة لكل المخالفات والجنح والجنايات التي ترتكب أثناء ممارسة كل نشاط تجاري وغير تجاري، والحيلولة دون الوقوع في المحظور الذي بات يمس ما تبقى للمواطن صاحب الدخل المحدود جداً من لقمة عيشه، متناسين ومتجاهلين الكميات التي لا تعد ولا تحصى من المواد المنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستهلاك البشري “السامة” التي تم ضبطها بالجرم المشهود “وعلى عين اتحاد وغرف التجارة” أثناء بيعها أو لحظة إعادة تصنيعها تمهيداً لنقلها وبيعها ووضعها على مائدة المواطن أو بين أيادي أطفاله.
كل ما سبق وأكثر لم يردع معشر التجار أو يخفف من نبرة مطالباتهم المتكررة “بمناسبة ودونها” بضرورة تجميد العمل بالمرسوم التشريعي “رقم 8″، لا بل زادهم إصرار على التمسك بمناشداتهم اللا مشروعة لجهة تعديل بعض مواد المرسوم التي من شأنها حكماً أن تعود عليهم وحدهم بالنفع والفائدة والثراء والمكاسب المادية، كون المهم والأهم بالنسبة لهم أرباحهم وحركة تصريف منتجاتهم التي يرفضون حتى تاريخه الحد منها أو توقفها تحت أي سبب أو مسوغ مشروع، بغض النظر على المواطن الذي يتوجب عليه التزود بالسلع الأساسية والمواد الضرورية ودفع ثمنها “كاش” من جهة، ومن ثم استهلاك ما هو صحي منها وغير مغشوش، أما في حال تمكنه من كشف غش وتلاعب التاجر أو البائع ولم يصب بأي عارض صحي كبير أو بسيط، فهنا لزاماً عليه إتلاف المادة “من تم ساكت”، وعدم التقدم بأي شكوى أو التفكير مجرد التفكير بالإعتراض أو رفض المنتج، لأنه بذلك سيلحق الأذى بجيب وسمعة ومكانة البائع والتاجر .. وهذا أمر معيب ومرفوض تجارياً بالمطلق.