الثورة- لميس عودة:
لم توفر طهران جهوداً للدفع قدماً بعربة المحادثات التي تتعلق بملفها النووي والتوصل لحلول لرفع العقوبات الجائرة والظالمة عن الشعب الإيراني وبرهنت مرارا وتكراراً على مصداقيتها وشفافيتها، و بما لا يتعارض مع ثوابتها ومبادئها وحقوفها الوطنية، كما أبدت تعاونا كبيرا بناءً مع المنظمات الأممية وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسحبت كل الذرائع الكاذبة التي وضعتها أميركا ومن خلفها “إسرائيل” لمنع إحراز تقدم في المباحثات النووية، في الوقت الذي مازالت فيه أميركا تراوغ وتدس سموم تعطيل الإنجاز وتفخخ سكته بتسييس عمل هيئة الطاقة الذرية الدولية التي غدت أداة وظيفية مرتهنة لأميركا وتنفذ املاءات كيان الإرهاب الإسرائيلي.
الاتهامات المضللة التي تضمنتها التقارير الأخيرة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم تعاون إيران معها اعتبرتها طهران أباطيل وادعاءات غير واقعية ومزاعم غايتها مفضوحة، ومواربة على الحقائق، لذلك جاء الرد الإيراني بالإعلان عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% في منشأة فوردو، وتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة في قاعتين فارغتين في منشأتي فوردو ونطنز.
وكان مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدر قبل أيام قراراً يدعو فيه إيران للتعاون “على نحو عاجل” مع تحقيق الوكالة في آثار اليورانيوم التي ادعى أنه تم العثور عليها في 3 مواقع غير معلنة.
وجاء في القرار الذي صاغت مسودته الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إنّ المجلس “يقرر أنه من الضروري والملح” أن تفسر إيران مصدر جزيئات اليورانيوم، وأن تقدم للوكالة الدولية للطاقة الذرية عموماً جميع الإجابات التي تطلبها.
طهران من جهتها اعتبرت كلام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه كلام عار عن الصحة وأن الاتهامات مسيسة وباطلة ومرفوضة وأنّها ستتخذ إجراءات للرد على الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب هذا القرار الملفق، معتبرة إن”صدوره جاء في وقت تملك فيه إيران برنامجاً نووياً سلمياً هو الأكثر شفافية مقارنةً بعدد المنشآت الخاضعة لإشراف الوكالة في العالم”.
رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي بدوره أكد أن “إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارات متعددة ضد إيران “لن يؤدي إلى تعطيل تقدم البرامج النووية” في ايران، مضيفا أن بلاده لم ولن تفعل أي شيء لا تعلم به الوكالة الدولية.
ضمن هذه الجلبة الدعائية المغرضة يتضح دور أميركا الهدام بسطوتها على المنظمات الدولية ومساعيها المحمومة لنسف الاتفاق وتعطيل تجاوز العقبات لرفع العقوبات الجائرة عن الشعب الإيراني، فالمنظمات الأممية ومن ضمنها وكالة الطاقة الذرية الدولية باتت أداة ارتهان وأداة توظيف سياسي بعد أن فقدت أدنى معايير المصداقية والنزاهة بارتهانها للمشيئة الصهيو اميركية.
إذ لم تطبق يوما عقوبات على كيان الإرهاب الإسرائيلي، ولم تطالب واشنطن وجوقة ببغاواتها الغربيين يوماً بوضع ترسانة الاحتلال الإسرائيلي النووية تحت مجهر التفتيش والمكاشفة بمخزونه من أسلحة محرمة ومحظورة دولياً، ولم تثر حمية الهيئة الأممية يوماً لحقوق إنسان تنتهكها أميركا ودول الغرب التابع بكل فجور في منطقتنا وعلى امتداد الرقعة الدولية، فهذه المنظمات مشتراة الذمم والضمائر وتنظر للأمور بعيون أميركية.

السابق