شكّل الحراك السياسي والدبلوماسي الذي عمّ المنطقة والعالم في الفترة الأخيرة، وشاركت فيه سورية بشكل أساسي، علامة فارقة في العلاقات الدولية، لجهة ما فتحه من نوافذ تواصل وحوار بين العديد من العواصم كانت إلى فترة قريبة على طرفي نقيض.
ولأن الحوار والتشاور بين الدول هو الأساس الذي تبنى عليه العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يحقق مصالح الشعوب ورعايتها، يجب على حكومات منطقتنا، وخاصة العربية منها إيلاء هذا الأمر أهمية كبرى، وتقديمه على غيره من السياسات التي قد تضر بمصلحة الجميع، وذلك لأن انتفاء التفاهم والتعاون والتنسيق بين الدول، وخاصة الشقيقة وكذلك دول الجوار يقود إلى عدم الاستقرار وانتشار الفوضى والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود كتنظيم داعش الذي يعد خطراً ليس على سورية والعراق فحسب، بل على المنطقة والعالم أجمع.
ويعد الاجتماع التشاوري الذي احتضنته العاصمة الأردنية عمان اليوم وجمع وزراء خارجية سورية والسعودية والأردن ومصر والعراق استكمالاً للجهود التي بذلت في المرحلة الأخيرة وأعادت الكثير من العلاقات الدبلوماسية إلى مجراها الطبيعي، بعدما كانت متوقفة بسبب التدخلات الأميركية في سياسات بعض الدول بشكل مخالف لكل الشرائع الدولية.
كما أن تأكيد الوزراء الحاضرين هذا الاجتماع على دعم سورية في محاربة الإرهاب واستكمال بسط سيطرتها على أراضيها وفق القانون الدولي، وتأكيدهم خروج كل القوات الأجنبية غير المشروعة من الأراضي السورية، واتفاقهم على تشكيل فريق فني على مستوى الخبراء لمتابعة مخرجات هذا الاجتماع وتحديد الخطوات القادمة، يصب في الاتجاه الصحيح الذي تعول عليه سورية والدول المشاركة بالاجتماع والداعمة له، ولا يمكن للدول التي تقف بالمقلب الآخر وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، أن تعيد عقارب الساعة العربية إلى الوراء، لأن هذه الساعة أصبحت تدق من جديد وفق نبض العروبة التي تعد سورية قلبها النابض.
