الثورة – رفاه الدروبي:
كان برنامج نادي الآداب والفكر حافلاً في جلسته الحوارية الأخيرة وقفت فيها الطفولة مع الشباب لتحمل أحلى الكلمات في جعبتها، إذ تضمَّنت ثلاث محطات الأولى ترأسها مدير الهيئة العامة السورية للكتاب الدكتور نايف الياسين بمشاركة نيفين الأزهر وناديا داود والطفلة هيام ضويحي وأتبعها قراءة في كتاب “الانحدار يساراً” تأليف سوزان الصعبي شاركها جنى بكر وشهد لاذقاني والأديب والمخرج علي العقباني، ثم المحطة الثالثة “هذا كتابي” لعبد الله النفاخ شارك معه إيمان موصلي وجنى أبو فخر وحسن ربيع ضمها المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق.
رئيس النادي الدكتور راتب سكر أشار بأنَّ نادي الأدباء الشباب أصبح اسمه “نادي الآداب والفكر” ويتابع نشاطه في السنة الحادية عشرة على تأسيسه وتمرست ملتقياته بتعليم المواهب الجديدة ومناقشة أعمال كتاباتهم مع تقدُّم المواهب ذاتها على مدارج السنين وإصدارها الكتب كان لابدَّ من متابعة ما يصدر من مطبوعاتهم إضافة إلى آخرين بالدراسة والنقد والتحليل كي يستفيد الحاضرون من الأجيال الشابة وغيرها في صقل أساليب الكتابة الشعرية والقصص وكانت الندوة الحالية حول الكتاب القصصي للأديبة سوزان الصعبي “الانحناء يساراً” مشيراً بأنَّ مجموعة من طلبة دمشق تخرَّج أعضاؤه من جامعتها واستمر بعضهم من مواقعهم الجديدة للخريجين في النادي المواكب لجذب أصحاب المواهب الشابة لافتاً بأنَّه أصبح خليطاً من أجيال ولم يبخل على من يحبُّ الالتحاق لمرحلة ماقبل الجامعي مثل حسن ربيع وتحدَّث أثناء اللقاء بأسلوب جميل عن مشاركته في تحدّي القراءة.
بدوره مدير عام الهيئة العامة السورية للكتاب نايف الياسين بيَّن بأنَّ عمل الهيئة إيصال منشوراتها إلى المحافظات وبات هاجساً كبيراً لديهم أمام إمكانيات محدودة جداً لأسباب عدة معروفة من قلة وسائل النقل وارتفاع أسعار الوقود وقلة السائقين ما حدَّ من إيصال منشوراته إلى المحافظات وكان لابدَّ من التعاون مع الجهات المعنية فيها والتنسيق بينها وبين الهيئة بتأمين وسائل نقل قادمة للعاصمة تحمل الكتب وعدم عودتها فارغة بعد أداء مهمتها القادمة من أجلها مُنوِّهاً بأهميّة منشورات الطفل بأنَّ الهيئة وضعتها ضمن أولوياتها وركَّزت وكثفت الجهود عليها كي تكون ورقية أيضاً متوافقة مع النشر الإلكتروني بعد اقتصارها عليه والهدف إدخال السعادة إلى قلوب الأطفال ووصولها إلى أيديهم لأنَّ الكتاب المطبوع محبب لديهم من حيث الصور الجذابة والجميلة وتشعرهم بالسعادة عندما يتصفحون الكتاب المادي.
وعن النشر الالكتروني ذكر النايف أنَّه أمر مهمٌّ وموجود ليبقى وكلما حاولوا التكيف والتأقلم مع واقعة بسرعة كان أفضل، مبيّناً بأنَّ أزمة الورق عالمية وأغلب القراء يعزفون عن شراء الكتاب لارتفاع قيمته مؤكِّداً بأنَّه ينبغي على الكاتب أن يكون مثقفاً فالشِّعر يمكن قراءته الكترونياً أكثر من النص المطبوع داعياً شباب النادي إلى إتقان اللغة الثانية لأنَّها تفتح أبواباً هائلة مهمّة وعريضة للثقافة وتطلعهم على عوالم غريبة مختلفة يتعلمون منها.
أما الأديبة سوزان الصعبي الحاصلة على جائزة حنا مينا عن كتابها “ارقص كأنَّك النون” فقالت: إنَّ مجموعتها “الانحناء يساراً” عنوان إحدى قصص احتوتها مجموعتها المؤلفة منذ سنوات وبعضها كتبتها قبل الأزمة وقسمتها إلى ثلاثة أقسام الأول من وحي الحرب والقسمان الباقيان تناولت الحياة الاجتماعية مجسدة هموماً واقعية.
الصعبي لفتت بأنَّ كلَّ قصة لها أحداثها بعضها كتبتها، حاملة في نفسها حزناً دفيناً جراء ما يدور حولها حيث تُشعر القارئ بكمِّ الوجع، مُنوِّهة بأنَّها قاصة وأذنها تلتقط وتعيد لمخيلته الصياغة وفق عالمها الخاص، مُعبِّرةً عن أزمة جيل كامل احترق وربما ازداد أعداد الفقراء والشرائح المأزومة لكَّنها وقعت في مصيدة الكتابة عن الحرب، مُبيِّنةً بأنَّ قصة “موسيقا الشهيق الأخير” كتبتها عندما كانت جالسة على حافة حديقة القشلة في الشام.
من جهته وزير التعليم العالي الأسبق الدكتور محمد عامر مارديني أشار إلى أنَّ مجموعتها مليئة بالأسى ويُفضّل أن تنوّع كتاباتها للخروج من الحزن، وأضاف: إن الكاتبة اعتنت بالتوصيف وعالجت الكلمة معالجة عاطفية للاستعراض من قبلها بملاءتها اللغوية.
فيما رأى الكاتب والمخرج علي العقباني أنَّ الكاتبة الصعبي اتبعت في مجموعتها “الانحناء يساراً” أسلوباً أدبياً مختلفاً عن القصة الكلاسيكية مقتربة من البداية الشعرية لتدخل رويداً رويداً لأماكن مختلفة ولابدَّ من الاشتغال على اللغة، مشيراً بأنَّ قصص المجموعة مشبعة بالحزن ولابدَّ من الابتعاد عن الاتجاه ذاته بينما تنهيها بطريقة كلاسيكية وحيث يجد القارئ نفسه أمام نهايات صريحة لكنَّه لمس دفئاً خلال سير الأحداث فالزوجة وقفت مع زوجها في المشفى وتعود ذاكرتها في منولوج جميل بطريقة الخطف خلفاً إلى الأيام الخوالي مع بعضهما البعض، مُنوِّهاً خلال حديثه إلى لحظة وفاة الزوج ويكون الانحناء يساراً جهة القلب لزوج أحبَّته وعاشت معه.