الثورة _ مازن جلال خيربك:
قال مصرف سورية المركزي: «إن السياسة النقدية تؤثر من خلال قنواتها وأدواتها على توزيعات الدخل للأسر السورية ما بين استهلاك وادخار على وجه العموم، وتوجهها لإدارة الدخل الإضافي الفائض عن الاستهلاك إما عن طريق ادخاره في الحسابات المصرفية والاستفادة من أسعار الفائدة، أو توجيه جزء الدخل الفائض لسداد أقساط قروض ممنوحة قد تكون استثمارية هدفها إقامة أو دعم مشاريع قائمة».
تنافر الميل الاستهلاكي
وبحسب المركزي في ورقة عمل له حول «السياسة النقدية وتأثيرها على الميول الهامشية للاستهلاك» فتفاوت شرائح المجتمع السوري من حيث الدخل فإن الميل الاستهلاكي غير متجانس واستجابة دخل الأسر للسياسة النقدية متفاوت وتأثيره أكبر على أصحاب الثروة أو الأسر الغنية وهي الشريحة الأقل، حيث أن الدخل الحقيقي لباقي الأسر منخفض للغاية ويتجه بالكامل نحو الاستهلاك مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة وهيمنة الظروف الاقتصادية غير المواتية على الاقتصاد السوري وضعف سلاسل الإمداد، ولكن عند تحسن الاقتصاد وارتفاع الدخل الحقيقي وبالتحديد للقطاع العام، سيكون تأثير السياسة النقدية أقوى على توزيعات الدخل والميول الاستهلاكية والاستثمارية لشريحة أكبر من الأسر بما يخدم الاقتصاد الكلي.
الخيارات المالية للأسرة
المركزي وفي إطار ورقة العمل بيّن أن الخيارات المالية للأسرة تؤثر على كيفية تأثير السياسة النقدية على الاستهلاك كما يعتبر فهم الآلية التي تستجيب فيها السياسة النقدية للاستهلاك أمر بالغ الأهمية بالنسبة للبنوك المركزية، وعليه فقد درست ورقة أعدت لصالح بنك التسويات الدولية عدم تجانس الميول الهامشية للاستهلاك (MPC) واستجابة السياسة النقدية واعتمدت لذلك بيانات المسح الجزئية على مستوى الأسرة لأربعة بلدان رئيسية في منطقة اليورو وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا لتكوين نموذج تقديري يوضح كيفية تخصيص الأسر لدخلها ما بين مدخرات في الأصول الخطرة والخالية من المخاطرة من جهة، والاستهلاك من جهة أخرى.
الأسر الفقيرة والغنية
الدراسة التي تضمنتها الورقة المعدة لصالح بنك التسويات الدولي وجدت (وفقاً لما أورده المركزي) أن تأثيرات السياسة النقدية على الاستهلاك تعتمد على دخل الأسرة وتستجيب الأسر الفقيرة بشكل أكبر لتغيرات الدخل الناتجة عن ابتكارات السياسة النقدية وذلك من خلال التغيرات في أسعار الفائدة عن طريق قناة الدخل في حين أن الأسر الغنية تستجيب لتغيرات السياسة النقدية في العوائد المتعلقة بالأصول والمخزون، وعليه فمن المرجح أن تشارك الأسر الغنية بالدخل الخاص بها في أسواق الأسهم وتكون الاستجابة بشكل أكبر للتغيرات في أسعار الفائدة من خلال قناة عائد الأسهم، وبشكل عام يكون تأثير السياسة النقدية أقوى على الاستهلاك والدخل في كل من إيطاليا وإسبانيا مقارنة بفرنسا وألمانيا كما أن امتداد النموذج الذي يربط مدفوعات الرهن العقاري بالسياسة النقدية يعزز من هذه النتائج.