الثورة _ رفاه الدروبي:
تعود أقدم بيوت حمص الموجودة اليوم إلى العصر المملوكي، وغالباً ما تكرّر ترميمها في عهد الاحتلال العثماني، لكن حافظ بعضها على نمطه المعماري القديم، ويعتبر قصر الزهراوي مع بيتي مفيد الأمين وعبد الله فركوح من أشهر بيوت حمص الأثرية، ويتبعهم قصر مصطفى باشا الحسيني، لكنّه أحدث، لبنائه فترة الاحتلال العثماني.
وتشكل دار مفيد الأمين إرثاً تاريخياً متميزاً عن البيوت الحمصية المتسمة بطابعها العمراني والجمالي، وبُنيت في العهد المملوكي، وأكد مدير دائرة آثار حمص المهندس حسام حاميش أن الدار تقع في حارة الورشة بجوار جامع السراج ضمن حارات حي باب تدمر وكانت الدار للسراي الكوجكية، والدار الثانية أُنشئت للحكم داخل سور المدينة في العهد المملوكي بعد الجزء القديم من قصر الزهراوي وحمامات العصياتي والباشا والصغير إضافة إلى حمام وجامع السراج.
أمَّا الدار فلها مدخل جميل ذو فسحة سماوية كبيرة تعلوه حجرة نقش عليها «الله حق»، ويُفضي المدخل إلى عدة قاعات بديعة العمارة مزدانة بالمقرصنات الركنية، كتب على أحد جدران قاعتها الوسطى بخط جصي نافر «نصر من الله وفتح قريب».
كما لفت إلى أن الوثائق التاريخية تشير إلى تخصيص بناء دار مفيد الأمين لإدارة الحكم القضائي في المملكة المملوكية وأنَّ بانيها الملك أحمد شهاب الدين كجك، مُبيِّناً أنَّ المماليك اتخذوا شعاراً لهم منذ عهد الملك الظاهر بيبرس عبارة عن السبعين المرابطين، كما اتخذ الكواجكة شعاراً لهم الكأس فتجد صورة كأس مزخرفة تعلو الواجهة الشرقية للدار، مُشيراً إلى أن تحديد استمرار المماليك الثمانية ببناء الدار بين عامي /1341 – 1354/ م، وتمَّ تسجيلها في عداد المباني الأثرية والتاريخية في «19 /10 / 1967». ونسبت إلى القديس «مار إليان» الحمصي لإقامة أهله وأقاربه فيها خلال فترة زمنية سابقة، ثم عرفت باسم بيت الملاك وأخيراً بدار مفيد الأمين.

السابق
التالي