المواطن يستشعر الأمل.. «التواصل الاجتماعي» تتوعد المضاربين والمتلاعبين بسعر الصرف.. والمؤسسات المعنية تغيب!
الثورة- محمود ديبو:
مع كل تحد جديد يواجهه سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية تقفز الأسعار إلى عتبات جديدة وهذا روتين اعتدنا عليه ويبدو أنه أصبح أمراً واقعاً لا مناص منه، وهنا لن نعود لنكرر نفس الأسطوانة التي مل منها المواطن وبات يتجنب سماع أي من المبررات الموضوعية وغير الموضوعية التي يحاول البعض سوقها بهذا الخصوص.
وبغض النظر إن كان أحد مقتنعاً بالمبررات والمسوغات حول ارتفاع الأسعار، إلا أننا هنا نود الإشارة إلى نقطة لعل الكثيرين لاحظوها لكن لم يجدوا لها تفسيراً، وهي المتعلقة بأولى السلع التي ترتفع أسعارها وتحديداً السلع الغذائية كالسكر والرز والزيوت والسمون النباتية والشاي، وبعدها تبدأ أسعار باقي السلع بالارتفاع تباعاً.
وليس من الصعب اكتشاف أن السبب وراء ارتفاع أسعار هذه السلع هو أنها مستوردة وبالتالي يجب أن تتأثر بتلك التغيرات الحاصلة على سعر الصرف، لكن الغريب هو تلك السرعة التي تكاد تسبق أحياناً تغير السعر أي أن قيمة ليتر الزيت أو كيلو السكر ترتفع قبل حتى أن تهدأ الموجة وكذلك باقي المواد، وأكثر من ذلك فإن نسبة ارتفاع الأسعار لا تتناسب مع التغير الحاصل على سعر الصرف، حيث تجاوز سعر كيلو السكر 14 ألف ليرة، بعد أن كان بحدود 9 آلاف ليرة، أي أنه ارتفع أكثر من خمسة آلاف ليرة، وكذلك بالنسبة للزيوت النباتية التي تجاوزت الزيادة في سعر الليتر الواحد أيضاً خمسة آلاف ليرة حيث وصل سعر الليتر الواحد إلى أكثر من عشرين ألف ليرة، ونأتي للسمنة النباتية التي تجاوزت قيمة الزيادة على سعر الكيلو الواحد سبعة آلاف ليرة سورية ليصل إلى أكثر من 25 ألف ليرة..
واليوم يتراوح سعر كيلو الشاي 160 ألف ليرة ويلحق ذلك أسعار البن والرز الذي لم تستقر أسعاره حتى الآن … وطبعاً المبررات والمسوغة جاهزة ولا أحد يشعر بمقدار الإرهاق الذي يعانيه المواطن سواء من أصحاب الدخل المحدود أو حتى الدخول المفتوحة .
إذاً هناك قاطرة للغلاء ما أن تتحرك حتى تجر خلفها عربات السلع والخدمات التي تجهد لملاحقة الأسعار الجديدة وتدخل مضمار السباق في لهاث مستمر خشية التأخر عن تحقيق معادلة المحافظة على القيمة الشرائية لرأس مالها.
الجميع على حق والجميع سعيه مبرر والجميع يتراكض دون أن يكون لحكم الساحة أي قرار وهو يشهد على تغير الأسعار وارتفاعها بشكل عشوائي ودون ضوابط أو روائز أو أي اعتبارات أخرى.
المستهلك وحده عليه أن يستوعب ويتحمل ويبرر لهؤلاء سعيهم ولهاثهم المحموم تجاه تغيرات سعر الصرف فيما هو غير قادر على مواجهة ما يحدث، ويعيش على أمل أن يلمس أثراً لما قيل أنه ذراع التدخل الإيجابي للحكومة (السورية للتجارة) والتي سابقت الجميع في رفع أسعارها وبما يتماشى مع أسعار السوق (خشية الوقوع في الخسارة) .
وبمناسبة الحديث عن هذه المؤسسة قد تستغرب عدم سعيها لتأمين السلع الأساسية وخاصة الرز والسكر والبرغل التي غابت بشكل شبه كامل في بعض صالاتها مع حضور سمنة وزيت نباتي من ماركة واحدة وبسعر السوق، والملاحظة التي قد تدعو للاستغراب هو هذا الكم الهائل من عرض (الشعيرية والمعكرونة) الذي طغى حضوره على رفوف بعض الصالات في حين افتقرت إلى حضور المواد التي يحتاجها المستهلك والتي أشرنا إليها.
وعلى المستهلك أيضاً أن يصدق ما تتناقله بعض صفحات التواصل الاجتماعي التي تعد بضربة موجعة سيتلقاها المضاربون والمتلاعبون بسعر الصرف فهو مضطر لأن يستشعر الأمل من هذه الصفحات في وقت غابت فيه المؤسسات المعنية عن تقديم أي تبرير أو تصريح أو قول معلن توضح فيه ما حدث أو ما سيحدث.
وبعد عشرة أيام عاصفة طالت سعر الصرف وأدت إلى تراجع قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية، يجري الحديث اليوم عن تحسن ملموس طرأ على قيمة الليرة السورية بعد تراجع أسعار العملات الأجنبية، لكن ما النتيجة ؟.
بقيت الأسعار في الأسواق المحلية مستقرة عند العتبات الجديدة التي وصلت إليها، ولم يلمس المستهلك تراجعاً يذكر وخاصة بأسعار المواد الأساسية (المستوردة) كالشاي والسكر والزيوت والسمون النباتية وكذلك الرز … لا بل إن بعض الباعة والمنتجين تجدهم مصرين ليس فقط على تثبيت السعر عند المستوى الجديد وإنما زيادته بحجة التحوط والخوف من ارتفاع جديد في قيمة أسعار العملات الأجنبية.
وماذا بعد … هذا ما يجب أن تضطلع به المؤسسات المعنية … ونسأل هنا ألم يكن بالإمكان مثلاً تجنب الحاجة لاستيراد الزيوت والسمون النباتية والسكر من خلال دعم صناعتها محلياً وتوفير المواد الأولية اللازمة (شوندر سكري، ذرة، عباد الشمس) والعودة إلى التوسع بهذه الزراعات والاستغناء عن استيرادها وبالتالي تخفيف الطلب على القطع.
ونسأل أيضاً إن كانت السياسة النقدية والمالية قادرة على إيجاد خطط لمواجهة تقلبات سعر الصرف والحد من تأثير المضاربات.
ونتذكر أنه على مدى عقود طويلة بقي سعر الصرف شبه ثابت ويتحرك ضمن هوامش ضيقة الأمر الذي جعله غير قادر على الدخول كلاعب رئيسي في التأثير على معدلات التضخم والنمو وتعطيل عجلة الاقتصاد بالشكل الذي نشهده اليوم من خلال الآثار السلبية على التجارة والصناعة والخدمات .!!