الثورة – ترجمة ميساء وسوف:
ظلت أخبار الزيارة المرتقبة لوزيرة التجارة الأمريكية جينا رايموندو للصين متداولة منذ فترة طويلة، وقد تم الآن تأكيد تاريخ الزيارة من 27 إلى 30 آب الجاري. وبهذا تصبح رايموندو رابع مسؤولة أمريكية على مستوى وزاري تزور الصين منذ حزيران الماضي.
تأتي زيارة رايموندو للصين بناء على دعوة من وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو”، وفي ظل الجو العام البارد للعلاقات الصينية الأمريكية، فإن هذه الخطوة من الجانب الصيني تزيد من إظهار حسن النية والإخلاص.
لقد كانت التبادلات والتعاون الاقتصادي والتجاري دائماً مظهراً رئيساً لطبيعة المنفعة المتبادلة للعلاقات الصينية الأمريكية. ولطالما اعتبرت العلاقات الاقتصادية والتجارية بمثابة المروحة للعلاقة الشاملة بين بكين وواشنطن.
ومع ذلك، على خلفية الاحتواء الشامل وسياسة القمع الذي تمارسه الولايات المتحدة للصين، جعلت واشنطن من العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الصين هدفها الرئيس للهجمات السياسية.
إن بعض القيود الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي فرضتها الولايات المتحدة على الصين لا تنتهك القواعد والمبادئ الاقتصادية والتجارية الدولية فحسب، بل إنها أيضاً غير عقلانية إلى حد كبير، وهي تلحق ضرراً كبيراً بمصالح الولايات المتحدة ذاتها.
في النهاية، سواء نظرنا من منظور المصلحة الذاتية للولايات المتحدة أو من وجهة نظر الحفاظ على علاقة صحية ومستقرة بينها وبين الصين، فضلاً عن حماية أمن سلسلة التوريد العالمية والسلسلة الصناعية، فإنه ولاستعادة العلاقة بين البلدين، ينبغي أن تكون العلاقات الاقتصادية والتجارية على رأس الأولويات. وستكون تأثيرات مثل هذه الاستعادة فورية ومباشرة، وبمثابة اختراق طبيعي لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح.
إذا اغتنمت رايموندو الفرصة، فستكون لديها فرصة حقيقية لتحقيق نتائج ملموسة خلال هذه الزيارة، بل إن هناك إمكانية لإيجاد تأثير ذي أهمية خاصة في هذه المرحلة الفريدة والحرجة من العلاقات الصينية الأمريكية.
وبطبيعة الحال، لا تستطيع رايموندو أن تعمل إلا ضمن نطاق سلطتها، ولكن باعتبارها وزيرة التجارة الأميركية، هناك العديد من المهام التي يمكنها وينبغي لها أن تتولاها، نظراً للقضايا العديدة التي تحتاج إلى تصحيح في السياسة الاقتصادية والتجارية الأميركية الحالية تجاه الصين.
وفي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه وزارة التجارة الأمريكية رسمياً عن زيارة رايموندو للصين، قامت الحكومة الأمريكية بشكل غير متوقع برفع 27 كياناً صينياً من قائمة العقوبات والتي لم يتم التحقق منها بعد.
ووفقاً لمصادر مطلعة نقلتها وسائل الإعلام الأمريكية، كانت رايموندو مترددة بشأن القيام بالزيارة لأنها غير متأكدة مما إذا كانت ستحقق نتائج إيجابية للشركات الأمريكية. والآن بعد أن تم تأكيد زيارتها للصين، يمكن الافتراض أن رايموندو قد فكرت بالفعل في هذه القضية، وإذا ترددت حقاً بسبب هذا، فهذا يعني أن فهمها للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة ليس دقيقاً أو أنها متأثرة جداً بعقلية أمريكا أولاً.
أما فيما يتعلق بما يشكل نتائج إيجابية للشركات الأميركية، فمن الضروري التمييز بين المصالح المباشرة والمحلية وبين المصالح الشاملة وطويلة الأمد. إذا تضررت البيئة العامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة، فإن جميع كيانات السوق، بما في ذلك عدد كبير من الشركات الأمريكية، سوف تكون أكبر الخاسرين.
وعلى العكس من ذلك، إذا التقت الصين والولايات المتحدة في منتصف الطريق وعملتا معاً لتحسين هذه البيئة الشاملة، سيكون لها أعظم النتائج الإيجابية للشركات الأمريكية، وهذا أيضاً هو الأهمية العملية الأكبر لزيارة رايموندو للصين.
إن الأجواء الحالية في واشنطن تجاه الصين سيئة للغاية، كما أن أي اتصالات رفيعة المستوى بين الصين والولايات المتحدة تخضع لتدخل الضجيج السياسي. ولن تكون زيارة رايموندو للصين استثناءً، حيث أنه في الأيام القليلة الماضية، تعالت أصوات كثيرة في الولايات المتحدة تضغط على رايموندو، وتحذرها من اتباع سياسة اللين مع الصين. ويبقى أن نرى إلى أي مدى ستؤثر هذه الحجج على وزيرة التجارة الأمريكية، ولكننا في نفس الوقت نأمل أن تظل محترفة وعملية وعقلانية.
المصدر – غلوبال تايمز