عطش بقرى درعا.. مواطنون لـ “الثورة”: الحل بتسوية للآبار المخالفة وليس ردمها.. مؤسسة المياه: البحث عن مصادر بديلة
الثورة – مكتب درعا:
تشهد معظم مدن وبلدات محافظة درعا خلال أشهر الصيف شحاً ملحوظاً بمياه الشرب، ما يضطر المواطنين لشراء الصهاريج بأسعار عالية تصل إلى 100 ألف ليرة، وتشير المعطيات إلى أن المحافظة تعيش تراجعاً وعجزاً مائياً عاماً نتيجة قلة الهاطل المطري واستنزاف الكثير من المياه في الزراعة.
وفي معرض رده على شكاوي عدد من المواطنين لصحيفة “الثورة” أكد مدير مؤسسة مياه الشرب بدرعا المهندس مأمون المصري أن الأعوام الأخيرة شهدت تناقصاً ملحوظاً بغزارة الينابيع والآبار، وقد جفّ العديد من الآبار والينابيع والبحيرات وخرجت من الخدمة مثل بحيرات مزيريب والعجمي وزيزون وينابيع عيون العبد وغيرها من الينابيع التي تراجعت غزاراتها بشكل ملحوظ مثل ينابيع وادي الهرير والصافوقية وعين غزالة وغيرها.
وعزا المصري سبب هذا التراجع إلى قلة الهاطل المطري لعدة سنوات سابقة وحفر آبار داخل وخارج المحافظة على حوامل ومجاري المياه الجوفية واستنزاف كميات كبيرة من المياه في الزراعة، وهذا الأمر اضطر المؤسسة للبحث عن مصادر بديلة وحفر وتأهيل العديد من الآبار لسد النقص وتوفير المياه للمواطنين.
وعن تعويض النقص الحاصل بمياه الشرب أفاد أنه لدى المؤسسة خطط ومشاريع لتعويض النقص وتأمين مياه الشرب للمواطنين عبر حفر آبار جديدة وتأمين مصادر مضمونة، وصيانة وتأهيل محطات الضخ والشبكات وخطوط الجر، حيث تم استثمار مشروع إرواء مدينة درعا من تجمع آبار خربة غزالة، وغيرها من المشاريع الهامة، وتداركاً للوضع الحالي تقوم المؤسسة بوضع نظام دور في المدن والبلدات لتوزيع مياه الشرب على المشتركين وتأمينها للمناطق التي بحاجة بالصهاريج إسعافياً، ريثما يتم توفير المياه عبر الآبار بدل الجافة.
ولفت إلى أن تغذية مدن وبلدات المحافظة يتم عبر عدة مصادر لمياه الشرب، فمنها عبر الآبار والآخر من الينابيع ومشروع الثورة بوادي الهرير غرب طفس، ولكن غزارة الينابيع تراجعت خلال السنوات الماضية بسبب قلة الهاطل المطري والاستنزاف من قبل الآبار الزراعية وخاصة المخالفة التي تقع في محيط الينابيع والبحيرات.
ولفت إلى أنه ورغم الواقع الصعب وقلة المياه فقد قامت المؤسسة بعدة إجراءات لتوفير المياه للمواطنين، حيث قامت مؤخراً برفع وتنزيل وصيانة وتأهيل عشرات الآبار والشبكات وخطوط الدفع في مختلف المدن والبلدات، والاستمرار بصيانة مجموعات الضخ.
وأوضح أنه وفي ظل عملية التقنين الكهربائي وعدم توفر التيار بالشكل المطلوب لعمل الآبار ومحطات الضخ فقد تم تركيب منظومات طاقة شمسية لعشرات الآبار من أجل استمرارية الضخ وتوفير المياه للمواطنين بمساهمة من المجتمع الأهلي وبعض المنظمات الداعمة، وهذا الأمر ساهم بحل جزء من المشكلة، حيث يؤدي التقنين الكهربائي وتطبيق الحماية الترددية على المشاريع المركزية لانعكاسات سلبية على التجهيزات الميكانيكية والكهربائية من حيث تكرار الأعطال الطارئة والتي تستوجب التدخل الفوري والقيام بأعمال الصيانة في ظل غلاء أسعار القطع التبديلية ونقصها وارتفاع أجور اليد العاملة.
وبذات السياق يقول بعض المواطنين الذين التقيناهم إن مشكلة نقص مياه الشرب يمكن حل جزء منها من خلال قيام وزارة الموارد المائية بتنظيم عمل الآبار المخالفة عبر تسوية أوضاعها (وليس ردمها) بسبب الأوضاع حالياً ومراقبة عمل تلك الآبار ومنع استنزافها للمياه وتحديد المساحة المسموح زراعتها عليها والأولوية للأشجار المثمرة وأهمها الفواكه والعنب والرمان، ولفت بعض المواطنين إلى أن فتح باب التسجيل لتسوية وضع الآبار المخالفة ووضع ضوابط للزارعة عليها من خلال تركيب عدادات استهلاك مع مراقبة يومية شديدة من قبل الضابطة العدلية والمجتمع الأهلي سيؤدي إلى عدم استنزاف الكثير من المياه الجوفية بشكل عشوائي كما هو واقع الحال.
ومما تقدم يمكن القول: إن ناقوس شح مياه الشرب والري دق بدرعا ويجب البحث عن مصادر مائية جديدة لتغذية المحافظة والتوجه نحو حوض اللجاة الذي ما زال بكراً.