نــــون النســــوة تغـــــزو ســــــوق العمــــــل

الثورة _ منال السماك:
بخفة ورشاقة تزينها ابتسامة جذابة، تستقبل بسمة الشابة العشرينية زبائنها في محل بزورية بسوق مدحت باشا، تبدو ذات خبرة في أصناف البهارات المعروفة منها والمستحدثة تملك قدرة على الإقناع لبيع المزيد، و تحقيق ربحية أكبر لنيل رضا صاحب المحل، حيث ساقها تعثرها الدراسي و قلة فرص عمل تلائم مزاجها لتكون بائعة، سعياً وراء لقمة عيش، تعين بها عائلتها في زمن تحد معيشي، دفع ببسمة كما غيرها من الصبايا لهجر مخادع دلال و استرخاء، و نفض غبار كسل و اتكالية و التمرد على تبعية مادية، لدخول معترك الحياة بثقة و اقتدار أنثوي، لتكون ندًا للرجال في ميادينهم العملية، بل و منافسًا قوياً في خطف لقمة عيش باتت صعبة المنال، لحماية أفراد عائلة و أسرة من فاقة و عجز معيشي و انهيار مادي.

تمرد على نمطية مجتمعية
أينما تجولت ستراهن غارقات مستبسلات في معركة الحياة، بجدارة يستحقنّ لقب بطلات في زمن لقمته صعبة، فالمعركة ليست سهلة و الخاسرة فيها ستلقى على رصيف الذل لالتقاط فتات متساقط تحت الأقدام، أو الضياع في أتون مساومات خاسرة على أخلاق و عفة، لذلك لا مكان للمترددات والمسترخيات اللاهيات في تحدي بقاء شعاره شبع و سترة، فحجز مكان في صفوف النساء العاملات أولوية حياتية تستحق المغامرة، لدخول الأسواق بل و غزوها ليكون العنصر النسائي سيد الموقف، لإثبات الوجود و بناء المجتمع الصغير منه ثم الكبير دعماً ماديًا يقي الميزانية الأسرية و يعيل أفرادها.
دعم مادي
كثر ممن حطمن القيود وتمردن على نمطية مجتمعية بالية تصنف العمل بين ذكوري وأنثوي.. ومنهن “نيرمين ” حيث تلفت ناظريك وأنت عابر في امتداد سوق باب الجابية، هي صبية ذات حسن وأناقة تماشي موضة جيلها، تحيطها أنواع متعددة من الصابون والشامبو والكريمات ومستحضرات تجميل طبيعية، تقف “هاشة باشة ” في دعوة لبقة ذات شياكة لتجريب بضاعتها.. تقول نيرمين ” أنا طالبة جامعية أدرس بكلية التربية قسم رياض الأطفال، ولكني حقاً أحب هذا العمل والتجارة تستهويني، وعندما بدأت بالعمل كان وقوفي في هذا السوق الذي طالما كان حكراً على الرجال، ومثيراً لاستغراب المارة والزبائن، ولكن الظروف المادية الصعبة دفعت بالكثيرات مثلي لدخول سوق العمل، فنفقات الدراسة والمواصلات، واحتياجاتي كفتاة لا ترحم جيب والدي المتقاعد، فراتبي يتكفل بمصاريفي الخاصة ويسند ميزانية أسرية ولو بقدر بحصة.
العمل يصقل الشخصية
الساعيات لاقتناص فرص العمل في المحال التجارية، لم يكن فقط من المنصرفات عن متابعة تعليمهن، بل هن أيضاً من الناجحات دراسياً بل و من المكتفيات مادياً، تقول غنى .. طالبة ثالث ثانوي .. البقاء في المنزل ليس بالأمر الجيد ففيه ضياع للوقت وانصراف لأمور تافهة لذلك أنزل لمحل والدي في منطقة الحريقة لأتعلم مهنة تجارة الألبسة النسائية إلى جانب دراستي، و تشاركها الرأي صديقتها حنين – طالبة في كلية الحقوق و التي تعمل معها بنفس المحل حيث تقول إن العمل للمرأة يصقل شخصيتها و يساعدها في إثبات وجودها و يدعم استقلالها المادي.
بانتظار فرصة عمل مناسبة
لم تجد “رزان ” فرصة عمل تناسبها فهي خريجة معهد هندسي ، تقول : بحثت كثيرًا ولكني لم أوفق، فمجال دراستي يدعم الخريجين الذكور أكثر من الإناث، كما أن أي فرصة عمل شرطها الخبرة، ولم أجد عملاً إلا بائعة بمحل للمنتجات الطبيعية، فالحاجة المادية لعائلتي لا تسمح لي بالانتظار و كان علي القبول بأي عمل ريثما أحظى بوظيفة حكومية أو قطاع خاص.
الوضع المعيشي زاد نسبتهن
عن ظاهرة تزايد تواجد المرأة في سوق العمل بشكل لافت خاصة في الآونة الأخيرة تحدثت الدكتورة رشا شعبان .. مدرسة في جامعة دمشق قسم الفلسفة و ناشطة في مجال حقوق المرأة : من الطبيعي أن تنتقل المرأة من أدوارها التقليدية و النمطية، إلى أدوار توافق تطور الحياة و تغير النمط المعيشي، فالأدوار النمطية كانت بفعل الذكورية، التي كانت تقيد أدوار المرأة و تحد من حريتها، فالمرأة بطبيعتها قادرة على أن تقوم بأعمال كثيرة و تجمع بين الأدوار كافة حسب الجندر، و لكنها كانت تخجل من ممارسة بعض الأعمال في سوق العمل، بفعل التقاليد و النمطية المجتمعية، بينما الآن و بتأثير الوضع المعيشي و الحالة الاقتصادية بتنا نشاهد المرأة بمجالات عديدة، فهي أصبحت تعمل بالكهرباء و النجارة، وأيضاً سائقة ونراها تقف بالطريق لتروج لبعض المنتجات.
لقد تغير المجتمع اليوم تغيراً جذرياً نتيجة الظروف الاقتصادية التي نمر بها، و نتيجة سنوات الحرب التي فرضت على سورية ، والتي استهلكت شبابنا كشهداء ومصابي حرب، فهناك نسبة لا بأس بها من حالات العجز والعاهات الجسدية، ما افقد بعض الرجال القدرة على العمل و إعالة أسرهم، كما أن هناك نسبة كبيرة من الشباب قد هاجروا، ما استدعى بأرباب العمل للاستعانة بالمرأة التي أثبتت وجودها كعنصر فاعل ببناء المجتمع وبجدارة.
تتابع د . شعبان بالقول : لقد أصبح تواجد المرأة في سوق العمل و المحال التجارية منافساً للرجل، بسبب تميزها و قدرتها على ممارسة عدة أعمال بوقت واحد، و يعود ذلك لطبيعة عقلها التفرعية، لذلك تفوقت على الرجل الذي يملك طبيعة عقل تسلسلية، فهو لا يبدأ بمهمة إلا بعد انتهاء مهمته الأولى، كما أن المرأة تتميز بالصبر و القدرة على التحمل، و أثبتت التزامها بالعمل والإبداع به، و هي صبورة ومطواعة وأكثر مرونة من الرجل.
وعي مجتمعي جديد
و تلفت د . شعبان إلى أن أكثر الدول في العالم و التي خاضت حروباً طويلة، وخسرت من رجالها كان للمرأة دور في بناء المجتمع والنهوض بالوطن، فالمرأة قادرة على القيام بكل الأعمال الموكلة إليها وبمهارة، لذلك علينا ألا نستغرب وجودها بكثرة في المحال التجارية، فالحالة الاقتصادية و تغير بنية المجتمع ساهم بكسر القوالب الجاهزة، و إعادة تشكيل وعي مجتمعي جديد بالنسبة للنظرة لعمل المرأة، كما أن العمل بالنسبة للمرأة أصبح حالة وجودية .. أنا أعمل أنا موجودة .. فهي تدافع عن وجودها و أمان أسرتها المادي.
أخيرًا لا بد من الإشارة إلى أنه كما لعمل المرأة من إيجابيات، إلا أنه لابد من الإشارة إلى الخشية من استغلالها من حيث تدني الأجر نسبة لأجر الرجل، وعلينا ألا نخجل من الإشارة إلى الخوف من تعرضها للتحرش تحت ضغط مادي من قبل أرباب العمل من ذوي النفوس الضعيفة.

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق