تشهد الساحة الثقافية في الآونة الأخيرة نشاطاً لافتاً على صعيد ألوان الفنون كافة، فمن مشاركات في المهرجانات السينمائية والمسرحية والتربع على المراتب المتقدمة، أو على صعيد التتويج الذي يحظى به الفنان السوري لتفوقه في الدراما، وليس بعيداً الاشتراك في غير معرض للكتاب، يكون الكتاب السوري فيه محط أنظار القاصي والداني، ولا يمكن تجاهل تلك العلاقات الديبلوماسية التي تكرسها الزيارات ومذكرات التفاهم للتبادل الثقافي.
هذا الحراك الذي يسجل للمبدع السوري الذي ينتصر على ظروفه ويخرج من بين فكي الأزمة، ليكون حاضراً في المحافل العربية والدولية، يؤكد وبصورة لا تدع مجالاً للشك، أن المبدع السوري يحمل في كينونته بذور التميز والتحدي يواجه بهما عاديات الزمن وتحدياته.
وبدهي أن هذا السطوع الحضاري والفني الذي يتمتع به المبدع السوري يحتاج مزيداً من الاهتمام والرعاية وتوفير الشروط الملائمة له لتحقيق ديمومة هذا الألق، وخصوصاً أن التنافس بات واسعاً على صعيد الوطن العربي، وفي كل يوم تظهر وجوه جديدة تثبت أقدامها في ساحة الإبداع.
وبالطبع لا يمكن تجاهل الجهود التي تبذل من أجل النهوض بعالمنا الفني والإبداعي، لكن الزمن في تسارع، والعجلة تدور وتسابق الزمن، ولا يمكن أن تنتظر، وعليه يجب إعادة النظر في واقع المبدع سواء على صعيد المنتج الأدبي أو المنتج الفني في السينما والمسرح وحتى في الفن التشكيلي الذي يشهد نضوباً في تصريف الأعمال التشكيلية نظراً للظروف الاقتصادية الضاغطة.
ولا نكشف سراً عندما نقول إن المبدع السوري يعمل في ظروف استثنائية، ولكنه ينتصر لانتمائه وحبه لوطنه، ويبذل قصارى جهده، ليتبوأ المكانة التي تليق به في المحافل العربية والدولية، واستطاع أن يكون أنموذجاً يحتذى به للإنسان المكافح الذي يصارع من أجل الوطن وترابه المضمخ بدماء الشهداء.
فهل ننظر إليه بعين الرعاية والاهتمام ليكون سفيرنا إلى النجوم، في عالم يسطع بالنجوم؟