أرهقت المواطن وأنقذت شركاته من خسارات محققة.. زيادة أسعار الإسمنت

الثورة – وفاء فرج:
يشكل قرار زيادة أسعار طن الإسمنت والبالغة نسبته نحو ١٥٠%  معادلة غير متوازنة لطرفين غير متكافئين، الأول الشركات التي في حال لم يصدر هذا القرار ستنعكس سلباً عليها بخسارات محققة نتيجة ارتفاع أسعار مستلزماتها الإنتاجية والطرف الثاني هو المواطن الخاسر حكماً نتيجة عدم مقاربة دخله مع الارتفاعات  المستمرة في الأسعار وليس الإسمنت فقط، والناظم لهذه المعادلة هو السياسات التسعيرية للمشتقات النفطية من قبل الجهات الوصائية وحيث تؤدي إلى ارتفاعات في الأسعار، وعليه المنتج والمستهلك يتحملان آثار ذلك ولعل المواطن هو الحلقة الأضعف.
المؤسسة العامة للإسمنت قدمت مبرراتها المنطقية لزيادة الأسعار رغم أن نسبة ربحها من هذه الزيادة لا تتعدى  ١٠%، وتمثلت الأسباب في عوامل تكلفة من حوامل الطاقة والتي تشكل أكثر من ٥٠% من تكلفة المنتج النهائي، حيث ارتفع سعر الكهرباء من ٤٥٠ ليرة للكيلو واط ساعي إلى ٦٠٠ ليرة بتاريخ ٣١ / ٨ / ٢٠٢٣،  أما مادة الفيول فقد ارتفع سعر طن الفيول من مليونين بتاريخ ١٣/ ٥/ ٢٠٢٣ إلى أربعة ملايين ليرة بتاريخ ٧/٩/ ٢٠٢٣ ومن ثم إلى سبعة ملايين بتاريخ في أقل من 15يوماً، في حين ارتفع سعر ليتر البنزين من ٣ آلاف ليرة بتاريخ ١٣/ ٣/ ٢٠٢٣ إلى ٨ آلاف ليرة بتاريخ ١٦/٨/٢٠٢٣، وتلاه ارتفاع سعر ليتر المازوت من ٧٠٠ ليرة إلى ألفي ليرة بنفس التاريخ، إضافة إلى ارتفاع أسعار المازوت الصناعي الحر الذي أثر على تعهدات المقالع لدى الشركات، ناهيك عن ارتفاع  أسعار الشحوم والزيوت لدى شركة سادكوب إضافة إلى ارتفاع أسعار السوق المحلية في حال اعتذار الشركة السورية للتخزين وتوزيع المواد البترولية.
وبينت المؤسسة أن المؤسسة العامة للجيولوجيا أيضاً رفعت أسعار موادها من الحجر الكلسي من ألفي ليرة للطن إلى ٨ آلاف ليرة بتاريخ ٣١/٨/٢٠٢٣ والبازلت من ألفي ليرة للطن إلى ٦ آلاف ليرة والغضار من ٣ آلاف ليرة للمتر المربع إلى ٤ آلاف للمتر المربع، يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار الطاقة البديلية لزوم العملية الإنتاجية وارتفاع أسعار رسوم تجديد المقالع لدى الشركات وارتفاع أسعار التعبئة والتغليف.
وأوضحت المؤسسة أنه بناء على النتائج المذكورة أعلاه تبين مدى الخسائر التي تتكبدها الشركات التابعة من جراء البيع بسعر أقل من التكلفة علماً أن آخر سعر مبيع هو ٦٢١٥٠٠ ليرة للطن في نهاية شهر أيار، الأمر الذي انعكس سلباً على الشركات التابعة من الناحية الإنتاجية والمالية لعدم إمكانية تغطية المصروفات اللازمة للعملية الإنتاجية بالمقارنة مع أسعار الاسمنت الحالية.
الدكتور باسم علي المتخصص في علوم مواد البناء وصناعة الإسمنت أوضح أنه أصبح لدى  شركات الإسمنت ارتفاع كلف كبيرة جداً في إنتاج الإسمنت وأنهم إذا باعوا بأسعار أقل من التكلفة ودون أي ربح سيكون لديهم خسارات  كبيرة ويختلف التعامل بهذا الأمر بين شركات القطاع العام والخاص والتي تتعامل الأخيرة بكثير من المرونة وأن شركات الإنتاج العامة تخسر في ظل ظروف إنتاج غير عادلة وظروف أخرى أيضاً غير إنتاجية كالترهل وانخفاض إنتاجية بعض المعامل من القطاع العام المتعثرة والبطيئة نتيجة وجود الصيانات الدورية، كون أغلب المعامل قديمة جداً وتجاوزت مدة الخدمة المحددة لها باستثناء معمل إسمنت حماة كونه تم تحديثه وبالتالي فعلياً هناك كلف إنتاج ناتجة سواء عن المعامل القديمة في القطاع العام أو سوء الإدارة أحياناً والحصار والعقوبات وعدم التمكن من استيراد القطع التبديلية مبيناً أن كل هذه المعطيات تؤثر سلباً على كلف الإنتاج.
ونوه في مثال لكلفة إنتاج الطن من الإسمنت بأن كلفة الإنتاج في سورية أكبر من دول الجوار في ظل عدم وجود حركة اقتصادية وهنا نتحدث كعدالة للشركات، بينما القطاع الخاص يبطئ من عملية الإنتاج عندما يرى أنه لن يحقق ربحه وهذا من حقه وهو لديه معوقات عمل و إنتاجية ولا نستطيع إلقاء اللوم عليه.
وفيما يخص المقدرة الشرائية للمواطن بالنسبة لأسعار الإسمنت وبما يتناسب مع دخله قال إن الأسعار لا تتناسب مع القدرة الشرائية مبيناً أن الأمر بدأ عندما قل عرض مادة الإسمنت في الأسواق ووصل سعر الطن إلى ٣ ملايين ليرة وأكثر ما دفع بالناس إلى الطلب برفع سعرها مع توفيرها وهي على نفس مبدأ مادة البنزين.
وأكد علي من الناحية الفنية أنه من الضرورة الضبط الفني بشكل أكبر للإسمنت وأن الأمر ليس رفاهية بالإضافة إلى ضرورة ضبط الإنتاج وألا يكون هناك هدر وتطبيق برامج الجودة للتخفيف من استخدام المواد وتوفيرها وتحقيق الشروط البيئية.

آخر الأخبار
في ذكرى ضحايا الاختفاء القسري..   أم كمال تروي ل " الثورة " مأساتها بفقدان أربعة من أولادها      المرأة شريك في البناء..  ميساء دهمان: معرض دمشق فرصة رائعة لبداية جديدة    تمكين الفئات الأكثر احتياجاً ودعم الأسر الريفية بمعرض دمشق الدولي مجموعة العملاق الصناعية الأردنية: سوريا شريان العرب والمعرض محفز للصناعيين والتجار    "ريف دمشق بخدمتكم" تواصل تحسين الخدمات في قطاعي النظافة والمياه تركيب محولة كهرباء في محطة مياه جديدة عرطوز إقبال واسع تشهده منتجات المرأة الريفية في معرض دمشق الدولي "إسرائيل " تواصل حرب الإبادة .. و"الأونرا " تجدد مطالبتها برفع الحظر على إدخال المساعدات      مقتل جندي للاحتلال وفقدان أربعة في غزة..   "إسرائيل" تواجه أحد أعقد المواقف منذ طوفان الأقصى    "الصليب الأحمر": مصير المفقودين في سوريا يتطلب تعاوناً جماعياً  وارن تؤيد تخفيف قيود التصدير إلى سوريا وتصف الخطوة بـ"المهمة" لإعادة الإعمار  السودان في معرض دمشق ..  معروضات تحاكي التقاليد والأصالة     استعداداً للعام الدراسي.. صيانة وترميم مدارس في عدة محافظات مندوبو شركات سعودية لـ"الثورة": من أهم المعارض حضوراً في المشهد الاقتصادي العالمي    ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن