قلنا سابقاً ونؤكد اليوم إن الكثير من الموضوعات والقضايا التي نعاني منها كمواطنين وتنعكس سلباً على المصلحة العامة يمكن معالجتها ضمن الإمكانات المتاحة لدينا فيما لو توافرت الإدارة الناجحة والحريصة في جهاتنا العامة، حيث إن الكثير من المناصب والمواقع المتقدمة والمفاصل الأساسية تفتقر لهذه الإدارة لأسباب يتحدث بها القاصي والداني ويعرفها ويتحمل مسؤوليتها من بيدهم سلطة الاقتراح والقرار المتعلق بإسناد المهام وتقييم الأداء والإعفاء قبل غيرهم، لذلك إن الأدلة على استمرار المشكلات والمعاناة هنا وهناك بسب سوء الإدارة أو ضعفها أو عدم كفاءتها أوفسادها في هذه الجهة أو تلك كثيرة ولا بأس أن نشير بعجالة لبعضها.. مثلاً موضوع ارتفاع الأسعار المستمر لكل المواد الموجودة في الأسواق المستورد منها وغير المستورد، المبني في بعض الحالات على رفعها المتكرر بقرارات رسمية وفي بقية الحالات على غير ذلك، وفشل الرقابة التموينية فشلاً ذريعاً – لأسباب ذاتية أكثر منها موضوعية- في ضبط هذه الأسعار بما يتوافق مع سعر صرف الدولار الذي تقدمه الدولة كدعم للمواد الضرورية، وعجز هذه الرقابة عن إلزام التجار بنسب الأرباح المحددة لكل شريحة (مستورد – جملة – مفرق)..الخ
وموضوع ثان يتعلق بعدم تحقيق أي نجاح يذكر في تسويق إنتاجنا الزراعي رغم القرارات المتخذة حكومياً، سواء لجهة التسويق الداخلي أم لجهة تصدير الفائض إلى الأسواق في دول الجوار والدول الصديقة، وأكبر دليل على ذلك إنتاجنا من الحمضيات حيث ما زال معدل استهلاك المواطن السوري في العام لا يتعدى السبعة عشر كيلو غراماً بسبب سوء الترويج والتسويق الداخلي، بينما لا يقل هذا المعدّل عن 45 كيلو غرام عالمياً، وأيضاً ما زالت كميات التصدير للخارج قليلة جداً مقارنة بالفائض الذي يصل لنحو نصف مليون طن والسبب عدم صحة آلية دعم التصدير والمصدرين، والفساد الذي رافق عمليات التصدير بما في ذلك ربط الاستيراد بالتصدير الذي تم توقيفه من باب الهروب إلى الأمام وليس المعالجة الصحيحة..
وموضوع ثالث يتعلق بعجزنا عن معالجة وضع المشاريع التنموية المتوقفة أو المتعثرة منذ سنوات وسنوات لأسباب مختلفة لايحتاج القرار بشأنها لقطع أجنبي إنما لقرارات حكومية، علماً أن الكثير منها يعود للقطاع الخاص الذي يطالب ويطالب بالقرار دون جدوى ..الخ