كي لا نوفر السياج الآمن للكيان الإسرائيلي

خميس بن عبيد القطيطي- كاتب من سلطنة عمان:
بمزيد من عبارات الأسى والإحباط والخذلان يعيش النظام الرسمي العربي والإسلامي حالة من العجز والوهن الذي دب في هذه الجغرافيا الكبرى التي تمتد من المغرب إلى أندونيسيا ومن تركيا إلى غرب أفريقيا، وهو بلا شك وهن رسمي نتيجة للاختلاف وغياب الوحدة وعدم الثقة المتجسد في هذه الكيانات الرسمية الممثلة لهذه الأمة، وكمواطن عربي مسلم أشعر بالكثير من الإهانة بعد مرور 40 يوماً على المجازر التي ترتكبها آلة الحرب والإرهاب الصهيونية المجرمة بحق أهلنا في قطاع غزة، مما يدعو الى مزيد من الإحباط والخذلان والخجل أن النظام الرسمي العربي والإسلامي بمختلف كياناته السياسية الـ 57 التي تضم ما يناهز مليارا ونصف المليار أصبح عاجزاً أمام هذا الكيان المجرم الذي لم يتوان في التغول والتوغل في انتهاكاته اللاإنسانية.
فماذا سنقول للأجيال القادمة وماذا سيكتب عنا التاريخ بعد اجتماع 57 دولة في الرياض والمؤسف أنه عقد بعد 35 يوماً من المذابح التي ارتكبها العدو الصهيوني بشكل يومي في قطاع غزة المنكوب والمحاصر لكل مفردات الحياة فيه، بل طالت جريمته بعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية أمام سمع وبصر العالم، وهذه الأمة العربية والإسلامية تتحشد مستنفرة في منطقة الانتظار تنتظر بلهفة المقهور موقفاً بحجم الجريمة المهولة التي نفذت بحق الأطفال والنساء في قطاع غزة التي تدافع عن شرف وكرامة هذه الأمة وتمثل البقية الباقية من النضال العربي.
40 يوماً ولم يرتو هذا الكيان من دماء الأبرياء وقد تجاوز تعداد الشهداء أكثر من 14 ألفا منهم أكثر من 2500 مازالوا تحت الأنقاض والركام في مشهد إجرامي لم يعهده التاريخ، ولكن هذا الكيان الصهيوني المجرم وحاضنته الأمنية الأمريكية الشريكة في الجريمة لم يتورعا في تكريس مشاهد متنوعة من تقطيع الأشلاء وتوسيع الدمار فلم يسلم الحجر أو البشر في ذلك المشهد المظلم، وقطعت كل مظاهر الحياة وحوصر سكان غزة داخل المستشفيات التي لجؤوا إليها ومارس الباغي منتهى الطغيان والإجرام والعالم العربي والإسلامي يشاهد كل ذلك المشهد المأساوي ولم يتحرك الضمير الإنساني العالمي حتى اللحظة، فلا مؤسسات المجتمع الدولي التي تتشدق بالقانون الإنساني تحركت ولا الكيانات العربية الرسمية وجامعة الدول الخائرة تحركت وهي التي تأسس ميثاقها في مادته الثالثة على: “اتخاذ التدابير اللازمة لدفع العدوان الفعلي أو المحتمل الذي قد يقع على إحدى الدول الأعضاء”!.
قبل الحديث عن الحل لهذا الوضع المتأزم يستوجب الإشارة الى الانتصار العظيم الذي حققته المقاومة الفلسطينية الباسلة التي لقنت العدو الصهيوني الدروس منذ السابع من أكتوبر، ومازالت الدروس لا تعد ولا تحصى فيما لم يستطع العدو إسقاط موقع أو مفرزة صواريخ أو إيقاف انطلاق صواريخ الشرف والكرامة، ولم يتمكن من استعادة أسير واحد بل يتعرض للكمائن بعدما يتم استدراجه الى مناطق مختارة، وبالتالي فإن جيش الاحتلال قد وقع في مستنقع غزة فلا هو قادر على مجابهة رجال المقاومة ولا هو التزم أخلاقيات الحروب وأوقف جرائمه عن النساء والأطفال فاستكمل جريمته وانتهاكاته على المدنيين العزل.. وعليه كان يجب أن تتوفر لهؤلاء الأبرياء حماية دولية إن كانت هناك أخلاقيات في النظام العالمي الذي يرفع إدعاءات حقوق الإنسان ولكنه لم يستطع إلجام هذا الطغيان الصهيوني بسبب وجود أطراف دولية تتبنى جرائمه، بل هم شركاء في الجريمة. وهنا نوجه نداءنا الأخير للنظام الرسمي العربي والإسلامي عدم الوقوف أمام إرادة الشعوب للقيام بواجبها والانتصار لأولئك الأطفال والنساء والمدنيين العزل.
اتفاقيات السلام الآثمة التي وفرت السياج الآمن لهذا الكيان الغاصب ليمارس جرائمه دون رادع ينبغي أن يتم تجميدها وإجراء تعديلات عليها بعدم العمل بها في حال حدوث انتهاكات صهيونية باستهداف أبناء الشعب الفلسطيني، كما أن نظام التصويت لاعتماد قرارات الجامعة العربية ينبغي تعديلها بحيث تكون الأغلبية، ويشار هنا الى أن عددا من الدول العربية قدمت مقترحات داعمة للقضية حسب وسائل الإعلام لكنها أجهضت بسبب وجود معارضة دول أخرى، وختاما نؤكد أن الشعوب هي مصدر السلطات وينبغي عدم الوقوف أمام إرادة الشعوب العربية والإسلامية الثائرة أمام مشاهد الجريمة الانتقامية البربرية الصهيونية، فهذه الشعوب يمكن أن تسترد الكرامة لهذه الأمة.
* المقال ينشر بالتزامن مع صحيفة الوطن العمانية ورأي اليوم

آخر الأخبار
قرعة دوري أبطال أوروبا.. صدامات كبرى وحكايات عاطفية فلاشينغ ميدوز (2025).. شفيونتيك وسينر يسيران بثبات  ركلة جزاء ضائعة من السومة تحرم الحزم من الفوز "لانا" يعلن قائمة المنتخب لمباراتي الإمارات والكويت بطولة النصر والتحرير السلوية.. اللقب بين بردى والثورة مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد