الثورة _ رفاه الدروبي:
اتخذ التشكيلي علي جروان من بيوت فلسطين وشجر برتقالها سمة في لوحاته، وكأنه يرسم قصة تتابعها بشغف عندما يدعوك للتمسُّك بالأرض، بينما برتقالها المتجذِّر في أعماقها يمتدُّ إلى الأعلى شامخاً كالشعب الفلسطيني المتماسك بأرضه.
ركَّز على المرأة فكانت عنصراً أساسياً في لوحاته حيث ترتدي شالها الأبيض الممتد على كامل أرضها، وكأنَّه يقول: الأم والأرض أساسا الوجود، مُقتبساً فكرته من الشهيد غسان كنفاني فالخيمة لديه ليست للتعبير عن اللجوء وإنَّما لانطلاق المقاومين والفدائيين منها إلى تحرير الأرض من المعتدي الغاصب، إنَّها شرارة الانقضاض على “العدو الصهيوني”، لذا لوَّنها بألوان مختلفة لإبراز التفاؤل وترك خيمة منفردة بألوان الكوفية البيضاء والسوداء كي تدلَّ على المقاومين.
بينما ترك لخياله العنان في رسم لوحة أخرى عامرة بمعاني التفاؤل، فرسم طائر النورس المحلِّق عالياً في السماء الزرقاء بجانبه السنونو ليخبرنا بأنباء الانتصار والعودة إلى الأرض، يوم ينتظره أغلب الفلسطينيين بفارغ الصبر بانتصارٍ يشمل القدس وقبة الصخرة لتعود النوارس وطيور السنونو المهاجرة إلى أعشاشها.
وكعادته يستخدم الألوان الهادئة فيطغى على لوحاته الأزرق كسماء صافية من دون غيوم مُلبَّدة يعكس فيها صفاء النفس لكلِّ ساكني البيوت الفلسطينية يتخلله الترابي فالرمادي رويداً رويداً وكأنَّها تنقشع لتُشكِّل ألوان الطيف في الخيام البادية على ملابس طفل.
