شاءت الصدف أن قابلت أحد مربي الدواجن في مديرية الزراعة بطرطوس وهو يمشي من غير هدى ويحاكي نفسه …. أدركت حينها أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض الأسعار بسبب قلة الطلب وراء الهلوسة التي أصابت الكثيرين .. سواء منتجين أم مستهلكين ..
أو بمعنى أدق عدم قدرة المواطن على شراء الفروج والذي خرج تماماً عن المائدة..!!
و حينما دنوت منه لم ينتظر سؤالي بل سارع بالمبادرة و القول :
طن الذرة ب4 ملايين و ستمائة ألف .. و طن الصويا ب 11 مليوناً و ستمائة ألف .. و هذا يندرج تحت بند المدعوم.. ناهيك عن التكاليف الأخرى من أدوية وثمن الصوص وحالات النفوق والتدفئة .. و.. و إلخ..
باختصار يا أخي تكلفة الكيلو الواحد من الفروج يفوق 32 ألف ليرة .. و اليوم سعره 28 ألفاً ..؟!
وتابع المربي حديثه وبصوت كأنه يلقي خطاباً:
المواطن لا يستطيع الشراء و بالتالي اختلت معادلة العرض و الطلب .. إضافة إلى خروج عشرات المربين عن الخدمة، للخسائر المتتالية التي نالت منهم و أفلستهم…
هنا تركته ..و هو لا يزال يحلل و يشتكي سوء الحال..
نعم … المشكلة هنا ليست بارتفاع التكاليف فقط … المعضلة الأساسية تكمن في انخفاض الدخل و استبدال الدعم إلى عيني ..و توزيعه بشكل عادل على المواطنين و خاصة فئة الموظفين الذين كانوا يمثلون في مرحلة ما قبل الأزمة طبقة وسطى و التي كانت تمثل عامل توازن للمجتمع ..
هنا شطحت الذاكرة باتجاه سهل عكار الذي فاقت خسائره ال80 ملياراً .. بينما التعويض اقتصر على 6 مليارات ..
لا أعرف حقيقة إذا كانت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي تدرك أن طن بذار البطاطا ب25 مليونًا .. و ما يتبعه من تكاليف إضافية ..
هنا كيف لهذا الفلاح أن يستعيد عافيته و يبدأ دورة إنتاجية جديدة…
في الحقيقة لا أعرف إذا كانت المؤسسات الاقتصادية قررت اللجوء إلى تطبيق النظام الاستهلاكي عوضًا عن الإنتاجي عبر الاستيراد بدلاً من الإنتاج .. !!
تبدو الملامح واضحة .. والفاتورة الباهظة سيدفعها المنتج والمستهلك .. وهما الطرفان الرئيسيان في أي عملية إنتاجية سواء كانت زراعية أم صناعية…