في ذكرى ولادة المسرحي السوري سعد الله ونوس .. إننا محكومون بالأمل ..

الثورة – عمار النعمة:

ونحن نحتفي في اليوم العالمي للمسرح هذه الأيام ونرى العديد من المسرحيات هنا وهناك، واجب علينا أن نحتفي بالمؤسسين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ المسرح السوري، لا بل كانوا قدوة للأجيال التي نراها اليوم على خشبة المسرح .
سعد الله ونوس نجم كبير في عالم المسرح، تربينا على اسمه وكتاباته وأعماله المسرحية التي لم تعرض داخل سورية فحسب بل خارجها أيضا, فهو أكثر الكتاب المسرحيين التزاماً بالقضايا الوطنية العربية، بل كان، في كثير من الأحيان، صوت ضمير العديد من المثقفين ولسان حالهم.
ولِد ونوس في حُصين البحر في محافظة طرطوس، ضمن أسرة فقيرة عاشت سنوات وصفها بأنها “سنوات بؤس وجوع وحرمان”، حصل على منحة لدراسة الصحافة في القاهرة وأنهاها عام 1963 ثم عاد إلى دمشق.
عمل ونوس في وزارة الثقافة مديراً للهيئة العامة للمسرح والموسيقى، وسافر إلى فرنسا ليدرس فنون المسرح في جامعة السوربون، وبعد عودته عام 1968 أسس مع شريكه وصديقه المسرحي الراحل فواز الساجر فرقة المسرح التجريبي بهدف تقديم مسرح وثائقي يساهم في اكتشاف مشاكل المجتمع وفهمها ، كما عمل مع مجموعة من المتحمسين للمسرح على إقامة مهرجان دمشق المسرحي عام 1969.
عمل على التوازي مديراً لمسرح القباني ورئيساً للقسم الثقافي في صحيفة السفير اللبنانية، وساهم في إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق ودرّس فيه.
كتب في العديد من الصحف والمجلات السورية، وأبرزها مجلة «المعرفة»، وكان مسؤولاً عن النَّقد فيها، وكتب في مجلة «الآداب» مقالاتٍ مهمة في المسرح وقضاياه… وترأس تحرير مجلة «الحياة المسرحيَّة» السورية، وعمل في المسرح القومي في سورية.
منذ عام 1970م عُرِضت مسرحياته في كثير من البلدان العربية منها: السودان ولبنان والعراق والجزائر والكويت ومصر والأردن والمغرب، وكُرِّم لنتاجه المسرحي مرَّات عدّة في مصر وتونس ولبنان والإمارات العربيَّة المتحدة، وكان لمسرحه صدى عالمي أيضاً، وقد تُرجمت بعض مسرحيَّاته إلى لغاتٍ منها: الفرنسية والإنكليزية والألمانية والروسيّة والإسبانية والبولونية.
بدأ ونُّوس كتابة المسرح في الستينات، كان نصُّه المسرحي الأول «ميدوزا تحِّدق في الحياة» (1963م) تجسيداً حيًّا للصِّراع بين العقل والعاطفة، ثم كانت مسرحيته «جثة على الرَّصيف» (1963م) وفيها أثرٌ من الوجوديَّة العبثيَّة، ثم تتالت العديد من المسرحيات المهمة إلى أن قدم مسرحيته المشهورة «حفلة سمر من أجل 5 حزيران» التي شكلت علامة فارقة في نتاجه المسرحي، حيث كتبها سنة 1967م متأثِّراً بواقع النَّكسة، وقد فتحت له آفاق الشُّهرة من أوسع الأبواب.
أخذ ونُّوس بعد مرحلة «حفلة سمر من أجل 5 حزيران» يتناول المسرح بأدواتٍ فنيةٍ جديدةٍ، وقد اصطلح نقَّاد مسرح ونُّوس على هذه المرحلة الجديدة «مرحلة التأمل والمراجعة» حيث كتب عنه الكثير من المسرحيين والنقاد فقالوا عنه : سعد الله ونّوس ظاهرة المسرح العربي الحديث بامتياز، لأنه صوته وفعله ومهندس رؤيته في تاريخ الدراما العربية، أيضاً هو المثقف الوطني بامتياز، المشغول بالسياسة والتاريخ لذاتهما، بل كان يرى فيهما متكأ، لا بديل عنه، لتوليد ثقافة وطنية حلمها المواطنة المتحقّقة، أو لتوليد مواطنة فعلية، تحتفل بالثقافة الوطنية وتحتفي الأخيرة بها.
كما قالوا أنه شاعر تأمل في شؤون الإنسان والتاريخ.، مسرحي أجاد الحوار وترتيب المشاهد والإضاءة كما التعتيم الفني، وروائي يسرد علينا من زوايا متعددة أخبار الروح والجسد بلغة متوهجة متوثبة خاصة.
استمر ونُّوس يستحضر التاريخ ويستلهم الواقع الاجتماعي والواقع السياسي في كتاباته المسرحية حتى عقد التسعينات فقدم «يوم من زماننا» (1993م)، و «منمنمات تاريخيَّة» (1994م)، و«ملحمة السراب» (1995م).
اختير ونُّوس سنة 1996م لإلقاء كلمة في يوم المسرح العالمي في المعهد الدُّوليِّ للمسرح التَّابع لليونسكو، وأبرز ما فيها قولُه: «إنَّنا محكومون بالأمل، وما يحدث لا يمكن أن يكون نهاية التَّاريخ»، وحدَّد في كلمتـه مهمَّة المسرح فقال: «إنَّ المسـرح في الواقع هو أكثر من فن، إنه ظاهرة حضارية مركبة سيزداد العالم وحشة وقُبحاً وفقراً لو أضاعها وافتقر إليها». وقد تُرجِمَت كلمته إلى لغاتٍ عديدة.
توفي سعد الله ونُّوس في الخامس عشر من شهر أيار بعد صراعٍ مرير مع مرض السرطان.

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية