يقول أحد أساتذة الاقتصاد “إن نجاح التشاركية على مستوى الاقتصاد الوطني مرتبط بالقدرة على التشريع غير المنحاز والتنظيم والضبط وخلق البيئة التنافسية” .
بالتأكيد هذا الكلام صحيح، فالسبب الرئيس لفشل أو نجاح التشاركية هو البيئة التي تعمل بها سواء القانونية أم التشريعية .
في العام ٢٠١٦ صدر قانون التشاركية ورغم المحاولات العديدة لإقامة مشاريع على النهج التشاركي إلا أنه لم يُنفذ حتى وقتنا الحالي سوى مشروع يتيم ، والتبرير كان نتيجة الحصار الاقتصادي الذي منع أي مستثمر أجنبي من الاستفادة من هذا القانون ، فعلى سبيل المثال حاولت إحدى الشركات الصينية تنفيذ مشروع مع إحدى الجهات العامة لكنّها عوقبت من الولايات المتحدة الأميركية.
بالتأكيد نحن نتفهم ذلك، لكن أين القطاع الخاص من هذا القانون وبالتحديد بعد صدور القانون رقم ٣ لعام ٢٠٢٤ الذي اعتبره البعض أكثر جرأة وانفتاحاً من قانون التشاركية ذاته كونه سمح وفتح المجال لكلّ الشركات والمؤسسات العامة أياً كان شكلها أن تدخل في شراكة مع قطاع الأعمال الخاص عبر شركة مشتركة شريطة أن تكون مساهمة القطاع العام فيها لا تقل عن ٤٩ بالمئة.
على الرغم من أهمية قانون التشاركية كونه اذا ما طُبق بشكل صحيح سيحدث نقلة نوعية بمجال الاستثمار في سورية وسيحاكي في أشكال تعاقده الشفافية والمصداقية والعديد من المزايا الإيجابية لكلا الطرفين والتي تصبّ في النهاية بمصلحة الاقتصاد الوطني ،إلا أن تخوف البعض من تحول هذا الشكل التشاركي إلى نوع من الخصخصة.
ردت عليه الجهات الحكومية بقوة مفيدة بأن أي شكل من من أشكال التشاركية هو إعادة توجيه لطرق الانفاق الحكومي على المشاريع ذات الأولوية .
باختصار نجاح التشاركية -بحسب أحد الاقتصاديين- له عدة اشتراطات منها ضرورة استبعادها من القطاعات التي ترتبط بالمواطن بشكل مباشر وحصرها بمشاريع البنى التحتية والإنتاجية وليس الريعية بغية تحقيق المساهمة المرجوة في التنمية والتعافي .
نعتقد أنه لدينا كلّ المقومات للعمل وفق هذا النهج لدوران عجلة الإنتاج وعدم انتظار القطاع العام للتمكن من القيام بذلك خاصة مع وجود الكثير من الشركات الحكومية المدمرة جرّاء الحرب فهل نستفيد من الوقت ؟.