الرؤوس الحامية في إدارة بايدن تغلي وتهدد وتشتم وتفتح نيرانها على الجنائية الدولية لمجرد نيتها استصدار مذكرات اعتقال بحق بعض مجرمي الحرب الصهاينة، إذ من غير المسموح أميركياً للعدالة أن تأخذ مجراها عكس تيار المشيئة الأميركية وتنتصر لمظلومية تاريخية لشعب يباد، فالأفعى الأميركية تنفث سموم إرهابها وترهيبها وتبتلع حقوق الإنسان وتتوعد بمحاسبة قضاة المحكمة بـ”معاداة السامية” الوصفة السريعة الحاضرة حين الطلب الاسرائيلي.
إذ كيف تتجرأ الجنايات الدولية بوضع الخطوط الحمراء القانونية تحت الأفعال الشاذة عن القواعد الدولية والإنسانية وتفضح جرائم الإبادة وتشير بأصابع التجريم لنتنياهو الملطخة يديه بدماء أطفال غزة، وتفضح العيون العوراء في وجوه ساسة الغرب المنغمسين في عار المقتلة التي تحصد أرواح أهلنا.
قد تكون المرة الاولى التي تنفض فيها المحكمة الدولية غبار التبعية عن كاهل مصداقيتها وتفضح إرهاب الكيان المتواصل منذ 76عاماً وتفك قيود تكبيلها من غرب سفيه أمعن في تشويه الحقائق ومحاباة مجرمي الحروب.
ورغم أن مذكرات التوقيف والاعتقال لنتنياهو وقائد جيشه الإرهابي، المزمع استصدارها، ولا تشمل كل مجرمي الحرب الصهاينة سياسيين وعسكريين الواجب تجريمهم ومحاسبتهم، تأتي متأخرة شهوراً ارتكب فيه العدو أفظع المذابح الوحشية، ورغم المساواة بين الضحايا والجلاد وإغفال حق الشعوب بمقاومة المحتلين بمخالفة واضحة للمواثيق والقرارات الأممية خاصة المادة (51) من الميثاق الأممي التي تمنح الشعب الفلسطيني الحق المشروع بمقاومة الاحتلال بكل الوسائل بما فيها المقاومة المسلحة، رغم كل ذلك فالقرار يشكل صفعة موجعة على الوجه الصهيوني وداعمي إرهابه خاصة أميركا وبريطانيا وخطوة على طريق تصويب مسار المنظمات الدولية وانتصار قانوني وإنساني أممي مبدئي على الباطل الوحشي الصهيواميركي.
سبعة أشهر ونصف و”إسرائيل” رغم دمويتها مازالت عاجزة فلا حررت أسراها ولا قضت على المقاومة ولا أعادت مستوطنيها الى مستعمرات “غلاف غزة” باعتراف رئيس ما يسمى “مجلس الأمن القومي”، بالمقابل رغم فداحة الضحايا في غزة فإن رصيد نصرة القضية الفلسطينية يزداد على اتساع الرقعة العالمية وما إعلان اسبانيا وايرلندا والنرويج نيتها الاعتراف بدولة فلسطين إلا مسمار سياسي جديد إضافة للمسامير الميدانية التي تدق في نعش الوهم الإسرائيلي.

السابق
التالي