“شاهد ما شافش حاجة”.. وكيف لهذا الشاهد صاحب الدخل المحدود جداً أن يلمس أو أن يرى أو يسمع غير حفلات التطبيل والتزمير والمديح والثناء والترحيب التي تسبق الاجتماعات والجولات والفعاليات والأنشطة الاقتصادية والصناعية والزراعية والخدمية والاجتماعات المكتبية “النوعية منها تحديداً”، وهناك من هو مصر لا بل متلهف لنشرها وبكثرة وتصدرها صفحات المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي “إعلامياً ودعائياً”، دون الحديث أو مجرد الاقتراب من مصير بلح المخرجات والتوصيات وعنب الوعود والتطمينات والتأكيدات، التي غالباً ما تنقطع أخبارها لا بل تختفي بعد ساعات أو أيام قليلة معدودة من انتهاء ما يطلقون عليه هم “الحدث”.
نعم المواطن مهتم بكل ما جرى ويجري وسيجري في قادمات الأيام بكل تأكيد، لكن الأهم بالنسبة له ولأسرته اليوم “اليوم تحديداً” هو النتائج الحقيقية لا الخلبية والثمار الطبيعية لا الاصطناعية لجملة الحراك العام والخاص على حد سواء الذي سجل مؤشره الميداني مؤخراً قفزات محدودة نوعاً ما “متوقعة غير مفاجئة” في أكثر من جبهة عمل.
المواطن صاحب الدخل المحدود ليس ضد مقولة من كبر الحجر لا أصاب ولا ضرب، بل هو “المواطن” مع كل فزعة “عامة أو خاصة” مدروسة ومرسومة بالقلم والمسطرة الواقعية والمنطقية التي تمكن طاقم السفينة الاقتصادية أو الصناعية أو الخدمية من الوصول والرسو على الشاطئ المخطط له والمحدد بدقة متناهية، لا الوصول إلى أي بر لمجرد الوصول ليس إلا..
المواطن صاحب الدخل المحدود جداً جداً واقعي ومنطقي أكثر من غيره بكثير، ويعرف حق المعرفة أنه يستطيع العيش بلا بصر لكنه لا يمكنه أن يعيش بلا أمل، وأنه كلما زاد الأمل والتفاؤل تحسنت حالته النفسية والبدنية، وأن غياب الأمل قد يفضي إلى أمراض نفسية وبدنية تودي بحياته.. لهذا تراه دائماً ينفض غبار اليأس عنه كونه الكابوس والتحدي الأكبر بالنسبة له، ويترقب وبشغف كبير النهايات الجيدة المتأتية من المقدمات الجيدة.. كما تراه يردد على الدوام مقولة “العبرة بالخواتم.. وختامها مسك لا شيء آخر”.. و”الأمل بالعمل.. والأمل بالنتائج”.