الثورة – منهل إبراهيم:
فشلت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في توقع طوفان الأقصى، وهي تفشل كل يوم في توقع العمل المقاوم في فلسطين، وهذا الفشل ضرب أسس الاستخبارات العسكرية، التي تهدف للتنصت وفك التشفير بهدف إيصال المعلومات والتحذيرات للقيادة المركزية وهيئة أركان حرب الاحتلال.
ولم تمر عشرة أيام على عملية الطعن التي نفذها شاب مصري على معبر طابا وأصيب فيها ستة سياح صهاينة حتى أتت عملية إطلاق النار التي نفذها الأردني ماهر الجازي على معبر الكرامة وأدت الى مقتل ثلاثة صهاينة لتؤكد حقيقة نبض الشعبين المصري والأردني واستعداد الكثير من أبناء الشعبين التضحية بأرواحهم من أجل فلسطين.
وفي ظل استمرار المجازر الإسرائيلية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة يرجح المراقبون أن هذه العمليات ستستمر وهو ما سيتسبب برفع مستوى الخوف لدى المجتمع الإسرائيلي.
ويمكن القول إن ما يجري في المعابر إضافة إلى العمليات الفدائية في الداخل المحتل هو بداية مرحلة جديدة في الصراع مع الاحتلال، تتميز بانخراط الشباب العربي في العمل الفدائي المقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي بحيث يمكن ان تحفز هذه العمليات على تنفيذ عمليات مماثلة ليس فقط على المعابر وإنما على طول الحدود مع فلسطين المحتلة وهو ما سيضيف تحدي أمني أخر الى التحديات الأمنية والاستخباراتية التي يواجهها الكيان الاسرائيلي في ظل فشل واضح بالتغلب على هذه التحديات.
وتعتمد الاستخبارات الصهيونية على التطور التقني والبعد السيبراني بهدف تحقيق تفوق استخباراتي على كل مستويات نظام الأمن الإسرائيلي بما فيها الحربي والسياسي.
لقد فشلت “إسرائيل” في توقع حرب تشرين الأول 1973 والاستعداد لها، على الرغم من وجود معلومات استخباراتية قدمتها الوحدة 848 والوحدة 8200، وفشلت في توقع طوفان الأقصى الذي باغت “إسرائيل” بشكل عام على نحو خاص في السابع من تشرين الأول 2023، حين استطاع مقاتلو المقاومة التسلل إلى قاعدة أوريم العسكرية الواقعة في النقب، ومداهمتها وقتل من فيها، وأخذ ملفات استخباراتية معهم، ومعلومات حساسة، وأجهزة ذات قيمة عالية، ومن ثم الانسحاب، إضافة إلى السيطرة على مستوطنات غلاف غزة عدة ساعات، وقتل عدد كبير من العسكريين وأسر العشرات.
وهي تفشل اليوم في الضفة الغربية وغزة في توقع العمليات العسكرية والفدائية التي تقوم بها فصائل المقاومة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وذكرت مصادر عسكرية أن سبب تأخر الوحدة في اكتشاف الهجوم هو القرار الذي اتخذ منذ عامين من ذلك التاريخ بتقليص عدد الموظفين وتعليق أنشطة الوحدة 8200 أثناء الليل وفي عطلات نهاية الأسبوع، لذا لم تكن الوحدة نشطة في المنطقة الحدودية مع غزة عند الهجوم.
