لا تنكبونا مرة أخرى

الحديث الشيّق لوزير المالية خلال الجلسة الأولى للحكومة الجديدة، والتي شهدت- ما أسموه – نقاشاً حيوياً حول موضوع قطع الحسابات وتبايناً في وجهات النظر- وهذه الصيغة الخبرية وحدها كفيلة بجذب الأنظار، وبالتخمين أن ثمة مستجدات جميلة وغير مألوفة على سبيل المماحكات وتعدد الآراء، وربما تضاربها، فهذه حالة صحية من شأنها تعرية الخطأ وإكساء الصواب على شكل قرار سليم- والحديث الشيق هو عندما أشار الوزير في مداخلته حول قطع الحساب لموازنة 2023 إلى توجه غير مناسب في السياسة المالية خلال السنوات السابقة المتمثل بتخفيض قيمة ونسبة الإنفاق الاستثماري لمصلحة الإنفاق الجاري، مؤكداً حرص وزارة المالية على التوجه للمعالجة على المستوى السياساتي لمالية موازنة الدولة ولاسيما لجهة زيادة قيمة ونسبة الاعتمادات الاستثمارية في موازنة العام 2025، بما يضمن تفعيل العملية الإنتاجية على وجه الخصوص.

بالفعل كلام جميل وشيّق، ولاسيما أن مضامين زيادة الإنفاق الاستثماري هي بالفعل بالغة الأهمية، وقد شهد هذا الإنفاق تراجعاً خطيراً خلال سنوات الحرب على سورية، وهي بمقتضى الحال واحدة من طبائع الحروب، ويساهم هذا الإنفاق في زيادة عجز الموازنة أمام قلة الموارد، كما أنه ليس من الحكمة ضخ الأموال لاستثمارات لا تُحيط بها سوى المخاطر، أمّا وقد تغيّرت الظروف وتحسّنت الأحوال- ولو نسبياً – فقد حان الوقت فعلياً للالتفات بشكل أفضل والعناية بزيادة الإنفاق الاستثماري كسباً لمضامينه على مختلف الصعد.

فالمعروف أن الإنفاق الاستثماري في الموازنة يعني بالنهاية تفعيل السياسة المالية بالشكل الأقدر على التأثير في جميع جوانب المجتمع، فهذا الإنفاق يهتم باستثمار الموارد المحلية، وبتكوين وتنمية رأس المال الثابت وتوفير فرص العمل وزيادة الإنتاج، وما يتبع ذلك من نمو اقتصادي، ويقي البلاد من التبعية المالية والاقتصادية ومن ارتهانها للتقلبات والظروف الإقليمية والدولية، وهو اللبنة الأساسية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، أو على الأقل إلى ما يمكن من هذا الاكتفاء.

ومن هنا بدا حديث وزير المالية شيّقاً، ولكن سرعان ما تبخّرت مضامينه وتناثرت على أبواب اللجنة الاقتصادية في اجتماعها الأول الذي خصصته لمناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2025، وقيلَ إن المداولات تركّزت بشكل رئيسي على مكونات الشق الاستثماري، بعد زيادة سعر الصرف في الموازنة من 11500 ليرة سورية للدولار إلى 13500 ليرة سورية للدولار في مشروع موازنة العام 2025 بزيادة قدرها 17% تقريباً، وزيادة كتلة الاعتمادات الاستثمارية من 6800 مليار ليرة في العام 2024 إلى ما يقارب 11100 مليار ليرة في العام 2025، بنسبة زيادة قدرها 63% تقريباً.

وهذا في الحقيقة ليس مقياساً دقيقاً عن تحسين الإنفاق الاستثماري، ولاسيما أن اللجنة الاقتصادية لم تفصح عن حجم اعتمادات الموازنة للعام القادم ككل، والتي على الأرجح – وتبعاً لقفزاتها التضخمية – ستتراوح بين الخمسين والستين ألف مليار ليرة، وإن صحّ هذا التقدير فإن ما تم تخصيصه من اعتمادات للإنفاق الاستثماري سيبقى ضحلاً قياساً بحجم الموازنة الإجمالي، لأن الإنفاق الاستثماري لا يكون مؤثراً ولا يبعث على التفاؤل إن لم يكن يتناصف تقريباً مع الإنفاق الجاري.

إذاً لا داعي لتهويل الأمر من البداية، وهو يبدو على ما هو عليه، أو شبه ذلك، خصوصاً أن سعر الدولار ازداد بنسبة 17% وهذا مؤشر تضخمي غير قليل، ما يعني أن زيادة الاعتمادات الاستثمارية شبه مأكولة تضخميّاً أمام زيادة التكاليف.

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة