الثورة – ترجمة ميساء وسوف:
إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو أحد أكثر الأزمات السياسية والإنسانية رسوخاً واستمراراً في العالم. فعلى مدى عقود من الزمان، واجه الفلسطينيون الاحتلال والتشريد والعنف على أيدي القوات الإسرائيلية، وهو الوضع الذي وصفه كثيرون، بما في ذلك علماء القانون والمدافعون عن حقوق الإنسان، بأنه يقترب من الإبادة الجماعية.
وباعتبارها أقرب حليف لإسرائيل، قدمت الولايات المتحدة دعماً مالياً وعسكرياً ودبلوماسياً واسع النطاق لإسرائيل. وقد أدت هذه العلاقة إلى اتهامات بأن الولايات المتحدة متواطئة في جرائم ضد الإنسانية، وخاصة العنف المستمر وانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
منذ تأسيس “إسرائيل” عام 1948، كانت الولايات المتحدة أهم حليف دولي لها، وعلى علاقة مبنية على المصالح الجيوسياسية المشتركة، والأهداف الاستراتيجية في الشرق الأوسط، والروايات التاريخية المتجذرة في تحالفات ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد أسفرت هذه الرابطة عن دعم أمريكي غير مسبوق لإسرائيل، وخاصة في شكل مساعدات عسكرية، حيث قدمت الولايات المتحدة أكثر من 3.8 مليارات دولار سنوياً في شكل مساعدات عسكرية منذ عام 2016 من خلال مذكرة تفاهم مدتها 10 سنوات. وتشمل هذه المساعدات أسلحة متقدمة وأنظمة دفاع صاروخي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ما يجعل “الجيش الإسرائيلي” من أخطر الجيوش في العالم.
في حين يتم تأطير مثل هذه المساعدات كوسيلة لضمان أمن “إسرائيل” في منطقة متقلبة، يزعم المنتقدون أنها مكنت، إن لم تكن سهلت بشكل مباشر، السياسات العدوانية التي تنتهجها “إسرائيل” تجاه الفلسطينيين.
والولايات المتحدة لا تقدم المساعدات العسكرية فحسب، بل تحمي “إسرائيل” أيضاً من الإدانة الدولية، وغالباً ما تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تنتقد الإجراءات الإسرائيلية.
وقد ساعد هذا الدعم الثابت “إسرائيل” للشعور بالإفلات من العقاب، ما سمح لها بمواصلة احتلالها للأراضي الفلسطينية، والانخراط في العمليات العسكرية في غزة، وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وهي أفعال تنتهك القانون الدولي.
ولقد اتهمت تقارير صادرة عن منظمات مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية “إسرائيل” بممارسة نظام الفصل العنصري، وهو نظام حكم يضمن هيمنة مجموعة عرقية واحدة على أخرى.
وعلاوة على ذلك، وثقت الأمم المتحدة انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان ارتكبتها القوات الإسرائيلية، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والاعتقالات التعسفية، والعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين.
وذهب بعض الخبراء القانونيين إلى أبعد من ذلك، حيث أشاروا إلى أن هذه الأفعال مجتمعة ترقى إلى مستوى التطهير العرقي، وهي التهمة التي ترتبط في كثير من الأحيان بممارسات الإبادة الجماعية.
ومن خلال توفير المساعدات العسكرية والغطاء الدبلوماسي، شجعت الولايات المتحدة “إسرائيل” على مواصلة تصرفاتها، فقد استخدمت أسلحة أميركية، مثل طائرات إف-16 المقاتلة والصواريخ الموجهة بدقة، في العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في غزة.
وفي كثير من الحالات، ارتبطت الذخائر التي زودتها بها الولايات المتحدة بغارات جوية أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك أثناء قصف المناطق المكتظة بالسكان والمدارس والمستشفيات والمرافق التي تديرها الأمم المتحدة.
ونظراً لتورط الولايات المتحدة المباشر في تقديم الدعم العسكري والمالي والدبلوماسي لإسرائيل، فهناك حجة قوية يمكن طرحها مفادها أن واشنطن تتحمل مسؤولية مشتركة عن الجرائم التي تُرتكب ضد الشعب الفلسطيني.
وبموجب القانون الدولي، يمكن اعتبار الدول التي تقدم دعماً كبيراً لدولة متورطة في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان أنها متواطئة أيضاً. وقد قضت محكمة العدل الدولية في وقت سابق بأن الدول ملزمة بعدم مساعدة دولة أخرى في ارتكاب أفعال غير مشروعة دولياً.
ومن خلال الاستمرار في تمويل وتسليح “إسرائيل”، على الرغم من الأدلة الساحقة على انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية وانتهاكات القانون الدولي، يمكن اعتبار الولايات المتحدة مساعدة ومحرضة لأفعال “إسرائيل”.
وقد ذهب بعض علماء القانون إلى أبعد من ذلك، حيث اقترحوا أن المسؤولين الأميركيين يمكن مقاضاتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في المحاكم الدولية. وفي حين يظل هذا احتمالاً بعيداً بسبب الحقائق السياسية، فإن المسؤولية الأخلاقية التي تتحملها الحكومة الأميركية ومواطنوها لا يمكن تجاهلها بسهولة.
لا يمكن النظر إلى الدعم الأميركي لإسرائيل في أفعالها ضد الفلسطينيين بمعزل عن أي شيء آخر. فهو جزء من استراتيجية جيوسياسية أوسع نطاقاً، ولكن له عواقب إنسانية حقيقية ومدمرة. ومع استمرار الاحتلال وتكثيف العنف، يتعين على المجتمع الدولي أن يواجه الحقيقة غير المريحة المتمثلة في أن الولايات المتحدة كانت سبباً رئيسياً في ما يراه كثيرون إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. إن إنهاء هذا التواطؤ ليس فقط ضرورة أخلاقية بل خطوة ضرورية نحو تحقيق السلام الدائم والعدالة للشعب الفلسطيني.
المصدر- غلوبال ريسيرش