الثورة – متابعة عبد الحميد غانم:
في كل عصر من العصور، عانت البشرية من اضطهاد وجبروت ظاهرة عنصرية وممارساتها الوحشية. وفي القرن السابق، عانى العالم من أهوال النازية والفاشية ولاحقاً الإمبريالية والنيوليبرالية الجديدة، وكذلك من ظاهرة الصهيونية العنصرية التي لا تزال مستمرة بوحشيتها وإجرامها إلى اليوم.
وإذا كانت ظاهرتا الفاشية والنازية اللتين ارتكبتا جرائم يندى لها جبين الإنسانية قبيل الحرب العالمية الثانية وأثناءها. لكن التسليم باعتماد الفاشية، أو قرينتها النازية “كبرادايم”، أو كمقياس أعلى لدرجة التطرف والإرهاب والجريمة، واعتبارهما الفكر الأكثر عنصرية في التاريخ البشري، يكاد هذا الوصف للفاشية والنازية، يتطابق مع ما توصف به الصهيونية؛ فهي أيضاً نظرية عنصرية، تستند إلى تمييز اليهود “كدين وكعرق” مختلف عن بقية البشر، وتبنى على أصولية دينية تؤمن بمقولة “أرض الميعاد” التوراتية، حيث اختار الله “شعبه” (اليهود) لاستيطان فلسطين. لقد سخرت الصهيونية (العلمانية) الدين والأسطورة وكل شيء من أجل تحقيق أهدافها، وتترجم هذه العقيدة قتلاً وإرهاباً وتدميراً على أرض فلسطين كلها لاسيما ما يجري في غزة، وتعقبها اليوم في لبنان وضد دول محور المقاومة الأخرى سورية واليمن وإيران والعراق.
وكما نشأت الفاشية والنازية – كإيديولوجيا قومية متطرفة في أوروبا، نشأت الصهيونية في أوروبا أيضاً في نهايات القرن التاسع عشر على يد تيودور هيرتزل، الذي عمل صحفياً، تماماً كما عمل موسوليني في بداية حياته العملية، وبثت الكره وتآمرت على كل من عارضها، حتى من اليهود أنفسهم.
وفي حين قام موسوليني بإلغاء الأحزاب والنقابات عندما وصل إلى الحكم في إيطاليا، قامت الصهيونية بإلغاء شعب بأكمله، وشطبت كل ما يتعلق به من تاريخ وجغرافيا وثقافة وتاريخ وأسماء مدن وقرى وشوارع وحكايات وتراث.
كما استخدمت الصهيونية العنف والإرهاب بأبشع صوره ضد الفلسطينيين الذين أنكرت وجودهم من الأساس، واستخدمت العصابات المسلحة من أراغون وشتيرن في الثلاثينيات إلى “فتيان التلال” من المستوطنين حالياً، لارتكاب الجرائم التي ما زال يكتشف بعضها حتى الآن، واعتبرت أن ميدان عملياتها ضد أعدائها يمتد عبر العالم، ومارست ذلك عملياً.
ومثلما حاول موسوليني غرس الكراهية ضد كل من لا ينتمي إلى إيطاليا، وسخر الإعلام الإيطالي لذلك، وكذلك فعل هتلر بالنسبة لألمانيا، فعلت الصهيونية بكل من شكك في أهدافها، وثبتت مبدأ “معاداة السامية” على كل من ينتقد السلوك الإسرائيلي والفكر الصهيوني وحتى التفسير الصهيوني للتاريخ، وجندت لذلك ليس فقط الإعلام الإسرائيلي بل معظم الإعلام العالمي خاصة الغربي.
وتتصاعد اليوم الممارسات الصهيونية العنصرية الوحشية عبر جرائم القتل والتدمير وسياسة الاغتيالات وحرب الإبادة ضد الأرض والإنسان والمستقبل العربي، وهو ما أجج الرفض الشعبي العالمي والإدانة السياسية لهذه الممارسات الوحشية في المعمورة من أقصاها إلى أقصاها.
ورفضاً للمجازر الإسرائيلية الصهيونية في فلسطين ولبنان وسورية، أقام اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع سفارة جمهورية فنزويلا البوليفارية بدمشق فعالية تحت عنوان “مع السلام وضد الفاشية” بمشاركة: الدكتور خوسيه غريغوريومورجي موستاتيس سفير فنزويلا، والدكتور حسين أكبري سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والدكتور سمير الرفاعي سفير دولة فلسطين، والدكتور محمد الحوراني رئيس اتحاد الكتاب العرب، وذلك في مقر الاتحاد، وبحضور سفيري كوبا والجزائر والقائم بأعمال السفارة التونسية بدمشق، وجمع من الدبلوماسيين والمفكرين والأدباء، كما حضرها ممثلون عن فصائل المقاومة الفلسطينية وشخصيات سياسية وحزبية وأدبية وثقافية وإعلامية وباحثون وكتّاب. وقدم اللقاء الأستاذ توفيق أحمد نائب رئيس اتحاد الكتاب العرب.
استمرار تضامن فنزويلا
السفير الفنزويلي بدمشق خوسيه غريغوريو بيومورجي استهل كلمته، بعرض توثيقي لفيديوهين، الأول يُظهر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادرو وهو يندّد بالجرائم الصهيونية ضد فلسطين ولبنان وسورية ويدعو إلى التضامن معهم، ويقدّم التعازي باستشهاد السيد حسن نصرالله، والفيديو الثاني فيه مشاهد شعبية تضامنية قديمة تظهر القائد هوغو شافيز وهو يؤكد تأييد فنزويلا وتضامنها مع القضية الفلسطينية ويدين الإرهاب الصهيوني، ما يؤكد على تواصل الموقف الفنزويلي واستمراره في التضامن مع فلسطين وإدانة العنصرية الصهيونية وجرائمها في غزة وفلسطين.
العقيدة الفاشية
ونوه السفير الفنزويلي بأن ما يجري في المنطقة لا ينفصل عما يجري في العالم من ناحية الاستهداف الصهيوني والأميركي، فأشار إلى قيام زعيمة المعارضة في فنزويلا بالاتفاق مع حزب اللكيود الصهيوني الفاشي والتعاون فيما بينهما في المجال السياسي والعقائدي الفاشي، وأنها تسببت بمقتل 27 مواطناً بعد إعلان رفضها لنتائج الانتخابات التي
مشاركون بفعالية “مع السلام وضد الفاشية”: وقف عدوان وجرائم الكيان الإسرائيلي وعنصريته