لم تعد كثرة الوعود وتنوع الحجج كافية لتغطية حقيقة أصبحت أوضح من سطوع الشمس.. فأزمة المياه في صحنايا، يتبعها أزمات عدة وتداعيات متشابكة..وخاصة أن الحجج المتعلقة بالانقطاع الطويل للكهرباء كانت قد حُلت عبر تركيب مولدات الضخ التي تعمل على المواد النفطية.. وأن الحجة المتعلقة بنقص المياه في الآبار والخزانات، أيضًا لم تعد تجدي نفعًا في ظل توفر المياه لدى بعض الأحياء بشكل شبه مستمر وفي أحياء أخرى تضخ إليها المياه مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع ولمدة يوم كامل.. في حين تعاني بعض الأحياء من انقطاع قد يستمر لمدة عشرة أيام وربما أشهر الصيف كله.
أمام هذه التمييز في ضخ المياه بين الأحياء، وعدم تقديم الخدمات بشكل عادل من قبل المعنيين.. وعدم استجابتهم لشكاوى الناس أو حتى تقديم مبررات لما يحدث … فإن أقل ما يمكن قوله إن المشكلة تعود لسوء الإدارة التي تتبعها مصلحة المياه في صحنايا خاصة أن أبوابهم مغلقة في وجه المواطنين.
وعليه فمن المؤسف أن هناك أبنية في صحنايا لم تصلها المياه منذ أشهر وهناك أحياء تأتي إليهم المياه بشكل خجول جدًا .. ويبدو أن القصة بأكملها _وفقاً لما يتداوله الأهالي_ تتعلق بمصلحة مشتركة بين أصحاب الصهاريج وبعض ضعاف النفوس الذين يتعمدون عدم ضخ المياه على بعض المناطق والأحياء.. والمشهد المستمر على أرض الواقع أن هناك صهاريج مياه تدور بين الأحياء في صحنايا على مدار الساعة وهناك عشرات وربما مئات الخزانات التي يتم بيعها للأهالي بسعر بـ 65 ألف ليرة سورية لسعة الخمسة براميل فالمياه مقطوعة عن الأهالي ولكنها متوفرة لأصحاب الصهاريج الذين يجنون أموالاً طائلة من وراء هذه الأزمة.
من المؤسف أن الوعود بتحسين واقع المياه الذي بدأ التصريح عنه مع بداية فصل الصيف لم يتحقق منه شيء…وأن الحديث حول مشاريع جديدة لدعم المياه ورصد المبالغ المالية الكبيرة لإنجازها مثل: استكمال خزان المياه الذي يغذي صحنايا والأشرفية معًا وحفر آبار لتغذية الخزان وغيرها من وعود لم يتحقق أي شيء منها.
كما أن المؤسف أن غالبية الأهالي لا يزالون أمام نفس المشكلة منذ سنوات، وأمام نفس الحجج التي تلقى على مسامعهم وأمام نفس الوعود.. فهل عجزت الجهات المعنية عن محاسبة الفاسدين في مصالح المياه وعن دفع الحلول المطروحة إلى حيز التنفيذ؟.

التالي