الثورة – دمشق – جاك وهبه:
تعد المشاريع متناهية الصغر والصغيرة حجر الأساس لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة، إذ تمثل نقطة الانطلاق لتطوير الاقتصادات المحلية وتعزيز مرونة المجتمع في مواجهة الأزمات.
تعتمد هذه المشاريع غالباً على الجهود الفردية أو الجماعية، ما يجعلها أكثر ارتباطاً باحتياجات المجتمع المحلي، وأكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، كما تسهم في تقليل معدلات البطالة، من خلال توفير فرص عمل جديدة، وأيضاً دعم الإنتاج الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ما يعزز الاكتفاء الذاتي ويقلل من العجز التجاري.
خيار إستراتيجي..
وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تمر بها سورية، أصبحت المشاريع الصغيرة خياراً استراتيجياً لمواجهة الأوضاع الصعبة، خاصة مع تراجع الاستثمار في المشاريع الكبرى التي تتطلب بيئة اقتصادية أكثر استقراراً، ومع ذلك، تعاني هذه المشاريع من عوائق متعددة تتراوح بين نقص الدعم المالي، وغياب التشريعات المرنة التي تتيح لها النمو، وافتقارها إلى حاضنات الأعمال والمؤسسات المساندة، هذه التحديات تجعل من الصعب على أصحاب المشاريع الصغيرة تحقيق الاستدامة أو التوسع، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى توقفها أو بقائها ضمن إطار محدود.
وهذا ما أكده مدير مديرية الاقتصاد في هيئة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور إياد علي، في تصريح خاص لصحيفة الثورة على هامش أعمال ورشة العمل حول واقع سوق التمويل للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة وآفاق تطويرها بعنوان: “نحو إطار تمويلي نشط ومحفّز لتنمية المشروعات متناهية الصغر والصغيرة” وذلك يومي 23 و24 من الشهر الجاري في فندق الشام بدمشق.
قاعدة البيانات
وأوضح الدكتور علي، أن الهيئة بدأت بعرض لأهم المشكلات التي تواجه المشروعات متناهية الصغر والصغيرة من خلال تحليل واقع عمل هذه المؤسسات وتحديد مدى توفر الجهات الداعمة لها، وقال: “للأسف، اكتشفنا أن قاعدة البيانات المتعلقة بهذه المشاريع غير موجودة حالياً، وهو ما شكل مفاجأة بالنسبة لنا”، وأضاف أن هناك جهوداً مبذولة من قبل وزارة الاقتصاد لمعالجة هذه المشكلة، حيث تم الاطلاع على العديد من التحديات في الجوانب المالية والتنظيمية والقانونية، وتم شرح هذه التحديات بشكل تفصيلي.
وأشار إلى أن بعض الصعوبات تتعلق بالجوانب التشريعية، مثل القوانين التي تتعلق بالتمويل، بالإضافة إلى غياب حاضنات الأعمال والجهات المساندة لعمل هيئة المشروعات.
وتطرق الدكتور علي، إلى تجارب الدول العالمية في هذا المجال، حيث تبين أن العديد من الدول استطاعت تحقيق معدلات نمو عالية عن طريق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير بيئة قانونية وتشريعية وتنظيمية مناسبة، بالإضافة إلى حاضنات الأعمال والجهات المساندة.
تنظيم ودعم..
وأكد أن النقاط الرئيسية التي يجب التركيز عليها في سورية تتمثل في الجانب التشريعي والتنظيمي، مع تحديد دور الهيئة بشكل واضح في تقديم الإرشاد والتنظيم والمتابعة، وأضاف أنه من الضروري أيضاً إنشاء مؤسسات تقدم الدعم للمشاريع الصغيرة، مع التأكيد على ضرورة تأمين بيئة مالية وتحفيزية ملائمة وخاصة إحداث الصناديق التمويلية، إضافة إلى الجهاز المصرفي.
كما لفت إلى أن غياب المناطق الصناعية في بعض المحافظات يُعد من التحديات الكبرى التي تواجه هذه المشاريع، مشيراً إلى أن أي إجراءات تتخذ دون معالجة هذه المشكلة ستواجه تحديات حقيقية في المستقبل.
وختم مدير مديرية الاقتصاد في هيئة التخطيط والتعاون الدولي حديثه بالتأكيد على ضرورة تنظيم سوق العمل، حيث يفضل العديد من الفعاليات العمل خارج الأطر المنظمة، مما يستدعي توفير محفزات لتطوير سوق العمل وضمان سبل العيش، وتلبية متطلبات النهوض بهذه المشاريع، وأضاف: “لقد أخذنا الموضوع من أربعة جوانب رئيسية: التنظيمية، التشريعية، المالية، وتنظيم سوق العمل، وبذلك نكون قد غطينا كافة النقاط الواجب العمل عليها عند وضع الإستراتيجية الوطنية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة”.
السابق