الثورة – لينا إسماعيل:
بعد أربعة وخمسين يوماً من الأحداث التاريخية التي قلبت الموازين العربية والإقليمية وحتى العالمية، وما تخللها من ترقب، وتتبع لخطوات قائد لاقى على الصعيد الداخلي قبولاً شعبياً عفوياً، رغم كل المتغيرات والتحديات الجسيمة التي رافقت انتصار ثورة التحرير، صدق حدس الشعب السوري عندما طالعنا أمس خطاب رئاسي بلغة غير مسبوقة في محاكاة أوجاع وهواجس وآمال هذا الشعب المكلوم، لغة لصيقة بواقعنا، كنا نفتقد مفرداتها ومعانيها التي لا تحتاج إلى تأويل وتفنيد.
لقد استطاع رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع في خطابه الأول للسوريين مخاطبة قلوبهم بامتياز، ليس لأننا شعب عاطفي، وإنما لأننا كنا مفتقدين، متعطشين لخطاب رئاسي قريب من فضفضات لسان حالنا، لصيق بما عاناه الشعب السوري بكل أطيافه وشرائحه خلال عقود من الزمن، وكل ما ضحى به خلال سنوات الثورة ضد الظلم والاستبداد.
بالأمس عبر الرئيس أحمد الشرع عن معاناة الشعب من دون إقصاء أو تهميش، لم يغفل عمن ضحى بمنزله وماله، مع من قدموا أرواحهم لنيل الحرية، لم يتجاهل المعذبين والجرحى والنازحين واللاجئين، والمعتقلين والمفقودين والشهداء وذويهم وأمهاتهم الثكالى، وفي كل مسمى أعلاه كانت المرأة السورية حاضرة، المرأة التي شغلت الرأي العام بهواجس مكانتها ودورها ضمن النسيج السوري في زمن الحرية، فجاءت الإجابات واضحة من خلال مفردات الخطاب الذي أكد حضورها الناصع جنباً إلى جنب مع الرجل في كل خطوة ومرحلة كانت وستكون.
لقد حمل الخطاب رسائل ودلالات شملت تساؤلات كل شرائح المجتمع وأطيافه، وقدمت إجابات واضحة لها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والتشريعية عبر برنامج عمل قادم وفق أولويات لم نكن بحاجة لاستشفافها، بل كانت واضحة محددة وشاملة، مفادها أنه علينا جميعاً مسؤولية النهوض بالوطن وتضميد جراحه، علينا تحمل مسؤولية المشاركة في البناء ورسم ملامح جديدة مدادها الشورى، وقوامها النزاهة، وميزانها العدل، بعيداً عن الفساد والرشاوى والمحسوبيات.
الرسالة كانت مباشرة من خلال عبارات فيها من التواضع والالتزام ما يبعث الشعور العام بالاطمئنان بأنه لا هوة بعد اليوم بين الشعب وقيادته، فالدعوة كانت واضحة بأننا جميعاً شعباً وقيادة في خدمة الوطن، على أمل أن تحمل قادمات الأيام ترجمة عملية لرسالة الأولويات الجديرة بكتابة فصل جديد من تاريخ سوريا الحرة الأبية.
#صحيفة_الثورة