الثورة – ترجمة هبه علي:
تسعى سوريا إلى استعادة علاقاتها التجارية المزدهرة مع العراق، لكن التردد السياسي في بغداد ترك رجال الأعمال في حالة من الإحباط.
ورغم استيفاء سوريا لمتطلبات أمنية حدودية وجمركية أساسية، إلا أن العراق لايزال مترددا في إعادة الانخراط بشكل كامل، وقال عضو مجلس الأعمال السوري العراقي إبراهيم شلش لشفق نيوز، إن “الجانب السوري في البوكمال مستعد منذ 15 يوما لاستقبال السيارات والشاحنات العراقية الداخلة إلى سوريا، مع اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية والإدارية اللازمة، بما في ذلك الجمارك ومراقبة الجوازات، لكن الجانب العراقي لم يفتح الحدود بعد”.
تأرجحت العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق بين التعاون والخلافات السياسية لعقود من الزمن، ففي عام 2001، وقَّعت الدولتان اتفاقية للتجارة الحرة إلى جانب مصر وليبيا، بهدف التوسع الاقتصادي الإقليمي. وأنشأت سوريا مركزاً تجارياً في بغداد، في حين أطلق العراق منطقة حرة عند معبر القائم الحدودي، مما عزز التجارة الثنائية، وبحلول عام 2010، أصبح العراق أحد أكبر الشركاء التجاريين لسوريا، مما عزز الترابط بينهما.
ولكن هذا الزخم انهار مع الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، فقد عارضت حكومة الأسد الحرب، واتهمت الإدارة العراقية الجديدة المدعومة من الولايات المتحدة سوريا بتسهيل حركة المقاتلين الأجانب عبر الحدود، وتضررت العلاقات الدبلوماسية، وتوقفت الاتفاقيات التجارية، وتعمقت التوترات، ولم يؤد التعاون الأمني إلى إعادة الارتباط الجزئي بين البلدين إلا بعد صعود تنظيم داعش في عام 2014.
أما في الواقع فإن غياب القنوات المصرفية الرسمية، والسياسات التجارية التقييدية، والمخاوف الأمنية التي تبديها بغداد، كل هذا من شأنه أن يبقي التعاون الاقتصادي واسع النطاق في حالة جمود.
ورغم الجمود الحكومي، فإن الشركات الخاصة على الجانبين لاتزال تحافظ على تبادلات محدودة، فالعراق يصدِّر التمور والسلع الصناعية والمنتجات الغذائية إلى سوريا، في حين تزود سوريا العراق بالحلويات والمعجنات والفواكه والخضروات ومستحضرات التجميل والإمدادات الطبية، وهذه التجارة غير الرسمية تحافظ على العلاقة حية ـ ولو بنسبة ضئيلة من حجمها السابق.
وأشار شلش إلى أن “المصدرين السوريين يعانون من العقوبات الاقتصادية التي تخف تدريجيا، مثل قانون قيصر وغيره من القيود الأميركية والأوروبية، لكن المشكلة الأكبر التي تواجه التجارة مع العراق هي غياب التعاون المصرفي بين البلدين، إذ لا توجد تحويلات مصرفية رسمية، ما يضطر التجار إلى الاعتماد على السوق السوداء”.
بالنسبة لسوريا، لا يشكل العراق مجرد شريك تجاري آخر، بل هو شريان حياة، قبل الحرب السورية، كان العراق يمثل حوالي 22.7% من صادرات سوريا في قطاعات رئيسية مثل الأدوية والمنسوجات والمنتجات الغذائية، لكن هذا الخط جف تقريبا اليوم.
حتى أثناء الحرب، حافظت العراق على علاقات دبلوماسية مع دمشق، مدركة أن التحديات الأمنية في سوريا أثرت بشكل مباشر على الاستقرار الوطني العراقي، ومع ذلك، فإن سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024 خلق حالة جديدة من عدم اليقين – في حين فتح العراق قنوات مع الحكومة الانتقالية السورية، فإن المخاوف بشأن أمن الحدود والتهريب وعدم الاستقرار المالي جعلت التعاون التجاري الكامل غير مرجح في الأمد القريب.
وأعرب شلش عن إحباطه قائلاً: “الصناعات السورية من الأقوى في المنطقة، سواء في مجال الأدوية أو المنسوجات أو الملابس أو المنتجات الغذائية، وهي تقدم جودة أعلى من العديد من السلع المنافسة”.
وأضاف أن “الصناعة السورية ساهمت بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد التركي، إذ تشغل ما بين 2 إلى 3 ملايين سوري، ومعظم الملابس التركية المصدرة إلى العراق يتم إنتاجها في مصانع يديرها سوريون في تركيا”.
المصدر-ShafaqNew
#صحيفة_الثورة