الثورة – حسين صقر:
دعا الإسلام إلى كثير من القيم والمبادئ التي تسمو بالفرد والمجتمع إلى ما فيه الخير والصّلاح، ومن هذه القيم العفو والتسامح والصفح، تلك الفضائل الأخلاقية المهمة في الحياة، والتي تؤدي لإزالة الأضغان والأحقاد، وإنقاذ حياة الناس.
وللحديث أكثر عن مفهوم التّسامح وقيمته وأهميته، التقت “الثّورة” الشيخ أيهم عبد الحليم إمام وخطيب مسجد التقوى في أشرفية صحنايا، والذي قال: لقد حبّب الإسلام الناس بالتسامح والصفح حتى في القصاص، وهو أصعب حالات التسامح لارتباطه بفقدان عزيز، قال تعالى: “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”.
وأضاف: إنّ التسامح لغة من المسامحة، وهي المساهلة والتسامح، وهو التساهل، أما في الاصطلاح فالتسامح هو: الصّفح والعفو والإحسان، والذي يقابله التعصب والتطرف والغلو، موضحاً أنّ التسامح خلق إسلاميٌّ أصيل، رغّب به الشرع وحبب المكلفين فيه، وجعله منهاجاً لتعامل المسلم مع إخوانه، وورد في الشريعة بعشرات النصوص المرغِّبة به، حيث يساعد الفرد على التخلص من أخطائه والشعور بالإحراج والذنب، وتصحيح الأخطاء التي ارتكبها.
وقال الشّيخ عبد الحليم: إنّ التسامح يزيد من رقي الأشخاص الذين يقابلون الإساءة بخلق التسامح، فيصبحون مليئين بالخير، ويمتلكون نفسيّةً سويّةً طبيعية بعيداً عما تحمله بعض النفوس من الكره والحقد والأمراض النفسيّة، كما يساعد على الحد من المشكلات بين المحبين والأصدقاء، والتي تنتج عن سوء الظن وعدم التماس الأعذار.
وأوضح أنّ المتسامح يجني ثواباً عظيماً من الله عزّ وجل، ويعفو عنه أخيراً، والحفاظ على حقوق الآخرين بعيداً عن الصراعات وانتشار الحقد والكراهية العنصرية.
وأكد إمام مسجد التقوى أنّ التّسامح يزيد من أهمية الثّقافة والعلم، ويساعد على تفعيل الحوارات البناءة، فيهتم الأفراد بتحقيق أعلى مراتب التعليم والثقافة.
وأضاف: إنّ مبادئ ومعاني التسامح في الإسلام سامية ويراد بها الرفق بالمعاملة ومقابلة السّيئة بالحسن، حيث قال الله تعالى: “خُذِ العَفوَ وَأمُرْ بِالعُرفِ وَأَعرِضْ عَنِ الجاهِلينَ”، وقال أيضاً سبحانه وتعالى: “بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون”.
وختم بالقول: دعا الإسلام إلى المساواة بين النّاس بغض النّظر عن ألوانهم وأعراقهم، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام في حجّة الوداع:” أيُّها النَّاسُ: إنَّ ربَّكمْ واحدٌ، وإنَّ أباكمْ واحدٌ، ألا لا فَضلَ لعربيٍّ على عَجميٍّ، ولا لعَجميٍّ على عَربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسوَدَ، ولا لأسوَدَ على أحمرَ، إلَّا بالتَّقوَى، إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ”.