الثورة – بسام مهدي:
برعاية الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، وبالتعاون مع شركة “تيسير تشين”، انعقدت في فندق البوابات السبع (الشيراتون سابقاً) ندوة توعوية متخصصة حول تقنية البلوك تشين، بمشاركة نخبة من المديرين والمستشارين في القطاعات الحكومية المعنية بالمعلوماتية والتحول الرقمي.
أداة استراتيجية للتحوّل الرقمي
هدفت الندوة إلى تسليط الضوء على أهمية تقنية البلوك تشين باعتبارها إحدى أبرز الأدوات الرقمية الحديثة، التي تقدم حلولاً استراتيجية قادرة على دعم مسيرة الإصلاح الإداري والتحول الرقمي في سوريا. وفي كلمة افتتاحية شدد رئيس الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية الدكتور باسل الخشي، على أن البلوك تشين لم يعد خياراً ترفياً، بل ضرورة لإعادة بناء ثقة المواطن بالإدارة العامة وتسريع الإجراءات وحماية السجلات الحكومية من التلاعب، مؤكداً أن دمج هذه التقنية يمثل خطوة استراتيجية نحو “سوريا الرقمية”، من خلال تحقيق اللا مركزية وتعزيز الثقة عبر سجلات محكمة لا يمكن تعديلها.
بنية تحتية متكاملة
وبيّن الدكتور الخشي أن الجمعية وضعت نصب عينيها تأمين حلول تقنية تسهم في حماية وتبسيط الإجراءات الحكومية، بدءاً من السجلات العقارية والصحية وصولاً إلى العقود والمعاملات المختلفة، وذلك عبر قاعدة بيانات لا مركزية مقاومة للتزوير، كما أعلن عن جاهزية البنية التحتية التي تمتلكها الجمعية، بما في ذلك مراكز البيانات المزودة بخدمات انترنت خاصة ومراكز تقنية منتشرة في المحافظات، بما يؤهلها لتنفيذ مشاريع بلوك تشين على مستوى الوزارات بالتعاون مع شركة “تيسير تشين”. وكشف الدكتور الخشي عن توقيع تعاون استراتيجي مع شركة “تيسير تشين” لتوفير منصات تقنية جاهزة للوزارات، تشمل إدارة الهوية الرقمية، تتبع سلاسل التوريد، توثيق العقود، وتطوير عقود ذكية مخصصة تتكامل مع الأنظمة الحالية. كما دعا إلى إطلاق مشروع تجريبي (Pilot) خلال ثلاثة أشهر في مجال حيوي يتيح قياس النتائج الملموسة، إلى جانب خطة تدريبية متدرجة لتأهيل الكوادر الوطنية على تصميم الشبكات الآمنة وإدارة العقود الذكية.
أول بلوك تشين عربي سوري بتمويل خاص
من جانبه، أكد رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة “تيسير تشين”، تيسير سمكة، أن استثماره في البلوك تشين جاء انطلاقاً من إيمانه بدوره الوطني والتنموي، مشدداً على أن هذه التقنية ليست مجرد مشروع تجاري عابر، بل بنية تحتية رقمية سيادية يجب أن يطورها السوريون بما يخدم أهدافهم التنموية.وكشف سمكة عن إطلاق أول بلوك تشين عربي سوري مستقل بتمويل خاص، ليكون نواةً لتحول رقمي سيادي يعيد هيكلة العمليات الحكومية والخدمية على أسس عصرية قائمة على الأمان والكفاءة والشفافية. وتضمنت الندوة عرضاً مبسطاً لمفهوم اللامركزية وآلية عمل البلوك تشين، مع شرح للتطبيقات العملية الممكنة في سوريا، أبرزها: التوثيق الآمن للشهادات والوثائق الحكومية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد من خلال سجلات قابلة للتدقيق، وتسريع الإجراءات الإدارية وتقليل التدخل البشري، وتعزيز المصداقية في جميع مراحل العمل الحكومي.
حضر الندوة عدد من مديري: المعلوماتية، ونظم المعلومات، والتحول الرقمي، والمستشارون التقنيون ومستشارو التنمية الإدارية، ما يعكس الاهتمام الرسمي والقطاعي بمتابعة أحدث التطورات الرقمية وتطويعها في خدمة الإصلاح الإداري. واختتمت الندوة بجلسة حوارية تفاعلية أكدت أن البنية الرقمية القائمة على البلوك تشين يمكن أن تشكل ركيزة أساسية في بناء منظومة حكومية أكثر كفاءة وعدالة، بما يفتح الباب واسعاً أمام إدماجها في خطط الدولة للتحول الرقمي.