الثورة – وفاء فرج:
أكد رئيس غرفة تجارة دمشق المهندس عصام الغريواتي لصحيفة الثورة، حول سبب أن الميزان التجاري لمصلحة الأردن، أن سوريا والأردن بلدان متجاوران، ومن الطبيعي جداً أن يكون حجم التبادل التجاري كبيراً، ولكن المفارقة أنه بعد التحرير ازدادت الصادرات الأردنية إلى سوريا بشكل كبير عام ٢٠٢٥ بنسبة نمو وصلت إلى ٤٠٥ بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي، ما جعل الميزان التجاري بين البلدين في حالة عجز بالنسبة لسوريا وفائض طبعاً بالنسبة للأردن، ولذلك أسباب عديدة، منها على سبيل المثال أنه قبل التحرير كانت أغلب السلع الأردنية مقيد استيرادها إلى سوريا وفق أنظمة التجارة الخارجية في تلك الفترة التي قيدت الاستيراد ليس من الأردن فقط، بل من جميع دول العالم، لعدم توفر واردات من القطع الأجنبي تكفي لتمويل المستوردات السورية آنذاك، وكان الجانب الأردني يعتبر ذلك موجهاً له رغم وجود اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي تنص على عدم وضع قيود منع مع إعفاء جمركي كامل على الرسوم الجمركية.
وأوضح أنه بعد التحرير في سوريا انقلب الأمر مباشرة وتم السماح بالاستيراد من جميع دول العالم من دون قيود مع وضع تعرفة جمركية جديدة، ومن الطبيعي أن يستفيد الأردن بما يملكه من إنتاج زراعي وغذائي، وصناعي متعدد ومنافس ومطلوب في السوق السورية، ومنها الإسمنت، ومنتجات غور الاردن الزراعية من هذه الفرصة ، بالإضافة لقرب المسافة الشديد بين البلدين ليرفع من حجم صادراته لسوريا ولسلع تحتاجها اصلا السوق السورية، معتبرا أن هذا أمر طبيعي في هذه الفترة التي كان على الاقتصاد السوري عموماً والصناعة والزراعة السورية خصوصاً لملمة جراحها، وبعد فترة تراجع شديد وأضرار كبيرة خلال فترة النظام البائد.
وبين م. الغريواتي أنه لم يكن، وحتى الآن تقريباً فائض تصديري من المنتجات المحلية لصعوبات الطاقة، وتكاليف استيراد المواد الخام والمستلزمات الرئيسة، ونوه بأن ذلك أدى لعدم تزايد الصادرات السورية إلى الاردن خلال الأشهر السابقة الا بحدود نسبة ٧٧ بالمئة تقريباً مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ما جعل الميزان التجاري يحقق فائضاً لمصلحة الأردن.
وأضاف م. الغريواتي: نحن نعتقد أن الفترة القادمة وبعد تحسن الأوضاع الاقتصادية السورية، وتوفر الطاقة، وتشغيل المصانع بطاقات إنتاجية قصوى، وتحقيق وفورات الحجم الكبير ستعود الصناعات السورية المطلوبة في الاردن، وبخاصة من المنتجات الغذائية والنسيجية والالبسة إلى سابق عهدها و تتواجد في السوق الأردنية بشكل منافس.
ويؤكد أن الأمر الإيجابي في جميع الاحوال هو أن التبادل التجاري بين الدول المتجاورة أمر اقتصادي جداً من ناحية تكاليف الشحن والنقل وسلاسل الإمداد السريعة والمنافسة، إلا أنه يبقى المهم وهو قيام تكامل اقتصادي بين البلدين من ناحية المنتجات كي لا يكون هناك تكرار وتشابه في هياكل الإنتاج ولتحقيق أكبر قدر من القيم المضافة والفائدة المتبادلة للبلدين.