من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن 

الثورة- علي إسماعيل:

لاتقاس المسافة بالكيلومترات ولا بامتداد الطرقات، فالعلاقة بين السويداء وقلب سوريا دمشق.. هي رابط وجودي يختصر فكرة الانتماء إلى الدولة والوطن.

 

واليوم مع استكمال فتح طريق دمشق–السويداء بعد أحداث عصفت بالمحافظة، تعود الحركة من جديد عبر هذا الشريان الذي يربط بين القلوب، ليحمل أكثر من رسالة مفادها أن الدولة عازمة وماضية في لملمة الجراح، والتعالي على تداعيات الأزمة، وتعزيز الوحدة الوطنية بوصفها خياراً أوحد لحماية سوريا من الانقسام والتشرذم.

 

في البعد الوطني الداخلي لايشكل فتح طريق دمشق–السويداء مجرد إجراء تقني لتسهيل مرور الشاحنات أو تيسير تنقل المواطنين فحسب، بل هو خطوة سياسية وطنية بامتياز، تعبر فيها الدولة عن واجبها في رعاية أبنائها بمختلف مشاربهم وتثبت عبر هذا المسار أنها لا ترى في السويداء إلا أنها قلب دمشق و جزء حيوي من جسد الوطن لا يمكن أن يكون هناك طريق إليه إلا عبر دمشق، وهذا الخيار يعكس إصراراً على إعادة دمج المحافظة في دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وإيصال رسالة بأن الأزمة مهما طالت لا يمكن أن تفصل بين دمشق وسائر أبنائها.

تأمين احتياجات أهالي المحافظة وضمان الأمن على الطريق الواصل إليها وتفعيل قنوات الحوار، كلها عناصر تسير باتجاه واحد وهو إعادة بناء الثقة وترميم العقد الاجتماعي لتؤكد الدولة من جديد أن مقاربتها لا تقتصر على التواجد فقط، بل تشمل الأمن والرعاية والتنمية كركائز أساسية للاستقرار.

وفي البعد الإقليمي، تحمل خطوة فتح الطريق بعداً يتجاوز الحدود الوطنية لتحمل بين طياتها رسالة إلى جوار سوريا بأن الدولة السورية قادرة على التعاطي مع هذه الأزمة وفق رؤيتها والحدود الوطنية بما يمنع استغلال مثل هذه التوترات واللعب على تناقضاتها خاصة مع سعي واضح وصريح من قبل الاحتلال الإسرائيلي لزيادة الشرخ وتوسيع هوة الأزمة وحدتها، كما تأتي هذه الخطوة في السياق الطبيعي لمفهوم حضور الدولة الذي يشير إلى أن الدولة موجودة وقادرة على إعادة ضبط التوازن ومنع أي فراغ قد يُستثمر لضرب وحدتها الجغرافية والاجتماعية وبالتالي السياسية.

 

لذلك فإن المساعدات التي دخلت عبر منظمات أممية وبالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري تعكس أن دمشق تدعم وتُيَسر الشراكات الإنسانية من دون أن تتخلى عن دورها الأساسي في إدارة هذه الملفات بما يجمع بين الانفتاح والتمسك بالسيادة التي لا تنازل عنها مهما علت أصوات هنا أو أصوات هناك.

 

أما دولياً، فلا يمكن فصل الحدث عن سياق العلاقة بين الدولة السورية والمنظمات الأممية، فالتعاون في إدخال القوافل يعكس التزام دمشق بالقوانين الدولية الإنسانية، ويعيد تقديم نفسها بوصفها شريكاً يمكن الوثوق به في ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وهذا يعزز صورة الدولة على الساحة العالمية بأنها طرف قادر على تحويل الصراع إلى مسار بناء، وعلى مقاربة الأزمات بلغة الحوار الذي يقود في نهايته إلى التنمية بدلاً من الاكتفاء بالحلول الأمنية.

 

كما أن فتح هذا الطريق يعكس صورة سياسية أشمل وهي أن دمشق مركز الدولة، وأن أي بقعة سورية هي من الجغرافيا السورية الواحدة التي لا يمكن أن تنفصل عنها أو تنشئ مساراً بديلاً بعيداً عن دمشق قلب سوريا، إنها رسالة واضحة وجلية إلى القوى الدولية مفادها أن وحدة سوريا السياسية والجغرافية والاجتماعية ليست موضوعاً للتفاوض، وأن وحدة الدولة الوطنية ستظل خطاً أحمر في معادلة المستقبل.

 

معادلة هذه الخطوة لا تحتمل التأويل السلبي على كل المستويات في الداخل والإقليم والعالم ولا يمكن إلا أن تكون خطوة إيجابية تثبت الوعي المتقدم بأهمية وحدة المجتمع ليكون أساسا متينا لوحدة الوطن.

 

باختصار… إن خطوة فتح طريق دمشق–السويداء لها أكثر من معنى.. إنها إعلان بأن الجغرافية السورية لا تُختزل بخطوط تماس أو أحداث عابرة، بل بمركزية دمشق كقلب نابض يمدّ الأطراف بالحياة.

هذا الطريق الذي أعيد فتحه ليس مجرد مسافة تُقطع بين العاصمة والجبل، بل هو رمز لمعنى أعمق وهو أن لا طريق إلى السويداء إلا عبر دمشق، ولا مستقبل لسوريا إلا بوحدتها، ومن هنا، تصبح الخطوة بداية مسار عسى ألا يكون طويلا للملمة الجراح، وتجاوز مآسي الأزمة، وصياغة عقد اجتماعي يضع الجميع على خط واحد نحو الغد.

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية