الثورة – ميساء العلي:
قال الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي: إن قرار وزارة الخزانة الأميركية بإلغاء العقوبات والإجراءات المفروضة على سوريا له أبعاد عديدة، فمن ناحية البعد التكنولوجي والتقني يعني الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية، فالقرار يسمح بتصدير السلع والبرمجيات المصنفة تحت رمز EAR99، والتي تشمل أجهزة الاتصالات الاستهلاكية، البرمجيات المدنية، وبعض معدات الطيران المدني.
وبحسب حديث الخبير قوشجي لصحيفة الثورة، هذا يفتح الباب أمام تحديث البنية التحتية الرقمية في سوريا، التي عانت من عزلة تكنولوجية طويلة، إضافة إلى تحفيز الابتكار المحلي من خلال إدخال تقنيات حديثة في مجالات الاتصالات والطاقة والمياه ويعزز من قدرة الشركات السورية على تطوير حلول محلية، ويقلل من الاعتماد على مصادر غير موثوقة أو منخفضة الجودة، ناهيك عن إعادة بناء شبكات الاتصالات فالقرار يسمح تسهيل تراخيص التصدير في قطاع الاتصالات و يتيح تحديث الشبكات، وتحسين جودة الإنترنت، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، ما ينعكس إيجابا على التعليم، والصحة، والخدمات الحكومية.
أثر مصرفي
أما الأثر المصرفي والمالي، فدعم القطاع المصرفي سيكون من خلال تعزيز فرص الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية وهذا يُعد خطوة محورية لدعم الإصلاح النقدي والمصرفي، وفقاً لقوشجي، ويسهم في اندماج سوريا في النظام المالي العالمي مع تهيئة بيئة للتحويلات المالية فرغم استمرار القيود على بعض الكيانات، فإن تخفيف العقوبات يفتح المجال أمام تسهيلات مستقبلية في التحويلات المالية، مما يعزز الثقة في النظام المصرفي ويشجع على الاستثمار إضافة إلى تحسين الشفافية ومكافحة التزوير من خلال إدخال تقنيات مصرفية حديثة يسهم في تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، مما يعزز الشفافية ويقلل من المخاطر المالية.
اقتصادياً
وبالنسبة للأثر الاقتصادي يقول الخبير الاقتصادي: سيكون من خلال إعادة تأهيل القطاعات الحيوية، إذ إن القرار يشمل تسهيلات في قطاعات توليد الطاقة، الصحة والتعليم العالي، والطيران المدني، وهي قطاعات أساسية لإعادة الإعمار وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى تحفيز التجارة والاستثمار كون تخفيف القيود يرسل إشارات إيجابية للمستثمرين الدوليين، ويشجع على إعادة فتح قنوات التجارة، خاصة في السلع غير الخاضعة للعقوبات ناهيك عن فرص العمل والنمو المحلي، إذ إن إدخال معدات وتقنيات جديدة يخلق فرصا لتدريب العمالة المحلية، ويعزز من إنتاجية القطاع الصناعي، مما يسهم في تقليص البطالة وتحقيق نمو اقتصادي تدريجي.
تحديات
بالمقابل يرى قوشجي أن هناك تحديات واستحقاقات فرغم أهمية القرار، فإن أثره سيظل محدودا ما لم يترافق مع خطوات أوسع تشمل رفع القيود على التحويلات المالية، وتسهيل دخول الشركات الأجنبية، وتوفير بيئة قانونية مستقرة.
كما أن استمرار القيود على المواد ذات الاستخدام المزدوج يتطلب آليات دقيقة لضمان الاستخدام المدني البحت من دون الإخلال بالمعايير الأمنية الدولية.
وختم كلامه بالقول: إن قرار وزارة التجارة الأميركية لا يمثل فقط تخفيفاً للعقوبات، بل هو إشارة إلى بداية جديدة لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي، من شأن هذا الانفتاح أن يعزز الثقة، ويسرّع وتيرة الإصلاحات، ويمنح السوريين أدوات حقيقية لبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
ومع ذلك، فإن النجاح يتطلب سياسات داخلية شفافة، وتعاوناً دولياً، وإرادة سياسية حقيقية لضمان أن تكون هذه الخطوة بداية لمسار اقتصادي مستدام وعادل.