الثورة – إيمان زرزور :
حظي الشيخ ليث البلعوس، أحد أبرز الوجوه الوطنية في الجنوب السوري، باستقبال حار وعفوي من أهالي درعا، جسّد حالة من التلاحم الاجتماعي وأكد وحدة الموقف الشعبي في مواجهة حملات التشويه الإعلامي.
فقد رحب الأهالي والفعاليات في مدرج بصرى الشام بـ “الأصيل بين أهله”، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الفخر والوفاء، وتحوّل إلى رسالة واضحة بأن الانتماء الوطني في حوران أعمق من أي محاولات للتفرقة أو التحريض.
هذا المشهد العفوي، كما وصفه ناشطون محليون، نسف سرديات الانفصاليين والطائفيين الذين حاولوا في الآونة الأخيرة استغلال منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لتشويه صورة المنطقة ورموزها، غير أن الحضور الشعبي الواسع واللافت للأنظار عكس صورة مغايرة تماماً، عنوانها وحدة الصف وحماية السلم الأهلي، بعيداً عن “قرف الواقع الافتراضي” كما سماه الأهالي.
ويرى مراقبون أن الحفاوة التي قوبل بها البلعوس تعبّر عن عمق العلاقة بينه وبين أبناء سوريا، وتؤكد في الوقت نفسه أن درعا ما زالت متمسكة بدورها التاريخي في حمل راية الوطنية الجامعة، ورفض مشاريع التقسيم التي يحاول البعض تسويقها خدمةً لأجندات خارجية، كما أن هذا الاستقبال جاء بمنزلة تجديد للثقة الشعبية بالخطاب الداعي إلى التماسك والعيش المشترك، في لحظة حساسة تمر بها سوريا عموماً والجنوب خصوصاً.
يظهر ليث البلعوس اليوم، كصوت يدعو للتعاون مع الدولة السورية الجديدة، معتبراً أن بقاء السويداء ضمن الإطار الوطني هو الضمانة الوحيدة لحماية حقوق أبنائها، ويرى أن قبول الحكومة بمطالب وجهاء المحافظة المتعلقة بإدارة المؤسسات الأمنية والعسكرية من داخلها يشكل فرصة لتكريس اللامركزية الإدارية وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي، غير أن انقلاب الهجري المتكرر على هذه الاتفاقات يعطل مسار الاستقرار، ويفتح الباب أمام مشاريع انفصالية مبطنة.
وتمثل عائلة البلعوس في السويداء اليوم نموذجاً فريداً لجيل انتقل من المعارضة الثورية إلى الشراكة الوطنية، دون التخلي عن مبادئه أو التفريط بكرامة الجبل، مسار يجمع بين مقاومة الاستبداد ورفض التدخلات الخارجية، في سبيل الحفاظ على السويداء ضمن وطن موحد ومستقر.