المعرض مساحة اختبار.. والزوار شركاء في صناعة النجاح

الثورة – رولا عيسى:

ازدحمت أجنحة معرض دمشق الدولي في دورته الثانية والستين بالزوار، وتركزت حركة غالبية القادمين على البحث عن المنتجات الجديدة وتجريبها ميدانياً، وهو ما جعل المعرض يبدو وكأنه مساحة اختبار حيّة للمنتجات قبل أن تشق طريقها إلى الأسواق المحلية والخارجية.

جذب الجمهور

في أحد الأجنحة الغذائية، ابتكرت إحدى الشركات طريقة لافتة للتواصل مع الزوار عبر تقديم وجبات طعام سريعة جاهزة للتذوق، شملت البطاطا والخضار والأرز والخضار المجففة.

وقد لاقت هذه الخطوة إقبالاً لافتاً من الجمهور، إذ تجمّع العشرات لتجريبها وتبادل الآراء حول الطعم والجودة، وتعليقاً على ذلك، قالت السيدة هبة مغربل، إحدى الزائرات: الزائر يريد أن يختبر المنتج بنفسه، وما قدمته هذه الشركة بالتجريب المباشر كان سبباً في جذب الناس إليها، بينما بقيت بعض الشركات التي اكتفت بالعرض الشكلي بعيدة عن اهتمام الجمهور.

أما السيدة نسرين عكاظة، ربة منزل، فأكدت أنها تستمتع بتذوق المنتجات الغذائية وتجربة المنظفات في المعرض، مضيفةً: من غير المعقول أن تروج بعض الشركات لمنتجاتها دون تقديم عينات صغيرة للزوار، فالصور والعروض الشكلية لا تكفي، بينما العينة المباشرة هي التي تصنع الثقة بالمنتج وتدفع المستهلك لتكرار الشراء.

لا تقتصر أهمية التجريب المباشر على التسويق فحسب، بل تمتد إلى إشراك المستهلك في عملية التطوير نفسها، حيث يصبح الزائر شريكاً في صياغة المنتج النهائي عبر ملاحظاته وانطباعاته. وهذا ما يؤكده جمال البكر من إدلب، إذ يرى أن المعرض أظهر أن الصناعات السورية قوية، وأن التجريب المباشر هو ما يعزز هذه القوة، لأنه يخلق علاقة ثقة مباشرة بين المنتج والمستهلك.

الشركات بين العرض والتجريب

المقارنة بين الشركات التي اختارت آلية التجريب المباشر وتلك التي اكتفت بعرض المنتجات على “الاستاندات” أظهرت تفاوتاً واضحاً في حجم الإقبال. فالجمهور، كما يؤكد الزوار، يبحث عن تجربة حسية ملموسة تتجاوز الرؤية البصرية إلى التذوق أو اللمس أو الاستخدام الفعلي للمنتج.

وفي هذا السياق، أوضح إبراهيم هارون- ممثل مؤسسة للمنتجات الغذائية، أن شركته تحرص على اختبار المنتجات داخل أسرهم قبل طرحها في الأسواق، معتبراً أن “المعرض هو امتداد طبيعي لهذه التجربة، حيث يشكّل ميداناً واسعاً لاختبار ردود فعل المستهلكين بشكل مباشر”، مشيراً إلى أن الشركة طرحت منتجات جديدة قبل أيام قليلة، والمعرض ساعد في قياس تقبل المستهلكين لها.

ويرى جهاد الحموي منسق استاندات أن التجريب المباشر داخل المعارض الكبرى لا يقل أهمية عن الترويج نفسه، فهو يشكّل أداة تسويقية، تسمح للشركات بقياس مؤشرات الرضا وتلقي الملاحظات وتعديل المنتجات وفقاً لردود الفعل.

وتشير ريما رزوق منسقة إعلامية في إحدى الشركات الغذائية المشاركة، أن “المعرض بالنسبة لنا بمثابة مختبر حي، فإذا نجح المنتج في هذا الجو التفاعلي، فهو مؤهل لدخول الأسواق التصديرية بقوة”.

وتابعت: إن الشركات التي تجرّب منتجاتها أمام الجمهور تنجح في بناء الثقة مع المستهلك، وتضيف: “هذه الآلية هي التي تفتح الباب أمام التصدير، فالمستثمر الخارجي يبحث دائما عن منتج أثبت نجاحه ميدانياً قبل أن يغامر باستيراده”.

لا شك أن معرض دمشق الدولي لا يقدّم مجرد مساحة للعرض والبيع، بل يشكّل مختبراً جماهيرياً واسعاً لتجريب المنتجات وتقييمها، ما يجعل من آلية التجريب المباشر عنصراً حاسماً في نجاح المشاركات، فالمستهلك اليوم لم يعد يكتفي بالمشاهدة، بل يبحث عن التجربة الواقعية التي تمنحه الثقة بالمنتج وتدفعه للتوصية به.

وهنا يلتقي رأي المشاركين والزوار والخبراء على أن المعارض الكبرى ليست فقط نوافذ للتصدير، بل أيضاً منصات لاختبار المستقبل الصناعي والتجاري للمنتج السوري.

آخر الأخبار
الشيباني يتسلم نسختين من أوراق اعتماد سفيري موريتانيا والجزائر لدى سوريا الدبلوماسية السورية تنظف بيتها الداخلي      انطلاقة صندوق التنمية السوري.. محطة وطنية لرسم مستقبل جديد  الجيش يتصدى لمحاولة تسلل مجموعة من “قسد” إلى نقاط بـ"تل ماعز" ويوقع أفرادها بكمين محكم تعزيز التعاون الزراعي مع أبخازيا حين تُصبح الوطنية تهمة.. البلعوس مثالاً المعرض مساحة اختبار.. والزوار شركاء في صناعة النجاح الطلاق النفسي في البيوت السورية.. أزمة خفية بصوت عالٍ تجهيزات متطورة وكادر متخصص..افتتاح قسم الحروق في مستشفى الرازي بحلب الاختفاء القسري في سوريا.. جرحٌ مفتوح يهدد أي سلام مستقبلي لا دورة تكميلية هذا العام..وزارة التربية تحسم الجدل.. والطلاب بين القبول والاعتراض الصناعة السورية تتحدى الصعوبات.. والمعرض يفتح آفاقاً للتصدير ازدحام خانق إلى أبواب معرض دمشق الدولي.. التدفق الجماهيري يصطدم بعقدة التنظيم بمبادرة خيرية.. افتتاح مركز الفيض الصحي في جبلة أردوغان: نعزز تعاوننا مع سوريا بشتى المجالات تحيز (بي بي سي) تجاه غزة ينتهك واجبها الصحفي "سوريا تستقبل العالم".. إشارة رمزية للانفتاح والاستقرار من الانقطاع إلى الانطلاق.. صناعاتنا الغذائية في معرض دمشق الدولي من الأردن.. مشاركات تتميز بشمولها واختصاصات نوعية في "دمشق الدولي" اليابان تقدّم 5.5 ملايين دولار للأمم المتحدة لمساعدة سوريا