الثورة – نيفين أحمد :
يترقب السوريون الرابع من أيلول باعتباره يوماً استثنائياً في مسيرة العمل الوطني يوماً يُؤذن بانطلاقة صندوق التنمية السوري المشروع الذي يُراد له أن يكون علامة فارقة في مسار البناء وإعادة الأمل. هذه الخطوة لا تأتي بمعزل عن التحديات التي تمر بها البلاد، بل تعكس التقاء الإرادة الوطنية مع الطموح المستقبلي في صياغة رؤية تنموية شاملة.
الصندوق الذي يقوده صفوت الرسلان يشكل تتويجاً لجهود متواصلة خلال الأشهر الماضية لوضع أسس عملية واضحة تدعم التنمية المستدامة في سوريا وتوازن بين حاجات الإغاثة الطارئة والاحتياجات الاستراتيجية بعيدة المدى.
ويُنتظر أن تحمل البداية زخماً كبيراً، إذ يجري التحضير لإطلاق واحدة من أوسع حملات جمع التبرعات في تاريخ البلاد بمشاركة رجال أعمال ومؤسسات اقتصادية وطنية ومغتربين سوريين إلى جانب فعاليات شبابية ومجتمعية. هذه الحملة لا تقتصر على جمع موارد مالية فحسب بل تمثل رسالة تضامن واضحة تؤكد أن السوريين داخل الوطن وخارجه قادرون على صناعة مستقبلهم بإرادة مشتركة.
مشاريع حيوية للمجتمع..
يطمح صندوق التنمية السوري إلى تمويل مشاريع استراتيجية تمس حياة السوريين مباشرة، في قطاعات التعليم والصحة والزراعة، إضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد المحلي. وسيولي الصندوق أهمية خاصة للشباب عبر توفير فرص للإبداع والإنتاج إلى جانب برامج لدعم المرأة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً من خلال التمويل الصغير وبناء القدرات.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الصندوق لن يكون مجرد آلية مالية تقليدية، بل منصة وطنية تشاركية تقوم على الشفافية والالتزام والجدية، بحيث يتحول كل تبرع إلى مشروع ملموس ينعكس أثره الإيجابي على حياة الناس في مختلف المناطق السورية.
مرحلة جديدة من البناء..
تأتي هذه الخطوة في وقت تتطلع فيه سوريا إلى فتح صفحة جديدة من البناء وإعادة الأمل لمواطنيها بعد سنوات طويلة من الأزمات. ومع إطلاق صندوق التنمية السوري تترسخ قناعة بأن تحويل التحديات إلى فرص ممكنة، وأن التضامن المجتمعي يمكن أن يشكل رافعة قوية تدعم الجهود الحكومية والمجتمعية معاً لإرساء أسس الاستقرار والنهوض الاقتصادي.
إن الرابع من أيلول لن يكون مجرد تاريخ في روزنامة الأحداث، بل محطة فارقة تحمل في طياتها رسالة بأن سوريا برغم جراحها قادرة على النهوض مجدداً وصوغ مستقبل يليق بتضحيات أبنائها.