الثورة – هلال عون:
إن افتتاح الدورة 62 من معرض دمشق الدولي لحظة رمزية جاءت بعد توقف طويل، لأنها أول نسخة تُنظم بعد توقف دام 6 سنوات، ما يمنحها أهمية سياسية واقتصادية استثنائية.
المعرض الذي أُطلق تحت شعار “سوريا تستقبل العالم”، حمل إشارة رمزية إلى الانفتاح والانطلاق نحو الاستقرار.
تحضيرات البنية التحتية
أثنى المراقبون على الجهود الخاصة بتهيئة البنية التحتية والتحضيرات اللوجستية، خاصة أن مدينة المعارض تمتدّ على مساحة ضخمة، تقدّر بنحو 1.2 مليون متر مربع، تشمل 70 ألف متر مربع من الأجنحة المبنية، و65 ألف متر مربع من مساحات العرض المكشوفة، بالإضافة إلى مرافق متكاملة، تشمل مركزاً للوفود ورجال الأعمال، وجناحا للصحفيين، ومواقف تتسع لأكثر من 3,000 سيارة، فضلاً عن مركز صحي، ومحطة كهرباء، وإطفاء، وتحلية مياه.
وكانت الاستعدادات شاملة، إذ تجاوزت نسبة جاهزية البنية التحتية 90 بالمئة قبيل الافتتاح، بترتيبات متقنة تشمل تنسيق الحدائق، والشبكات الخدمية، وأنظمة النقل.
السعودية ضيف شرف
اختيرت المملكة العربية السعودية ضيف شرف الدورة الحالية، لأن وفدها يشارك بما يزيد عن 80 شركة خاصة، وجهات حكومية بارزة، مثل وزارة الطاقة ووزارة الاستثمار وهيئة تنمية الصادرات ومجلس الأعمال السعودي- السوري.واعتُبرت المشاركة السعودية الأوسع والأكثر تنظيماً ضمن أجنحة الدول العربية، بحسب مراقبين.
وقد أُعلن خلال المعرض عن توقيع اتفاقية رئيسة بين وزارة الطاقة السورية وشركة “أكوا باور” لإجراء دراسات تطوير مشاريع طاقة متجددة بقدرة تصل إلى 2500 ميغاواط (منها 1000 ميغاواط شمسية و1500 ميغاواط رياح).
كما وُقعت ست مذكرات تفاهم إضافية مع شركات سعودية رائدة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، بينها السعودية للكهرباء، الحفر العربية، ADES القابضة، العربية للجيوفيزياء والمساحة (ARGAS)، وتهدف إلى تطوير الحقول، وتقديم حلول متكاملة في الخدمات البترولية، ودعم مشاريع الكهرباء وإعادة تأهيل الشبكات.
الحضور التركي والعربي
سجّلت تركيا مشاركة لافتة عبر جناح يضم 32 شركة على مساحة تجاوزت 1000 متر مربع مع وفد رسمي يقوده وزير التجارة التركي وعدد من رجال الأعمال.
وأكدت مصادر تركية أن المعرض يشكل “فرصة لإطلاق شراكات صناعية وتجارية جديدة” تشمل الصناعة، والطاقة، والنقل، والتحوّل الرقمي، والتسهيلات الجمركية.
إلى جانب السعودية وتركيا، تشارك دول عربية وأجنبية مثل الأردن، مصر، قطر، الجزائر، ليبيا، السودان، فلسطين، بلجيكا، جنوب إفريقيا، باكستان، إندونيسيا، مقدونيا الشمالية، الفلبين، بولندا، التشيك، إضافة إلى غرفة تجارة أوروبا التي تمثّل عدداً من الدول الأوروبية.
قطاعات بارزة في المعرض
المعرض هذا العام لم يقتصر على الصناعة التقليدية، بل فتح أجنحته أمام مجموعة واسعة من القطاعات، كالطاقة، والطاقة المتجددة (كهرباء، شمسية، رياح، نفط وغاز). والإنشاءات (مشاريع إعادة إعمار وبنى تحتية)، والزراعة والأغذية، والتكنولوجيا والتحوّل الرقمي (الذكاء الاصطناعي، الحلول التقنية)، والنقل، والثقافة والفنون إلى جانب منتجات كيميائية. ووصف مراقبون الدورة بأنها تفتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية لسوريا مع العالم، وهذا ما أشار إليه محمد حمزة، المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض.
بعد ثقافي واجتماعي
يشمل المعرض فعاليات ثقافية وأعراف اجتماعية، تجمع بين الفن والتراث والصناعة، لتقديم صورة شاملة عن الهوية السورية الجديدة، لكن قصر فترة التحضير للمعرض من قبل الحكومة الجديدة لم يسمح بالتنظيم الأمثل للجانب الثقافي والاجتماعي والتراثي والفني.
ومع ذلك يمكن القول إن الدورة 62 لمعرض دمشق الدولي تشكل علامة فارقة في تاريخ سوريا الجديد، فهي حدث يعيد الأمل والتواصل إلى المشهد الاقتصادي والثقافي، ويعكس ديناميكية جديدة للانفتاح والتعاون.