اكتبوا عنا..!

ثورة أون لاين – ديب علي حسن:

ثمة من يردد دائما وأبدا لم يعد لدينا من يقرأ، لا أحد يتابع الصحافة الورقية، الكتب والمجلات باتت من الماضي، وقد حان أن نعترف أنها دخلت المتحف، غير ذلك كثير مما نردده وأننا جزمنا بحقيقته،
ولكن لو ألقينا نظرة كاشفة على الواقع، أو كلفنا أنفسنا عناء البحث عن الأمر قليلا لتغيرت الحال، ولوقفنا على واقع آخر مغاير. نعم، تغيرنا كثيرا، وتغيرت الوقائع والمعطيات، وحلت بدائل كثيرة ولكن فقط لدينا نحن في هذا الشرق الذي يكاد يقول إنه لم يعد يريد شيئا من العالم إلا التواصل الخلبي، أو الانزواء وراء ماض يأكلنا ويلتهمنا، بل يجعلنا ننبش المقابر لتقودنا إلى جحيم لاندري ما نهاياته، وإلى أين يمضي بنا الموتى.‏

نعم توقفنا عند زمن ما، ولكن ثمة من يعرف أن الوقوف موت وكارثة، والحياة توثب وقدرة على الفعل والعطاء، الحياة ليست مقابر وموتى يجروننا إلى عوالمهم، بل هي الفعل والعطاء، ونعترف أننا في عالم الصحافة والإبداع والأدب لم نقترب منهم، لذلك كانت الحروف يابسة لم تلامس شغاف الحياة، أهملنا نبض الناس وذهبنا إلى مكان آخر ونتتبع أخبارا أخرى ليست من لحم ودم، ولاهي من ألق الحياة.‏

لهذا يمكن القول: إن ثمة عزوفا عن القراءة في كل شيء، ولكنك تفاجأ حين يسألك أحد ما: لماذا لا تكتبون عنا؟ لماذا تهملون مشاكلنا ومعاناتنا، مللنا ما تنشرونه من أخبار سياسية باتت في الثلاجة بحكم تجدد الحال كل لحظة .. يصدمك وعي حقيقي لم تكن لتتوقع أنه من عامل بسيط، أو من أحد ما نعم أهملناه طويلا وانشغلنا بأمور شتى، الأدب والإبداع والصحافة وكل شيء ما لم يلامس هموم الحياة اليومية، لن يكون بذي العمر الطويل، ربما يحتفي به لساعات وفي أحسن الأحوال لأيام ولكنه سيذوي ويطوي أوراقه وحروفه إلى غير رجعة.‏

منذ سنوات وبحكم التواصل مع كل الشرائح الاجتماعية لاحظت وبدقة أن القراء الحقيقيين هم أبناء الحياة، لا المتصدرين وراء المكاتب حتى من بعض المسؤولين، يناقشك أحدهم بمقال ما، يذهب بعيدا في تشريح ما كتبت، وتقف أمام آراء فعلا هي من الصواب بمكان، بينما يسألك فلان من المسؤولين: لماذا لم تكتبوا عن كذا وكذا، ويذهب في الاتهام بعيدا، يزداد اللوم، ولابد أن تقول له: لو أنك كنت تتابع الصحف المحلية وتقرأ ما ينشر لوفرت عناء الإحراج، لقد كتبنا ونشرنا، ولكن هل تتابعون؟ هل يصلكم ما يكتب؟ ولوفعلتم وتابعتم لوفرتم الكثير مما نحن فيه. ولئلا نوغل في التعميم ثمة من يتابع ويقرأ ويناقش ويقدم الردود والحلول.‏

أمس في مكان قريب من عملنا كنا مجموعة من الزملاء، وحين يعرف صاحب المكان بعملنا يسأل: لماذا لا تكتبون عنا ..؟ لماذا ولماذا؟ نعم حقه أن يسأل وحقه علينا أن نجيب حسب ما لدينا وما يتوافر من معلومات، من حق صاحب مطعم المسبحة والفول أن يسأل: لماذا الغاز والكهرباء والماء والخبز … من حق الفلاح أن يسأل: كيف أزرع وأنتج ولاشيء إلا الوعود الإعلامية ..‏

أليس من حق الجندي الذي يبذل دمه نديا أن يطمئن أن أولاده وأهله يشعرون بالدفء الحقيقي؟ أليس من حقه أن يشعر أن أطفاله في المدرسة ليسوا بحاجة إلى مدرس خصوصي…وأن وأن …‏

نعم، من حق الجميع أن يسأل: ماذا علينا أن نفعل؟ وكيف نخرج من باب الوعود البراقة إلى الفعل؟ ثمة من يرصدنا ويتابع ويناقش، من جارنا صاحب مطعم الفول المتميز إلى كل فلاح وعامل وجندي، لكم السؤال المر، ولنا الصمت المريب، ولو كنا نملك إرادة الفعل لفعلنا، هل وصلتك الإجابة أيها السائل: لماذا لا تكتبون عنا..؟‏

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة