ثورة اون لاين – ديب علي حسن
على ما يبدو استطاع التضليل والضخ الاعلامي الغربي ان يحقق بعضا مما يريده في غفلة منا، وتواطؤ الكثيرين من الاعراب, لم تعد فلسطين البوصلة، ولم يعد دم الشهداء وما أريق على ثرى فلسطين المنارة، صار التخريب والقتل والتدمير ضربا من (الجهاد)كما يسمونه ظلما وافتراء, السحل والقتل والحرق، وتدمير المشافي والبنية التحتية في سورية، هو الجهاد، وهو حبر الفتاوى الغادرة.
على مرمى من حجر ثمة عدو صهيوني متربص بنا، أحرق وقتل واغتصب وسبى ما ترك جريمة يندى لها جبين البشرية إلا واقترفها وتفنن بها, ومع ذلك لم نسمع أو نقرأ فتاوى جهادهم ضده، لم يجيشوا ويحشدوا ويعدوا ما استطاعوا من….. لمواجهته, فقط من اجل خراب سورية وتدميرها واغتيال دورها ونبض حياتها، كانوا فاعلين ونشطين، ما تركوا وسيلة من وسائل الموت والحقد والغدر إلا وكانت لهم، استقدموا زناة الليل ووحوش العالم الكاسرة كلها ليعيثوا فسادا في ارضنا.
لوثوا طهر الارض ولو لفترة من الزمن، ومع ذلك لايخجلون من أن يذهبوا بعيدا وإلى النهايات التي يسعون اليها من اجل تحقيق حلم الصهيونية التي كانت ومازالت تردد: ارض سورية منذورة للدمار, هم نذروها لذلك، لكننا نذرنا دمنا وكل طاقتنا للحياة، للحضارة والعمل والامل.
في حصاد النصر الذي ارتسم على ارض حلب ثمة ارقام على العالم ان يسجلها ويعلنها في كل مكان، وبكل وسيلة اعلامية واعلانية، ليسوا ضحايا سورية وشهداءها وحدها, إنما شهداء الانسانية والعالم، في حلب وحدها احد عشر الف شهيد، وخمسون الف مصاب، خمسة آلاف مقعد من الحرب، ناهيك عما اصاب البنية الحضارية ومؤسسات الدولة من خراب.
في حلب اضخم مشفى في الشرق الاوسط دمرته عصابات الحرية, وفي حلب اضخم المعامل سرقها (الثائرون) وحاصروا كل شيء، في حلب تداعى شذاذ الافاق من كل حدب وصوب، ودربتهم اميركا والغرب، وكان مال الخليج وقودهم، أغدقوا عليهم ما لايمكن ان يحصى الان، للموت، للقهر، للخراب، وفي المحافل والمنتديات الدولية يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، أي نفاق هذا، وأي عالم يمكن لنا أن نتذكره ونحن نغادر هذا العام؟
ليس برسم النسيان ابدا, نرسم مع حلفائنا عالما جديدا, ونكتب املا جديدا, ولهذا على العالم ألا ينسى أننا من افتداه, وفي ذكرى ميلاد الفادي الاكبر وهو سوري الهوية والانتماء والعظمة، سنرسم فداء جديدا من نبض عظمته السورية.
d.hasan09@gmail.com