ثورة أون لاين – د. خلف علي المفتاح
السؤال الذي يجب ان يطرح للنقاش في كل الاوساط السياسية والاجتماعية ليس في سورية فحسب وانما على المستويين العربي والاقليمي هو ما هو النظام الذي تريد قوى المعارضة ومن يدعمها من قوى اقليمية وخارجية اسقاطه ما هي بنيته ما هي حوامله ما هي هويته وما هو خطابه وهنا لابد من العودة للبدايات اي بدايات قيام هذا النظام اي عام ١٩٦٣ حيث قام حزب البعث العربي الاشتراكي وبالتحالف مع بعض القوى القومية والتقدمية بحركة عسكرية اطلق عليها ثورة الثامن من آذاربالنظر الى مضمونها الاقتصادي والاجتماعي والايديولوجي استطاع من خلالها اسقاط النظام ذاك الذي اطاح بالوحدة السورية المصرية واتجه لالغاء كافة المكتسبات التي تحققت للعمال والفلاحين ابان دولة الوحدة وخاصة قوانين التأميم والاصلاح الزراعي وبدأالعمل لاعادة العلاقة بين سورية ودول الغرب .
بعد الثامن من آذارعام ١٩٦٣ بدأت تتشكل في سورية خريطة سياسية واجتماعية واقتصادية جديدة نواتها الصلبة الطبقات الكادحة من عمال وفلاحين وصغار كسبة ومثقفين وجيش عقائدي حددت مهامه بالدفاع عن الوطن وحماية الثورة هذه البنى الجديدة ازاحت من الواجهة القوى السياسية التقليديةوفي مقدمتها البورجوازية السورية التي كانت حاضرة في المشهد الداخلي السوري ولها نفوذها وحضورها على المستويين الاقليمي والاوربي على وجه التحديد بحكم امتلاكها لقاعدة اقتصادية وصناعية جيدة بالقياس لدول المنطقة والى جانب ذلك تمت مصادرة الاراضي من كبار ملاك الاراضي الزراعية باصدار حزمة جديدة من قوانين الاصلاح الزراعي التي كانت قد سبقتها قرارات ابان الوحدة السورية المصرية .
بهذا المعنى حدد النظام السياسي الجديد هويته الايديولوجية سياسيا واقتصاديا بأنه ذو توجه اشتراكي بالمعنى الذي كان سائدا آنذاك وحدد حامله الاجتماعي والاقتصادي بانحيازه الطبقي الى حيزه الاجتماعي الذي يمثله ويشكل قاعدته الاساسية وهو ما المعنا اليه سابقا ،هذا على الصعيد الداخلي اما على الصعيد العربي فقد انتهج النظام السياسي خطا قومياوساند حركات المقاومة على مستوى الساحة العربية واعتبر القضية الفلسطينية قضيته المركزية وعلى الصعيد الدولي وقف الى جانب المعسكر الاشتراكي وعزز علاقاته مع دوله وايد حركات التحرر العالمي وساندها سياسيا في المحافل الدولية في ظل استقطاب دولي حاد ابان فترة الحرب الباردة .
اذا يمكننا القول ان النظام السياسي في سورية ومنذ ذلك التاريخ حدد وحسم هويته على الصعيدين الداخلي والخارجي وهذا يعني انه يعرف بخصومه وعداواته وفقا لذلك التصنيف والتموضع السياسي والايديولوجي وفي ظل هذه الثنائية وعلى قاعدة التقابل يمكن لاي ملاحظ سياسي ان يحدد من حيث المبدأمن هم في دائرة ااعداء النظام ومعارضيه واصدقائه ومناصريه سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي وعلى قاعدتي الصراع او المنافسة دون اغفال حقيقة ان النهج العام للنظام لم يكن على الدوام متسما بخاصية الجمود العقائدي والسياسي بحكم القيادات السياسية التي توفرت له سيما بعد عامي سبعين والفين قياسا على الفترة الممتدة من عام ثلاثة وستين حتى سبعين وتسعماية والف .
والحال وبعد ما تمت الاشارة اليه في اطار التوصيف لبنية النظام وهويته وحامله الاحتماعي وخطابه وهويته وتموضعه السياسي الاقليمي والدولي يمكننا تحديد ماذا تعني عبارة اسقاط النظام بالمعنى الاوسع والاشمل أي هوية وحيزا وكتلة اجتماعية تاريخية وتموضعا في اطار صراع المشاريع في المنطقة ووظيفة سياسية وهو ما تهدف لتحقيقه القوى التي ترفع ذلك الشعار سواء كانت في الداخل او في الخارج وهنا تبدو اهمية معرفة ذلك ووعيه من كافة القوى في الداخل والخارج ما يستلزم بالضرورة اعادة ضخ وقود مقاوم سياسي ومجتمعي وتوعوي يمكن ان يعطي للصراع القائم دينامية جديدة تشكل خرقا في التوازن القائم .